أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » نقاش مهم بين مسيحي ومسلم من الإخوان المسلمين في احدى مؤتمرات المعارضة

نقاش مهم بين مسيحي ومسلم من الإخوان المسلمين في احدى مؤتمرات المعارضة

خلال احد المؤتمرات التي اجتمع فيها عدة قوى اسلامية وعلمانية ومسيحية وعلوية.
جلست الى جانب الشيخ خالد هنداوي ابن حماه و”العضو المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، وكالعادة لم اخفي علمانيتي ودعوتي لفصل الدين عن الدولة، ورغم ذلك لم يغير الشيخ خالد مكانه، لا بل على العكس كان يسر لي بالكثير من الامور وبكثير من التحبب، وفي لحظات سردي العلنية لبعض الامور المنتقدة للنظام كانت عيناه تبتسم بفخر لابن بلده وليس لابن دينه.
الا ان اهم حدث خلال اللقاء جاء من شابة سورية مسيحية من حماه القت قصيدة تنتقد فيها الظلم والقهر، فتلفت نحوي الشيخ هنداوي بفخر وقال بصوت واضح “هي حموية… هي اصيلة… هي حموية… هي اخت رجال… كل نسوان حماه هيك الله وكيلك اخي عصام”.
بعد تلك الجلسة عدت لغرفتي وبدأت التفكير ان الاسلامي هنداوي كان فخورا بالحموية المسيحية، ولكنه لم يصفها سورية مسيحية بل وصفها باعتزاز “حموية” وكأن الحموية اهم من اي انثى سورية سواء اكانت مسلمة ام ايزيدية او مسلمة من خارج سوريا…
وانا الملحد والداعي للزواج المدني كنت سأخبره عن فتيات مدينتي السوريات المسيحيات والمسلمات والمرشديات والعلويات والسمعوليات اللواتي عملنا معنا بصمت طيلة الثورة السورية، ومنهم من جاهر بنزوله للشارع الى جانب الرجال ومنهم المسيحيات اللواتي لبسن حجاب وتجمعن عند ساحة الصليبة ليزيدوا عدد النسوة في الاعتصامات، وما اكثر الصبايا اللواتي ادرن شبكات التواصل الاجتماعي ليغطوا عن الشباب في المظاهرات وخلال الاعتقالات، كنت ساخبره عن تنسيقيات المدارس النسوية التي جننت الامن بتنسيقها المدهش مع تنسيقيات مدارس الذكور… وماذا سأذكر لهنداوي ولكم عن اللواتي يوزعن منذ بداية الثورة المساعدات الاغاثية بالخفاء ويجمعن الملابس القديمة ويغسلونها ويكونها ليوزعوها على النازحين الفقراء… وتلك الفتيات اللواتي لليوم يعملن بمختلف السبل وبقلة الحيلة المالية ليقولوا للجميع نحن اهل السلمية ونحن الثورة الحقيقية….
حكايتي الصغيرة اليوم ليست هدية لنساء سوريا فقط، بل هي تقدير لفريق كبير مجهول من وطننا، فريق جبار بكل المقاييس، وهذا الفريق ليس متطرفا او مجرما…
كلنا اليوم ضحية… خسرتم جميعا دما واطفال وممتلكات واموال… خسرتم الثقة بالجار، وشعوركم بالامان… اصبحتم جميعا موالين ومعارضين ضحية.
ولكن كي لا تكثر الضحايا ركزوا في فحوى كلام هنداوي العفوي وافكاري الارتجالية هنا ستدركون معي جميعا أن رابطة الدين برغم كل قوتها هي اضعف من رابطة المناطقية، وهي لا تكون اقوى الا عند الغير مستنيرين دينيا من المتطرفين.
مجاهدي القاعدة الغير سوريين الموزعين بين النصرة والدولة الاسلامية واحرار الشام جاؤوا ضمن حميّة الدين ولم يأتوا ضمن حميّة المواطنة السورية، فالأخيرة لا تعنيهم لان مشروعهم مشروع عابر للحدود، ومن يعبر الحدود بدون احترام اهلها يكون محتلا وليس محررا…
نعم النظام السوري عندما عبر الحدود اللبنانية دون احترام اهل لبنان كان مستعمرا وليس منجدا، والنظام السوري عندما ارسل المجاهدين نحو العراق باعتراف رؤساء الطوائف الشيعية في العراق كالمالكي لم يكن يحترم اهل العراق ويحررهم من الاميركان بل كان فعليا محتلا ومجرما كما هو الايراني…
وانتم يامن تهللون للمحتلين الجدد افتحوا عيونكم وتذكروا ان نساء سوريا هم الاكثر عددا اليوم وهم اصحاب قيم ولم يتخلوا عنها ولن يقبلوا بطويل لحية يلبس تنورة افغانية ان يأمر عليهم…. كما لن نسمح نحن

عصام خوري

 



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع