أخبار عاجلة
الرئيسية » شهداء ضحوا لاجلنا » باسل شحادة شهيدا / واحد واحد واحد الشعب السوري واحد

باسل شحادة شهيدا / واحد واحد واحد الشعب السوري واحد

عندما أخبرني باسل أنه قرر العمل في حمص، قلت له: “سأضع مشاعري جانباً، لأسألك سؤالاً لا بد أن يسأله الصديق”. “ما هو؟”، قال لي باهتمام، فأجبت: “إذا حصل لك مكروه، فهل تريد أن أقول لأحدٍ ما أمراً، كنت تتمنى أن تقوله له، لكنك لم تستطع”. لم يجب باسل إلا بعد دقائق من الصمت: “لا!”. لكنني في الحقيقة، لم أكن أتوقع الجواب هذا، فأعدت عليه السؤال، ليعيد لي الجواب نفسه، ويضيف: “لا نريد مناحاتٍ!“، وضحك. سألته: “باسل، هل تحب الموت؟”، فقال باستخفاف: “الموت مريح، خصوصاً للكسالى، وأنا أحب الكسل أحياناً!”. أجبت: “لا أصدّقك”، فضحك وقال: “ارسل إليَّ ما ستكتبه عن الموت”، وأضاف: “غداً صباحاً صلِّ من أجلي، فالحياة فيها كثيرٌ من المفاجآت”.
في اليوم التالي، اتصل بي باسل ليقول: “كذبت عليك البارحة. يوجد أحدٌ أود لو أستطيع إخباره أمراً ما”. “من هو؟”، سألته بشغف ممزوج بشيء لا أعرفه، ليجيب: “أود قول أمر ما لأحدهم، لكنه يجب عليَّ عدم فعل ذلك!”. “حسناً”، عقّبتُ لأضيف: “تستطيع أن تقوله لي، ولن أخبر أحداً”. “لا لن أقول لك”، أجابني باسل. فوعدته قائلاً: “لا تقلق باسل، لن أخبر أحداً”، فأجاب على نحوٍ غامض: “خلْصِت!”. “تقصد الأزمة؟”، قلت محاولاً تلطيف الجو، فضحك ولم يجبني.
هكذا بقي الاسم غريباً، ودُفنتَ أنتَ في حمص غريباً، وأحببتَ النهايات الغريبة، وبقيتْ لنا خاتمة الحكاية غامضة. نمْ إذاً بهدوءٍ يا صديقي، واحلم لنا بوطن تعمّد من غربتك، ومن حكاياتك التي لم تعرف النهايات، فنحن هنا لم نعد قادرين على النوم. وداعاً باسل! سلّم على الأهل هناك…

 

منمنمات سورية: بقلم نبراس شحيد

قذائف النظام تطفئ «عدسة كاميرا الثورة»

المخرج السوري باسل شحادة ومساعده أحمد الأصم ينضمان إلى قافلة ضحايا الإعلام

بيروت: كارولين عاكوم

الشرق الأوسط اللندنية

29.05.2012
انضم المخرج والفنان السوري باسل شحادة (28 عاما) وصديقه «أحمد الأصم»، إلى قافلة الناشطين السورين الذين تحوّلوا إلى هدف رصاص النظام وقواته، لتخسر كاميرا الثورة عدسة ثاقبة كان لها دور أساسي في نقل صورة حمص إلى العالم.

من «شهيد طائفة السينما والثقافة» إلى «شهيد الضوء والصورة والسينما السورية» و«عراب مصوري الثورة في حمص»، وغيرها من الكلمات التي عجز أصدقاء المخرج السوري الشاب باسل شحادة عن وصفه بها، تحوّلت صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية أمس، إلى أوراق مفتوحة تنعى الشاب الثائر الوطني الذي لم تغره فرصة دراسة الإخراج في إحدى جامعات أميركا، ليتركها بعد أشهر قليلة مقررا العودة إلى وطنه، ومن ثم إلى حمص في بداية أبريل (نيسان) الماضي، آخذا على عاتقه – ليس فقط توثيق الثورة – إنما تعليم التصوير والإخراج للشباب الناشطين، وها هو اليوم يرحل مطمئنا إلى صورة الثورة مسلما الراية إليهم بعدما تولى بنفسه تصويرها، متعاونا مع التنسيقيات وبثها عبر المواقع الإلكترونية ومنها موقع الثورة السورية.

وكان باسل، الذي لطالما لقّب نفسه بـ«السلفي المسيحي»؛ ساخرا مما يدعيه نظام الأسد من وجود انقسام أو تعصّب طائفي، ومؤكدا على أنّ الثورة ليست ملكا لطائفة دون أخرى كما قال عنه صديقه كريم ليلى لـ«الشرق الأوسط»، قد فارق الحياة مساء الاثنين، عندما استهدفت قوات النظام حي الصفصافة في باب السباع بالقصف العشوائي، فقتل مع مساعده وتلميذه المخرج والمصور المعروف بـ«أحمد الأصم» وهو مخرج التقارير الواردة من حمص، وأبرز ما قدمه هو التقرير الخاص بـ«التهجير من حمص».

ومن أقوال باسل الذي ملأت صوره مواقع التواصل الاجتماعي واستبدل أصدقاؤه صورهم بها، ولا سيما منها بعد مغادرته أميركا ليعود إلى سوريا للمشاركة في الثورة، هي «تخيل نحن كم مرة سنعيش ثورة في حياتنا، كيف لي أن أترك الحلم الذي بدأ يتحقّق؟ وماذا سأقول لأطفالي عندما يسألونني، هل أجيبهم (عندما بدأت الثورة تركت وطني وذهبت لأهتم بمستقبلي). أين هو هذا المستقبل من دون وطن حر؟».

مع العلم، فإنّ باسل الذي عشق الإخراج والتصوير والموسيقى، كان قد تخرّج مهندسا في المعلوماتية في جامعة دمشق، قبل أن يدرس الآثار ومن ثم يحصل على منحة لدراسة الإخراج السينمائي في الولايات المتحدة الأميركية، ويعود ويقرّر التخلي عنها ليموت على أرض سوريا. وكان قبل ذلك، اعتقل في يوليو (تموز) الماضي خلال مشاركته في مظاهرة مع عدد من المثقفين السوريين، وتعرّض حينها للضرب والتعذيب، رغم معاناته من مرض السكري.

وإضافة إلى الأفلام الوثائقية السورية التي كان قد أخرجها باسل، وأهمها «أغاني الحرية»، أخرج أيضا فيلما عن «حرب تموز 2006» في لبنان. وفي العام الماضي أيضا كان لباسل، الذي وصفه توه ستيي موللر، أحد القيمين على مهرجان أيام سينما الواقع دوكس بوكس، بالشاب الذي يفيض سحرا وطاقة وموهبة، بعد مشاركته المميزة فيه وتقديمه مشروع فيلمه التسجيلي «مكابح» الذي فاز عنه بجائزة أفضل مشروع سوري.

وقد نعى تجمع فناني ومبدعي سوريا من أجل الحرية باسل ابن حي القصاع في دمشق، معرفا عنه بأنّه طالب تصوير سينمائي في الولايات المتحدة الأميركية، غادر جامعته مع بداية الثورة حيث قدم إلى سوريا لينقل للعالم ما يجري من أحداث هناك. انتقل إلى حمص منذ ما يقارب الثلاثة أشهر ليصبح أحد أهم وأشجع مصوري حمص. حيث درّس مادة المونتاج لمصوري حمص، ودرب وعلم أكثر من خمسة عشر شخصا خلال فترة إقامته في حمص ومن أهم طلابه الشاب البطل مخرج التقارير أحمد الأصم المعروف بأحمد أبو إبراهيم الذي صور العديد من الفيديوهات وأخرج عددا من التقارير. كما استنكرت رابطة الصحافيين السوريين الجريمة التي أودت بحياة باسم وزميله، إضافة إلى عدد من الناشطين الإعلاميين الذين قضوا في اليومين الأخيرين، وهم يقومون بنقل الأحداث السورية في ظل التعتيم الإعلامي الذي يفرضه النظام لمنع فضح مجازره التي يرتكبها بحق المدنيين. والصحافيون هم، عمار محمد سهيل زاده الناشط الإعلامي ومدير شبكة شام الإخبارية في مدينة حمص وأحمد عدنان الأشلق المهندس والناشط الإعلامي وعضو شبكة شام الإخبارية في مدينة حمص ومراسلها من حي الخالدية ولورانس فهمي النعيمي، الناشط الإعلامي والمصور وعضو شبكة شام الإخبارية في مدينة حمص ومراسلها أيضا من حي الخالدية، ليرتفع بذلك عدد ضحايا النظام السوري من الإعلاميين إلى 36 صحافيا ومصورا وناشطا إعلاميا قتلوا منذ بداية الثورة السورية.

وقد حمّلت الرابطة النظام السوري المسؤولية عن سلامة كل الصحافيين في سوريا، مدينة الحرب المستمرة التي يشنها نظام الأسد على الصحافيين والتي تشمل السجن والتعذيب والأذى النفسي والمادي والتضييق بأنواعه لمنع الصحافيين من نقل حقيقة ما يجري في سوريا، مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بما فيه منظمات الدفاع عن الصحافيين، بالضغط على نظام الأسد لوقف العنف بشكل فوري، ووقف الحملات الأمنية ضد الصحافيين والسماح للإعلام الحرّ بالدخول إلى حمص وغيرها من المناطق السورية لمعرفة ما يجري ونقل الحقائق من على أرض الواقع.