أخبار عاجلة
الرئيسية » مؤقت » نيو ريبابليك :لماذا لا تستقبل أمريكا المزيد من اللاجئين السوريين؟

نيو ريبابليك :لماذا لا تستقبل أمريكا المزيد من اللاجئين السوريين؟

لقد خلفت أربع سنوات من الحرب في سوريا ما يمكن أن يكون أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية. حيث لقي نحو ربع مليون شخص حتفهم، وأصبح ما يقرب من أربعة ملايين شخص في عداد اللاجئين، واضطر 7.6 مليون شخص آخر للنزوح داخليًا، وفقًا للأمم المتحدة. واليوم، تستضيف لبنان، وهي دولة أصغر من ولاية كونيتيكت، 1.2 مليون لاجئ سوري؛ في حين يستضيف الأردن أكثر من 600 ألف آخرين.
وأشار أحدث بيان متاح للأمم المتحدة إلى أن البرازيل، وحتى شهر فبراير، أصدرت أكثر من 6000 تأشيرة دخول إنسانية للاجئين السوريين، في حين أصدرت سويسرا حوالي 4000 من هذه التأشيرات. ولكن، وحتى التاريخ نفسه، لم تستقبل الولايات المتحدة إلا ما هو أقل من 1000 لاجئ منذ بداية الحرب السورية.
ودفعت هذه الحقيقة بكل من السناتور ديك دوربين، وهو معلم وحليف منذ فترة طويلة لباراك أوباما، و13 من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، لإرسال رسالة بريد إلكتروني إلى الرئيس يستنكرون فيها “العدد المنخفض بشكل غير مقبول” للاجئين السوريين الذين استقبلتهم أمريكا، ويحثون فيها الإدارة على إحداث “زيادة كبيرة ودراماتيكية” في هذا العدد.
وقالت الرسالة: “إن لدى الولايات المتحدة واجب أخلاقي، وقانوني، ووطني، لكي تكون هي من يقود هذه المسألة“. وفي مقابلة معه لاحقًا، أضاف دوربين أن المشرعين المعارضين لقبول المزيد من اللاجئين يجب أن يتذكرةا “تلك اللحظة من التاريخ، عندما قمنا بإبعاد اللاجئين اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وكيف تمت إعادة هؤلاء، للأسف، إلى معسكرات الاعتقال والموت“.
ومن بين هؤلاء المشرعين الذين يشير إليهم دوربين، المشرع الجمهوري، مايكل ماكويل، وهو رئيس لجنة الأمن القومي في المجلس، الذي قام، جنبًا إلى جنب مع اثنين من الجمهوريين الآخرين في مجلس النواب، بإرسال برقية رسمية إلى الإدارة في يناير/كانون الثاني، قال فيها إن خطة وزارة الخارجية لقبول المزيد من اللاجئين تشكل خطرًا أمنيًا.
وكتب النواب الجمهوريون الثلاثة في رسالتهم: “إن لدى الولايات المتحدة تاريخ مشرف من الترحيب باللاجئين من جميع أنحاء العالم. لكن رغم ذلك، يعد الصراع السوري حالة خاصة، لأن سوريا موطن لأكبر تقارب بين الإرهابيين الإسلاميين في تاريخ العالم“. وقال ماكويل في وقت لاحق إن الدولة الإسلامية (داعش) قد تحول برنامج وزارة الخارجية لإعادة توطين اللاجئين إلى “خط أنابيب ممول اتحاديًا لنقل الجهاديين” إلى الولايات المتحدة.
وتشير رسائل الكونغرس المتناقضة حول عملية الهجرة أيضًا إلى التعقيدات التي خلقتها هجمات 11 سبتمبر 2001. وقالت آن ريتشارد، وهي مساعدة وزير الخارجية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة: “نحن نعيش في مرحلة ما بعد 11/9. لا يمكننا أن نقوم فقط بملأ الطائرات بالناس، وجلبهم إلى الولايات المتحدة“.
وقد منحت الولايات المتحدة أكثر من 3 مليارات دولار في صورة مساعدات إنسانية كاستجابة للصراع السوري، وهو ما لم تفعله أي دولة أخرى. ولكن في المقابل، وافقت أمريكا على 853 فقط من طلبات اللجوء في إطار برنامج وزارة الخارجية لإعادة التوطين. وتخطط الولايات المتحدة للاعتراف بما بين 1000 إلى 2000 لاجئ فقط خلال السنة المالية 2015، وذلك من أصل ما مجموعه 70000 لاجئ سوف تستقبلهم البلاد من كل أنحاء العالم.
وقالت إليانور أيسر، وهي مديرة حماية اللاجئين في منظمة حقوق الإنسان أولًا، إن رقم ألف إلى ألفي لاجئ “لا يزال منخفضًا بشكل محرج“. وبدورها، تعهدت أستراليا على سبيل المثال بإعادة توطين 5600 لاجئ سوري. في حين تعهدت ألمانيا بالاعتراف بـ 30000 سوري لأسباب إنسانية، متصدرةً بذلك كل الدول الغربية.
ولقبولك كلاجئ وفقًا لبرنامج قبول اللاجئين الأمريكي (RAP)، يجب عادةً أن يتم ترشيحك من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد رشحت هذه الوكالة حوالي 12000 لاجئ سوري للولايات المتحدة للنظر في طلباتهم، وفقًا للمتحدث باسم وزارة الخارجية. وبعد ترشيح المفوضية، تبدأ عملية فحص واسعة، وهي العملية التي تستغرق عادةً 18 إلى 24 شهرًا.
وتقول ريتشارد إن الحكومة لا تقزم عادةً بإعادة توطين اللاجئين في المراحل الأولى من الأزمة في بلدانهم، “لأننا نأمل دائمًا بأن تنتهي الأزمة، وبأن الناس سيكون لديهم المقدرة على العودة بسرعة إلى أوطانهم”. وأضافت: “من الواضح في حالة سوريا أن هذا لن يحدث“. ولهذا، تخطط الإدارة لزيادة عدد السوريين الذين تستقبلهم في السنة المالية 2016. وسيكون التركيز على اللاجئين الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال والناجين من التعذيب.
وقالت أيسر من منظمة حقوق الإنسان أولًا، إن منظمتها اجتمعت مع لاجئين سوريين دفعوا ثمن الوقوف في وجه نظام الرئيس السوري بشار الأسد غاليًا، ومع البعض ممن يخشون الآن العودة إلى الأراضي التي تسيطر عليها داعش.  ولكن ماكويل زار مخيم للاجئين في الأردن، وعاد بانطباع مختلف تقريبًا، حيث قال: “هناك الكثير من الأمهات والأطفال، ولكن هناك أيضًا الكثير من الذكور في سن تمكنهم من تنفيذ عمليات إرهابية“.
وأضاف ماكويل في رسالة بالبريد الإلكتروني: “لم تقدم إدارة أوباما عمليًا أي تأكيدات على أن قبول اللاجئين السوريين لن يشكل تهديدًا للأمن القومي للولايات المتحدة“.
وبدورهم، يرفض القائمون على برنامج إعادة التوطين RAP أي اقتراح بأنه يشكل خطرًا أمنيًا. وقال مسؤول في خدمات المواطنة والهجرة إن كل سوري اعترف به من خلال برنامج RAP خضع لفحوص صارمة، وإن لدى القائمين على البرنامج بيانات واضحة عن جميع طالبي اللجوء.

مركز الشرق العربي