أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » سجن تدمر وجريمة العصر

سجن تدمر وجريمة العصر

ينشغل عامة الناس و نخبهم كما وسائل الإعلام بمختلف توجهاتها، بتحديد تبعية و داعش و نسب ارتباطها إلى النظام و ايران أو إلى الدول الغربية التي صنعتها، و كل من يدلي بدلوه في هذا المضمار له أسبابه و معطياته و أدلته
بينما تكون الحقيقة محبوسة في أرشيف مخابرات الدول حتى يتم الإفراج عنها يوماً، و ربما تكمن تلك الحقيقة في أن الحرب في سورية هي حرب فريدة، فهي ليست بين طرفين متصارعين كأية حرب تقليدية، بل في وجود ثلاثة أطراف متصارعة بالحد الأدنى.
فالنظام مع حزب الله و القوات التي تجندها ايران و ترسلها لمساندة النظام كلها جهة واحدة مدعومة بما تقدمه روسيا من جميع أنواع الدعم السياسي و العسكري و الاستخباراتي و الاستشاري.
و الثوار الذين نظموا أنفسهم مؤخراً و استطاعوا توحيد تشكيلاتهم بالحد الأدنى المستطاع بما في ذلك الجيش الحر و جبهة النصرة، هم جهة ثانية.
و تنظيم الدولة جهة ثالثة.
و المعارك التي تجري بين أي طرفين من الأطراف الثلاثة الآنفة الذكر هي حرب حقيقية على مستوى الجنود و الضباط على الأرض في أقل تقدير. لكنه لم يظهر حتى الآن أن طرفين اتفا على طرف ثالث و ذلك بسبب اختلاف الأهداف المعلنة رسمياً.
و بغض النظر عن ما تعلنه كل جهة من أعداء، ستظل هناك إشارات استفهام كبيرة عن تصريحات واضحة من قبل مسؤولي النظام تفيد بأن الآثار الثمينة التي كانت في متحف تدمر قد نقلها النظام إلى أماكن آمنة قبل وصول داعش إلى المدينة بعشرة أيام على الأقل.
بينما كان الكثير من السوريين من ذوي المعتقلين في سجن تدمر ينتظرون لحظة تحرير السجن و الإفراج عن ذويهم.
دخلت قوات داعش إلى السجن و صورته خاوياً، و السؤال المؤلم الذي يجب أن يواجهه السوريون هو : أين هم المساجين ؟ و ماذا يمكن أن يكون النظام قد فعله بهم قبل انسحابه ؟
أرجو أن يهتم الائتلاف الوطني لقوى المعارضة بهذا الملف و أن يثيره في المحافل الدولية لمعرفة مصير آلاف المعتقلين، و أخشى أن يكون النظام قد قام بتصفية غالبيتهم و دفنهم في مقابر جماعية في صحراء تدمر

محمد عبد الوهاب الجسري



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع