أخبار عاجلة
الرئيسية » فرفش » فراس طلاس يتحدى غسان عبود والحكم هو احمد عاصي الجربا / حدث ذات مرة في الشرق

فراس طلاس يتحدى غسان عبود والحكم هو احمد عاصي الجربا / حدث ذات مرة في الشرق

كان لا بد من حسم الخلاف الذي استعر بينهما ووصل نقطة اللا عودة، فالليلة السابقة في الحانة كادت أن تنتهي بكارثة، ومن حسن الحظ أن السكر كان قد بَلَغ منهما مبلغاً وإلا كانت المقتلة.

دعا شريف البلدة أحمد عاصي الجربا إلى إنهاء المسألة عبر مبارزة تقليدية، وتعهد فيما كان يداعب شارته بألّا يقوم لا هو ولا أي من رجاله بمحاسبه المنتصر في المواجهة، كما أكد أنه سيقوم بلفلفة الموضوع كجريمة قتل مجهولة الفاعل أيّا كان القتيل.

 وافق فراس طلاس وغسان عبود على مضض على هذا الخيار، وبدأ كل منهما يعد نفسه لليوم الحاسم، اختبرا جيدا جاهزية مسدسيهما، تأكدا من عدد الطلقات، لمّع كل منهما حذاءه الجلدي جيداً ثم عمل على اختيار قبعة كاوبوي تقي ضوء الشمس من ناحية ولا تحجب أي جزئية من المشهد من ناحية ثانية.

في موعد المبارزة، كان الشريف أحمد عاصي الجربا بما عرف عنه من مَلَكات قد نظم كل شيء، بدت البلدة وكأنها خاوية على عروشها على غير العادة، حام نسر أميركي أصلع عالياً فوق المكان، فيما هبت نسمة صحراوية كانت تتقاذف كرة من الأشواك التي مرت من منتصف الشارع الفارغ دون أن يلحظها أحد. ثمة شباك ما يطلق صريراً خافتاً يتقاطع صوته مع صهيل خيل متقطع يصدر عن اسطبل قريب. وقفت كاترينا، بائعة الهوى الأخيرة في البلدة على باب الحانة تمج سيجارتها، مترقبة ما سيحصل دون أن يظهر على ملامحها أي مؤشر اكتراث.

وقف طلاس وعبود متعاكسين في منتصف الشارع وقد تلاصق ظهريهما، أعطى الجربا إشارة فمشى كل منهما عشر خطوات بلا زيادة أو نقصان، إشارة أخرى من الشريف فدار رجلا الكاوبوي 180 درجة ليتقابلا دون أن يفصل بينهما إلا بضع أمتار وهواء مثقل بالترقب. بصهوته الجهوري الطليق والنجمة الخماسية اللامعة على صدره، اقتضب الجربا القاعدة الوحيدة للمبارزة “عندما أعد للرقم ثلاثة يكون الحسم أصبح مشروعاً”. صمت الجربا بعدها لحظات قليلة مرت طويلة كسنوات ثورة في بلد شرق أوسطي، قطرات من العرق تلمع على جبهة غسان فيما دائرتان غامقتان تشكلتا تحت إبطي فراس.

جاء صوت الجربا “واحد.. اثنان.. ثلاثة”، تحرك عبود كالسهم، واستل مسدسه كجيسي جيمس، بينما حال كرش طلاس دون بلوغه مسدسه من البيت الجلدي على خصره في بادئ الأمر، أطلق غسان ثلاث رصاصات طائشة فيما هو يصرخ “أسد.. أرمني.. شركسي” وبدا أن غضبه أفقده التركيز فذهبت الطلقات بعيداً عن الهدف، استغل فراس حنق غريمه ووجه الطبنجة بهدوء إلى رأس غسان ثم ضغط على الزناد، إلا أن الرصاصات لم تغادر فوهة المسدس، أدرك أنه عبأ سلاحه بطلقات من نوع “سومر” الفاسدة، اعتقد طلاس أنه هالك لا محالة إذ أصبح أعزلا في مواجهة ند غاضب، حاول أن يفعل أي شيء فوجد نفسه يصرخ عن الفقراء والمساكين ومستقبل البلد والحب والمجتمع المدني لعل وعسى.. لكن هيهات، كانت سبابة عبود لا توقف ضغطها على الزناد فيما هو يواصل صراخه “أشوريين.. سريان.. لايكات” إلا أن مصير الرصاصات الأخيرة ذهب كمثيلاتهن الأولى نتيجة الغضب، ففرغ مسدسه من الذخيرة، حينها أوقف طلاس حديثه عن الحب والبلد والفقراء وآثر الصمت..

رمق شريف البلدة المتبارزين ثم أعلن انتهاء المبارزة بانتظار تحديد موعد جديد لمواجهة جديدة. استدارت كاترينا إلى داخل الحانة، ملأت لنفسها كأساً من الجعة وأخذت تحتسيه على مهل.

 

مجلة صور، العدد 18