أخبار عاجلة
الرئيسية » تكنولوجيا » التسلط عبر الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي

التسلط عبر الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي

 

 

العصر الرقمي عبارة عن عصر جديد من الاتصالات الفورية وتخزين البيانات واسترجاعها وتبادل المعلومات ، هذا العصر جعل العالم مكاناً صغيراً من خلال السماح الاتصالات  بين الدول  وتبادل التجارة العالمية ، ولكن فتح هذا العصر باب الجرائم والاحتيال وتسلط الكبار .

التسلط عبر الانترنت عبارة عن العنف يتم بواسطة البريد الالكتروني ، الرسائل الفورية ، تبادل الدردشة في الغرف ومهام مواقع ” الويب ” ، أو الرسائل والصور الفورية التي ترسل باستخدام الهاتف المحمول ، في بعض الأحيان طلبة الثانوية يسيء بعضهم إلى بعض عبر فيسبوك ، وفي أوقات أخرى يضطهد الكبار غيرهم على المعتقدات الدينية والسياسية وقد يستخدمون أسلوب السادية ولا يرضون إهانة الضحية فقط  وتدمير حياته ، وقد يشبه التسلط العنف التقليدي في اختلال توازن القوى والعدوان والفعل السلبي المتكرر .

التسلط في أبسط أشكاله يحدث بين شخصين باستخدام البريد الالكتروني ، الرسائل الفورية ، ولكي يكون عنف حقيقي لا بد من وجود جمهور – مارة – الذي ينشر خبر الحادثة عبر وسائل الأعلام ، تويتر  أو منتدى للتعليق على الحادثة إذا أراد الفتوة إذلال الضحية وتعذيبه .

يتخذ التسلط أشكالاً عديدة :

التحرش : إرسال رسائل انتقامية متكررة ووقحة ومهينة .

الاستصغار : نشر معلومات من اجل حط من قدر وسمعة الضحية .

الاشتعال : الصراع عبر الانترنت باستخدام لغة بذيئة .

الانتحال : سرقة حساب موقع أو بريد الكتروني لشخص آخر وإضافة محتوى غير لائق .

الخداع : خداع شخص آخر للكشف عن معلومات محرجة او أسرار  .

المطاردة : التهديدات المتكررة أو النشاط عبر  الانترنت من أجل تخويف الشخص على سلامته .

خصائص التسلط :

عدم الكشف عن الهوية :

يبحر  مرتكب التسلط عبر الانترنت تحت اسم مستعار وبالتالي الضحية في كثير من الأحيان لا يعلم من الذي يسيء إليه .

سهولة الوصول إلى الضحية :

يستطيع الجاني الاقتراب من الضحية في أي وقت نتيجة الاتصال غير مادي بينهما وليس هناك وقت محدد لوصول الجاني إلى الضحية .

المخاوف العقابية :

الضحايا يخافون أن ينتقم الجاني منهم ، وإذا كان الضحية طفلاً فأنه يخاف أن يسلب منه الجهاز أو يحرم منه إذا أبلغ والديه عن تعرضه لأذى عبر الانترنت .

المارة والجمهور :

يتنوع المارة في قضية التسلط وذلك يمكن نقل الحادثة عبر البريد الالكتروني ، ومواقع الاتصال الاجتماعي أو أي جهاز تكنولوجي آخر .

السلوك الفاضح :

     يمكن أن يشجع الجاني الضحية على ارتكاب الفعل لا يقوم به شخصياً .

قضية التسلط  لها عواقب وخيمة بالنسبة لكل من الأطفال والمراهقين وحتى الكبار الذين ليس لهم دراية بتكتيكات التسلط  ،  وقد تكون هذه القضية بالنسبة للكبار غير مذلة  بعكس الأطفال ، وقد يشعر الأطفال أنهم لا يواجهون أقرانهم وجهاً لوجه عندما يكونون في جانب الطرف الخاسر من القضية ، وهناك العديد من  التقارير عن إقدام الأطفال والمراهقين على الانتحار  بسبب تكتيك التخويف لهم ، لأنهم غير مجهزين عاطفياً للتعامل مع التحقير الاجتماعي .

توجد علامات للتسلط في حال شك أحد الوالدين بهذه العلامات ، مثل الحزن ، عكر المزاج ( النكد ) والقلق التي يصاب بها الطفل عند تخويفه  ، كذلك تجنب الذهاب إلى المدرسة أو ممارسة الأنشطة الاجتماعية وانخفاض أدائه التحصيلي  دليل على تعرضه للتسلط ، وإذا ظهر الطفل بالضيق دون مبرر أمام الكمبيوتر أو تلقى رسالة من الهاتف المحمول فانه ينبغي التحقق من السبب .

المتصيدون :

قضية التسلط في الغالب تأخذ شكلاً من عملية ” التصيد ” ، الكلمة تعني إشارة إلى طريقة صيد السمك عن طريق وضع طعم في الصنارة وانتظار أكل السمك هذا الطعم ، وفي هذا المعنى فان المحتال أو الصائد في الانترنت  يحاول صيد الضحية الغافل من أجل تحقيره وإذلاله ، والمتصيدون هم يعدون مشكلة مزعجة لأولئك الذين يستعملون الانترنت بشكل مستمر ، وهؤلاء المتصيدون موجودين في الشبكات الاجتماعية و يسهمون  بكتابة التعليقات في المواقع المختلفة وفي المنتديات وغيرها .

في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي تبنى مستخدمي الانترنت كلمة ” التصيد ” للإشارة إلى الشخص الذي يعطل عمداً الدردشة لدى المتحدثين في المنتديات الالكترونية ، فمن خلال التقنية المستخدمة لطرح أسئلة غبية من أجل تهدئة الضحية المغفل وشعوره الزائف بالأمن ، ثم الانقضاض عليه  بوابل من الشتائم بهدف إرباكه وتخويفه وإذلاله  ، ويعتبر ” المتصيد ” هذا العمل بطولة ومنافسة لمواجهة الخصم ، أنه شكل من أشكال التسلط .

المتصيدون لهم نظام لفرز انتصاراتهم يسمى ”  lulz ” أو ما يطلق عليه ب ” أغنية لهدهدة الطفل الرضيع ” ويعني هذا النظام التمتع بالإخلال بالجانب العاطفي والنفسي للضحية ، وبعض المتصيدين في الانترنت يشكلون فرقاً لمطاردة الفريسة والحط منها بلا هوادة ، والتكنولوجيا على ما يبدو تعمل أكثر في الإساءة إلى الآداب الاجتماعية ، وأنها تكثف الكراهية بين الناس ، وهذا النوع من التصيد عبارة فعل أو نوع من غوغاء الانترنت وله نتائج عكسية ، وهذه المطاردة الحثيثة لأجل المتعة والتسلية لها آثار مدمرة على الجميع .

 

المتصيدون الساديون :

تسعى دراسة حديثة إلى تصنيف شخصيات الذين تورطوا في عمليات ” التصيد ” الالكتروني ومحاولة تفسير سلوكهم الوحشي ، في تقرير ”   Erin Buckels ” من جامعة  ” Manitoba ” في كندا وأثنين من زملائها لدراسة أنماط سلوك الناس الذين يتمتعون بعملية ” التصيد ” وهل يمتلكون سمات الشخصية التي تظهر فيها  ” التلاعب ، الخداع ، النرجسية وغياب الندم ، أو الاستعداد لإلحاق الأذى والألم إلى الآخرين .

هذا السلوك له آثار مزعجة ، فالفرد الذي يتمتع من عملية ” التصيد ” المهينة للأشخاص تبدو عليه علامات الافتراس المدمرة ، وأصبحت عملية ” التصيد ” صارخة مما جعلت كثير من المواقع تقوم بإجراءات منعها ، في العام الماضي قامت مجلة علمية بنشر مقالة عن الآثار الضارة للتصيد ، كما قام موقع ”    YouTube ” بإجراء مماثل .

المعلومات ، الوقاية ، الإبلاغ :

هناك العديد من الخطوات تتخذ عند وجود دليل لقضية التسلط ، من المهم الاحتفاظ بسجل الحادثة وبياناتها وصورها المتعلقة بها ، وإبلاغ عن الحادثة إلى مزودي خدمة الانترنت عن اسم الموقع الذي حدثت به الحادثة ، وأن يقوم الضحايا بحجب مرتكب الحادثة ، وفي حال تحول القضية من التحرش إلى الجناية فيجب إبلاغ منفذي القانون ، وإذا هدد الجاني الضحية أو أرسل محتوى جنسي ، أو قام بالمطاردة أو انتهك خصوصية الضحية فان القضية  تصبح جناية  أو جريمة وينبغي التحقيق فيها من قبل السلطات الرسمية .

من المهم أن يعرف الوالدان حقوقهما ويبلغوا أولادهم عن حقوقهم ، فلا أحد ينبغي أن يكون ضحية التسلط  ، والعلم بالقضية والحد منها من أهم الحلول المناسبة للتهديد عبر الانترنت .

 

بقلم الباحث / عباس سبتي