أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » للمرة الأولى.. إعلام (الممانعة) يعترف باحتلال إيران المباشر لسوريا.. وسليماني حاكماً

للمرة الأولى.. إعلام (الممانعة) يعترف باحتلال إيران المباشر لسوريا.. وسليماني حاكماً

بعد دخول الثورة السورية عامها الخامس، وتحقيق انتصارات استراتيجية جعلت من جيش الأسد وميليشياته، وشبيحته مثالاً للتهكم والسخرية إثر “عمليات إعادة التجميع والتموضع”، يخرج إعلام “الممانعة والمقاومة” على جمهوره المنهار بوعود باستعادة ما خسروه في معارك ادلب والتباهي بزج إيران لـ20 ألفاً من مرتزقتها لإعادة محافظة ادلب إلى حضن سليماني، وكتبت صحيفة (السفير) بالحرف: ” وخلال الأيام الماضية، وبقرار سوري ـ إيراني ـ عراقي مشترك، تدفق أكثر من 20 ألف مقاتل إيراني وعراقي ولبناني إلى منطقة إدلب، على جبهة جورين، وآخر خطوط الجيش السوري التي لا تبعد أكثر من ستة كيلومترات عن جسر الشغور، في الفريكة، وبسنقول، ومحمبل باتجاه أريحا”.

ذات الوعود قطعها إعلام “الممانعة” على جمهوره منذ أشهر في الجبهة الجنوبية، وتباهوا من خلال صور التقطها قاسم سليماني “المهدي المنتظر” أن الأخير سيقلب المعادلة في الجنوب، فكانت النتيجة تحرير الثوار أهم مستوطنة إيرانية في الجنوب السوري “بصرى الشام”، وقتل وأسر المئات من مرتزقة سليماني، ولعل أبرز القتلى هم قائد لواء ميليشيا “فاطميون” وذراع سليماني في سوريا علي رضا توسلي، ونائبه رضا بخشي، وعلي سلطان مرادي، وعباس عبد اللهي، وحسين ﯾﺎﺩبا، وجلال حبيب الله نور قائد لواء كربلاء، و روزبه هلسايي، وآخرين.

لم يمر شهر ونصف على كذبة بشار الأسد للقناة الفرنسية أن جيشه هو من يدير المعارك في سوريا، وأن عدد ضباط الحرس الثوري في سوريا لا يتجاوزن الـ”50″ مستشاراً عسكرياً، حتى خرج إعلام “ممانعته” ليعترف علانية بزج أكثر من 20 ألف مرتزق إيراني ولبناني وعراقي في معركة ادلب لوحدها.

اعتراف “إعلام المقاومة” يؤكد كل ما نشره “سراج برس” حول حجم الاحتلال الإيراني لسوريا عسكرياً وبشكل مباشر منذ شهر سبتمبر من العام 2013، وإدارة العمليات العسكرية ضد الثوار منذ ذاك الوقت.
“سليماني يزور جبهة جورين على تخوم ادلب ويقيل قائد اللجنة الأمنية اللواء “وهيب حيدر”، وفقاً لإعلامهم، في وقت يختبئ فيها بشار الأسد في سراديب قصره في منطقة المهاجرين بدمشق، وإيران تعتبر معارك سورية أولوية بالنسبة لها، في وقت يفر عناصر الأسد كالأرانب أمام ضربات الثوار”.

ليس هناك جديد في هذه التصريحات سوى الاعتراف علانية بإدارة سليماني للمعارك في سوريا، لان السوريين، والثوار على الأرض يدركون منذ سنتين أن مواجهتهم ليست مع نظام بشار الساقط، وإنما ضد ملالي قم وميليشياتهم الطائفية ومرتزقتهم، حيث سبق وأن نشر “سراج برس” كل ما تخطط له إيران في سوريا، من خلال تأسيس جيش مواز لجيش بشار الأسد تعداده 100 ألف مقاتل بعد توحيد الميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية والأفغانية تحت قيادة واحدة.

ويسعى “إعلام الممانعة” من خلال هذه التسريبات إلى رفع معنويات شبيحة بشار وجمهور مؤيديهم بعد هزائم جيش الأسد المتتالية في محافظة إدلب، في محاولة لمنع انهيار معنويات مواليّ الأسد أكثر تحت ضربات جيش الفتح الذي سحق قوات الأسد في كل محافظة إدلب باستثناء بؤر صغيرة متمثلة في قرى بسنقول ومحبل وفريكة عند مفرق سهل الغاب.

يقول أحد المراقبين: يعتبر هذا اعترافاً علنياً باحتلال إيران لسوريا ومسؤوليتها عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين، الأمر الذي يحتم على مؤسسات المعارضة الضغط على المجتمع الدولي لاعتبار الحرب في سوريا احتلالاً أجنبياً (من قبل النظام الإيراني) ونضالاً تحررياً من قبل الشعب السوري ضد هذا الاحتلال الأجنبي، وضرورة إبراز ماهية ومقومات الاحتلال العسكري كما تعرّفه اتفاقيات لاهاي لعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وفيما إذا كان وجود النظام الإيراني في سوريا يشكّل احتلالاً أجنبياً.

وبإمكان المعارضة استخدام المادة 1 من البروتوكول الإضافي رقم 1 لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الرابعة، والذي ينصّ على أن النزاعات تُعتبر دولية حين تقع بين دولة وسلطة تمثّل شعباً “يقاتل ضد هيمنة استعمارية واحتلال أجنبي، وضد أنظمة عنصرية من أجل ممارسة حقهم في تقرير المصير”.

كما تؤكد هذه الاعترافات من وسيلة إعلام إيرانية تابعة لميليشيا “حزب الله” أن إيران قوة احتلال – على نحو مباشر من خلال قواته المسلحة وميليشياته، وعلى نحو غير مباشر من خلال نظام بشار الأسد الدمية. وقاسم سليماني هو الحاكم العسكري الإيراني في سورية.

دور المعارضة

وكانت حملة “نامه شام” طالبت المعارضة السورية بخطاب جديد عن الثورة السورية والوضع الحالي في سوريا، بالإضافة لمجموعة من المطالب في ضوء هذا الواقع الجديد. يجب التعامل مع الحرب في سوريا، على أنها نزاع دولي يسوّغ تطبيق اتفاقيات جنيف الرابعة، ويجب اعتبار المناطق السورية التي يسيطر عليها النظام مناطق محتلة – ليس مجازاً وإنما بالمعنى القانوني الدقيق للكلمة.

“إن الاعتراف بالحرب السورية كنزاع دولي يشارك فيه احتلال أجنبي وشعب يناضل من أجل تحرره قد يقدّم كذلك “سلاحاً قانونياً” قوياً ضد النظام الإيراني، ألا وهو أن هذا النظام يقترف “انتهاكات خطيرة” لاتفاقية جنيف الرابعة، والتي تُعتبر جرائم حرب أخطر من تلك التي عرض لها الفصل الأول من التقرير. ذلك أن على إيران، باعتبارها سلطة احتلال، “واجبات” معينة تجاه الشعب السوري الذي يرزح تحت احتلالها”، وفقاً للقانون الدولي.

ثمة ما يكفي من الأدلة – سواء من توثيق قتلى الضباط الإيرانيين، أو ما تنشره وسائل إعلام الممانعة لإثبات أن النظام الإيراني وقواته وميليشياته التي تقاتل في سوريا قد انتهكت هذه الواجبات بشكل متكرر من آذار/ مارس 2011.

وقال نشطاء الحملة: “على سبيل المثال، يُعتبر هدم الممتلكات العامة والخاصة في أنحاء شاسعة من سوريا، والذي لا تبرره الحرب في الكثير من الحالات، يُعتبر انتهاكاً صريحاً ومتكرراً للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة. كذلك يُعتبر إخلاء قرى وأحياء كاملة من سكانها في حمص وغيرها من المدن السورية، وتقارير عن تسجيل هذا العقارات التي أجلي أصحابها بأسماء مناصرين لنظامي الأسد وإيران مُستقدمين من مناطق أخرى (بمن فيهم أجانب كالمقاتلين الأفغان)، تُعتبر انتهاكاً صريحاً ومتكرراً للمادة 49، وقد ترقى حتى للتطهير العرقي”.

ويقترح المؤلفون بناء على هذا الخطاب الجديد مجموعة من المطالب الموجهة للاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة وحلفائهما في مجموعة “أصدقاء سوريا”، وكذلك للأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى.

ويرى المؤلفون أنه ما لم تتوحد المعارضة السورية في الدفع باتجاه الاعتراف بالحرب السورية على أنها نزاع دولي، فإن الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى ستستمر في سياسة “الاستنزاف البطيء” التي تتبعها حالياً تجاه إيران، ولن تعترف علناً أن الحرب في سوريا هي أساساً حرب ضد النظام الإيراني، وذلك كي تتجنب اتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها أن تضع حداً لحمّام الدم الجاري في سوريا والمنطقة بشكل عام.

أيمن محمد – سراج برس