أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » نديم قطيش.. القاعدة والاستثناء

نديم قطيش.. القاعدة والاستثناء

عماد كركص
لم تقتصر مهمة نديم قطيش الحر على دوره كأعلامي وحسب، بل كان صوت الثائر والمتظاهر والمحرض على البحث عن الحقيقة، وقيادة الرأي العام، وقبل كل شيء قض مضجع حسن نصرالله بعد كل كلمة وخطاب، حتى بات الأخير يفهّرس خطاباته، ويتناول الليمونادة كي لا يتلعثم، ويتفادى الأخطاء.. وبالنهاية لم يستطع الإفلات من قطيش رغم كل المحاولات.
قطيش.. هو الشيعي المؤمن بشيعيته، والكافر بولاية فقيهها، وتسلطها وعنجهيتها، و المنتقد لسياساتها وسياسات حزبها في لبنان وإجرامه بحق السوريين واللبنانيين على حد سواء .
به يتصل جنوب لبنان بشماله، وتُكسر الحدود الطائفية التي رسمها حزب الله ومتزعمه على مدى عقود من الاعتداء والعداء على اللبنانيين ولاسيما السنّة منهم، فكان منبر قطيش شمالياً “مستقبلياً ” خارج القاعدة التي خرج منها، في محاولة إصلاح العطار ما أفسده حزب الله بغطرسته، وإجرامه.
دائما في البلدان العربية، يُنظر بالدونية لمرتادي السفارات على تنوعها حتى ولو كانت صديقة، لكن في اتهام نديم قطيش ورفاقه من الشيعة الأحرار بـ “شيعة السفارة ” من قبل حسن نصرالله – والذي اعتبر تخويناً- كان رفعة ومكانة للمتهمين واعتراف بوطنيتهم وتحررهم، لأن اللبنانيين وجميع العارفين بالمعلوم والمجهول لدى حزب الله، يعون تماماً أن من خوّنهم الحزب من أهم الوطنيين والرموز في سبيل رفض الوصايات، على لبنان بعيداً عن أجندات إيران، ونظام بشار في سوريا .
على لسانه كان أدق وصف لتدخل عناصر حزب الله في سوريا وتعرية ذلك التدخل، حين قال لهم : “أنتم لا تدافعون عن مقام الست زينب . بل تدافعون عن مقام الست أسما وزوجها في دمشق”.
وأبلغهم أن زينب لا تسبى مرتين فقط، بل تسبى أكثر من مرة في اليوم “فزينب العصر هي النازحة السورية التي تمشي في عراء هذا العالم بين الموت والصقيع بعدما هجرتها ميليشيات الأسد وحزب الله، وحسين هذا الزمن هو كل رجل عاجز عن حماية رضيعه من براميل بشار وإجرامه” .
مع نديم، لا يزال حسن نصرالله يعصب رأسه بانتظار صفعة إعلامية جديدة يظنها الأخير أنها تأتيه من داخل معسكره ، لكن نديم كان متمرداً على كل الشعارات الطائفية التي رفعها ذلك المعسكر وقبلها تمرد على الشعارات البراقة لحزب والده (البعثي العتيق) بالرغم من أن والده (عفلقي) وليس من زمرة البعثيين الانقلابيين الذين احتكروا السلطة في سوريا لصالح الطائفة وألبسوها ثوب (البعث).
14 شباط 2005 كان لحظة غضب عارمة و نقطة مفصلية في حياة نديم، جعلت ابن ( عيناتا ) الجنوبية يتحول إلى طرابلسي في الدفاع عن الشهيد (رفيق الحريري) ضد قتلته، وكان شعاره في جنازة وسام الحسن ” يا شباب ويا صبايا .. يالله يالله ع السرايا ” تكملة لهذا النهج المناصر للحق لمناضل شمالي، وإن كان نديم محسوباً على الجنوبيين جغرافياً وطائفياً، فكان بذلك قطيش (قاعدةً واستثناءً )، فنال بذلك احترام اللبنانيين، باستثناء القتلة والطائفيين، ويعد نديم قطيش تجربة ربما تكون رائدة في بلدان مجاورة – كسوريا والعراق مثلاً – لحسن نتائجها ، عندما يعقل البعض أن الاصطفاف مع القاتل طائفياً لا يزيد إلى العداء والبعد عن باقي مكونات الشعب، وأن تعريته ونبذه والخروج عن مألوفه، يجعل البعيد قريباً، ويلغي مسافات شاسعة جغرافياً وطائفياً .. ولكم في نديم قطيش لأسوة.

سراج برس