أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » المسؤول الشرعي لـ”داعش” في القلمون أبو الوليد المقدسي ينشق عنها ويفضح اسرارها

المسؤول الشرعي لـ”داعش” في القلمون أبو الوليد المقدسي ينشق عنها ويفضح اسرارها

اطلالة صوتية للمسؤول الشرعي لـ”داعش” في القلمون أبو الوليد المقدسي، أعلن فيها انشقاقه عن التنظيم، كاشفاً كواليس الفساد التي أدت إلى انهيار هذا المكون الارهابي، حيث انحصرت القوة في الجرود بـ”جيش الفتح” وعلى رأسه “جبهة النصرة”.

 

قد يصح القول أن الخطر “الداعشي” على لبنان تراجع مع انهيار صفوف التنظيم في جرود القلمون، بعدما شهد صراعات داخلية من جهة ومعارك مع “جيش الفتح – القلمون” أدت إلى تراجع عديده إلى أقل من 250 شخصاً محاصرين في شمال الجرود.

لا تزال معركة الكمائن والكر والفر بين “حزب الله” و”جيش الفتح” مستمرة مع تراجع في حدتها في الفترة الأخيرة، خصوصاً مع استعداد “حزب الله” لدخول جرود عرسال، أما المعارك بين “الفتح” وتنظيم “الدولة الاسلامية” فأصبحت شبه منتهية، بعد شل التنظيم وطرده من جرود عرسال وحشره في جردي قارة وجريجير (شمال الجرود).
وتزامن مع ذلك، اطلالة صوتية للمسؤول الشرعي لـ”داعش” في القلمون أبو الوليد المقدسي، أعلن فيها انشقاقه عن التنظيم، كاشفاً كواليس الفساد التي أدت إلى انهيار هذا المكون الارهابي، حيث انحصرت القوة في الجرود بـ”جيش الفتح” وعلى رأسه “جبهة النصرة”.

من الصومال إلى الجرود
وبحسب مصادر سورية مطلعة على حال الفصائل في الجرود فإن “أبو الوليد المقدسي فلسطيني يدعى مجد الدين، يبلغ عمره 27 سنة، يتحدث الانكليزية والألمانية والفرنسية، كان يعيش في سويسرا ويحمل جنسيتها، بدأ مسيرة الجهاد في الصومال وبعدها انتقل إلى اليمن، إلى أن وصل إلى درعا وتم تعيينه من “جبهة النصرة” مسؤولاً شرعياً في درعا والقنيطرة وأخذ لقب أبو الوليد الصومالي”، وتضيف: “انشق عن الجبهة منذ أكثر من 9 اشهر، واتجه نحو الرقة حيث التحق بصفوف تنظيم الدولة الاسلامية، فتم فرزه كمسوؤل شرعي لها في القلمون، واتجه برفقة أبو بلقيس البغدادي (أمير القاطع، مواليد 1994) إلى الجرود لقيادة عناصر التنظيم هناك، ضمن قيادة والي دمشق أبو أيوب، وأطلق على نفسه أبو الوليد المقدسي، حيث حاول هناك اثبات الولاء لداعش”.

حصار في جردين
ومع وصول الرجلين إلى الجرود بدأت تظهر معالم التخبط والمشاكل، ففرض المقدسي البيعة على كتائب “الجيش السوري الحر” وقتل التنظيم حينها قيادات منه وسلبهم أسلحتهم، ورغم انشقاق المقدسي إلا أن المصادر تعتبر أنه “لا يمكن تبرير ما فعله، فكل ما حصل من عمليات قتل واعتقال كان في فترة استلامه المحكمة الشرعية التي أسسها”، مشيرة إلى “معلومات عن توجهه مع زوجته في اتجاه القلمون الشرقي”.
اشتهر المقدسي بقتله أمير “داعش” السابق أبو أسامة البنياسي وقيادات أخرى من “الجيش الحر”، فتم عزله في الجرود وتابع أبو بلقيس قيادة التنظيم إلى أن “غدر” بباقي الفصائل وهاجمهم خلال معركتهم مع “حزب الله”، وتقول المصادر: “الاشتباكات متوقفة، وبات عناصر “داعش” يتواجدون في بقعة صغيرة من الجرود. في مرطبيا ووادي ميرا في جرد قارة والزمراني في جرد جريجير، وهذه الأخيرة التي قصفها الجيش اللبناني منذ فترة”.
من 85 إلى 800
كان عدد الدواعش بعد معركة عرسال لا يتجاوز الـ 85 شخصاً، وبعد دخول المقدسي وفرض البيعات وصل عديده إلى 800 لكن المصادر تؤكد أن “غالبيتهم كانوا يبايعون من أجل المال والغذاء من دون أي التزام بالعقيدة أو اقتناع بفكر التنظيم، وبفعل المشاكل الداخلية وتردد بعض المبايعين، وصل عديد التنظيم إلى 420، وذلك قبل شهر من المعركة الأخيرة مع “جيش الفتح” التي أدت إلى اضعاف داعش وانخفاض عديده إلى أقل من 250″، موضحة أن “عدداً كبيراً من المقاتلين قتلوا وآخرين هربوا لعدم القتال، فضلاً عن انشقاق العدد الأكبر”. وتحدث عن “شبه انقطاع للامداد عن داعش من عرسال، فيما طريق الامداد من الرقة إلى الجرود لا يزال مفتوحاً لهم”.
90$ لكل عنصر
وكشفت المصادر عن “تقاضي كل عنصر داعشي غير متزوج في الجرود 90 دولار شهرياً، ويتم تأمين له كل المستلزمات من غذاء ولباس وتدفئة وطبابة وسلاح وذخائر، أما المتزوج فتتقاضى أيضاً زوجته 90 دولار ولكل ولد 40 دولار شهرياً”، مضيفة: “ينحصر وجود الزوجات في الجرود بالقياديين، وعددهم لدى “داعش” لا يتجاوز 10 نسوة، وكان المقدسي يستقدم زوجته معه في شكل دائم، ودخلت إلى الجرود عن طريق لبنان في العام 2014 ويقال انها كانت حامل”.
هذا الارهابي “يحاول رمي نفسه من قارب يغرق” بحسب المصادر وتقول: “إنه يخشى تسليمه للنصرة وتحميله مسؤولية المعارك التي وقعت فهرب حتى لا يكون كبش محرقة”.
محكمة شرعية ومكتب للحسبة
وبالعودة إلى تسجيل المقدسي الذي انتشر عبر مواقع تواصل الاجتماعي تحت عنوان “اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا”، فحاول أن ينفي مسؤوليته من قتل قيادات في “الجيش الحر” بتأكيد أن لا دليل على ذلك، ومن فساد التنظيم في الجرود حيث اعتبر في إحداها أن معركة عرسال كانت “فاشلة” ويقول: “منذ قدومي إلى القلمون أدركت من ينتسب إلى الدولة هنا وهم عدد قليل من التكتلات والتحزبات بل والعصابات التي كان يعمل كل واحد منها على حدا مع بغض وعداوة شديدة ولم يكونوا على حال قويم، فحاولت الاصلاح ما استطعت لكن وجدت العجب العجاب”، وأضاف: “وجدت أن الاشخاص لا يوضعون في المكان المناسب، لا توزع المهام ولا تحصر الاختصاصات، لا رقابة ولا محاسبة، ارتقاء لبعض الاشخاص إلى سلم الامارة بشكل سريع جداً، عدم استشارة ذوي الخبرة، عدم وجود تنسيق بين الأجهزة، اختراق وفشل أمني، عدم وجود آلية للانتساب، مجموعات تتكلم باسم الدولة وهي ليست منها، الاستدراج من قبل مدسوسين لمعركة فاشلة في عرسال، وجود عناصر متواصلة مع صحافيين يعملون على تصفية حساباتهم عبر نشر الفضائح، ضعف في المستوى الشرعي أدى إلى تفشي ظاهرة مجاهد غير منضبط، وجود حالات من الغلو، تطبيق الحدود من دون مقومات، عدم توزيع الغنائم، أخذ اموال وآليات للمسلمين بتهمة انهم مرتدون بينما لا حقيقة لذلك كله، عدم وجود دروس أدى إلى خلل عقائدي وانتشار البدع في عدد من المقرات، وجود مشكلة مع الاموال وغياب ميزانية محدودة لكل شخص، إذ كان عدد جنود الدولة الاسلامية المكتوب على الورق عند قدومنا ومن يصرف لهم رواتب يزيد عن 250 شخصاً فيما كان العدد الحقيقي لا يتجاوز 85 شخصاً”. وقال: “حاولت الاصلاح منذ قدومي، وفي أسابيع وحدت أكثر من 800 مقاتل تحت راية الدولة وأسست محكمة شرعية ومكتباً للحسبة ومعهداً شرعياً ووزعنا الاغاثات والاموال على الفقراء، لكن المفسدين يتآمرون وتكالبوا عليّ حتى حلّ بنا ما حلّ”. إلى اليوم لا تزال “داعش” محاصرة، لكن حالها يرتبط بتقدم التنظيم داخل سوريا، فإذا استطاع أن يسيطر على حمص، يكون حينها القلمون الشرقي هدفاً سهلاً.

محمد نمر – النهار