أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » وزير الإعلام السوري السابق إبان حرب 1967 يعترف ببعض الصبيانيات اليسارية في عهده

وزير الإعلام السوري السابق إبان حرب 1967 يعترف ببعض الصبيانيات اليسارية في عهده

الحادثة الأولى :


من المعروف أن عدداً من الطائرات الإسرائيلية قد اخترقت الأجواء السورية في أفريل عام 1967 ، وصرح رئيس الأركان السوري يومها ، أن الطيران السوري قد أسقط أربعاً من هذه الطائرات . من جهتي صدقت ماأعلنه رئيس الأركان ( وقد كان واقعياً مخالفاً للحقيقة )، وسارعت إلى الإدلاء بتصريح صحافي ( كوزير إعلام ) استشهدت، فيه بمقولة ماوتسيتونج المشهورة ” إن الإمبريالية نمر من ورق ” ، بل إنني قلت في حينها ” إن الإمبريالية أقل من نمر من ورق !! ” .
وعند زيارتنا لموسكو( الدكتور نور الين الأتاسي ، ابراهيم ماخوس ، محمد الزعبي ) في أواخر شهر ماي 1967 ( قبيل حرب حزيران وفي إطار حوارنا مع الاتحاد السوفياتي حول نذر هذه الحرب )، أشار السيد كوسيجين ( رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي آنذاك ) في حديثه معنا ، بأن الإمبريالية ليست نمراً من ورق ، كما يعتقد البعض ( وكان يشير بذلك إلى تصريحي الصحفي السابق ) والذي أعترف اليوم انه كان يدخل في إطار مفهوم ” الطفولة اليسارية “ ، الذي جلب لشعبنا العربي عامة ، والسوري خاصة ، كل السلبيات التي أوصلتنا إلى مانحن فيه وعليه اليوم ، والتي
من المطلوب من شباب ثورة آذار 2011 ، وقادتها العسكريين والمدنيين أن يتلافوها ،
فالصبيانية بشكليها اليساري واليميني ، هي نوع من ” التطرف “، والتطرف مرض ، والمريض لايحق له قيادة الأمة لا إلى اليمين ولا إلى الشمال .
ومن جهة أخرى، فإن كلا من بريجنيف وكوسوجين قد طلب منا ، ألاّ نستعجل الحرب ، لأن عاصمتنا دمشق بحاجة إلى حماية جوية ، وأنهم سيزودونا بهذه الحماية خلال شهر ( صواريخ نوعية جديدة مضادة للطائرات ) ، وطلبوا أن نرسل إلى موسكو فوراً وزير الدفاع ( حافظ الأسد ) للاتفاق معه على تفاصيل هذه الصفقة . وعند خروجنا من الجلسة مع القادة السوفييت ، قال واحد منا منزعجاً من الموقف السوفييتي الذي طالبنا بالتعقل وعدم استعجال الحرب مع إسرائيل
” إنهم لايريدوننا أن نحرر أرضنا “
ويمكن إدخال مثل هذا الرأي – حسب تقديري – الذي قاله واحد منّا أيضاً في إطار عقلية ” الطفولة اليسارية ” ، إن لم يكن أكثر ، لأن الاتحاد السوفييتي – على مايبدو – كان يعرف الطبيعة الحقيقية للنظام السوري في تلك الفترة ، عندما طالبنا بالتعقل وعدم استعجال الحرب .


الحادثة الثانية :
عندما كنت وزيراً للإعلام في وزارة الدكتور يوسف زعين ( 1966 – 1967 ) زارني في مكتبي وفد من رجال الدين بمعية أستاذ سابق لي في دار المعلمين بدمشق هو المرحوم عبد الرحمن الباني ( إن لم أكن مخطئاً في تذكر الإسم )، وقد كان طلب هذا الوفد مني بسيطاً وممكناً ، ألا وهو ترحيل تلاوة القرآن الكريم عند افتتاح تلفزيون دمشق ، ساعة نحو الأمام لكي يستمع إليها أكبر عدد من الناس . اعتذرت يومها لأستاذي الكبير والمحترم عن تلبية هذا الطلب البسيط ، وهو ما لم يكن يتوقعه مني بالتأكيد . إنني أشعر الآن بالأسف الشديد ، بل بالخجل الشديد ، لعدم تلبيتي طلب ذلك الأستاذ والشيخ المحترم ، وللوفد الكريم الذي كان معه ، ولا أملك الآن إلاّ الاعتذار ، والاعتراف بأن الذي كان يقف وراء مثل هذا السلوك ، هو بدون شك ، ” الطفولة اليسارية ” التي كنت عليها أنذاك رحم الله أستاذي الكبير عبد الرحمن الباني .


الحادثة الثالثة :
جرت العادة في سوريا ، أن يقام في محافظة السويداء ( مقر قائد ثورة ال1925 السورية ضد الفرنسيين ، سلطان باشا الأطرش ) احتفالاً كبيراً ومهيباً في كل عيد جلاء ( 17 نيسان من كل عام ) ، حيث يشارك في هذا الاحتفال كل من الباشا و ممثل عن رئيس الجمهورية يحضر من دمشق . وجرت العادة أيضاً أن يأتي الباشا من قريته ( القريّا ) إلى بيت أخيه في السويداء ، وأن يذهب ممثل الحكومة السورية القادم من دمشق للتسليم على الباشا في بيت أخيه ، ثم يأتي الإثنان معاً ( الرئيس أو من يمثله والباشا ) إلى مقر الاحتفال . لقد وقع الاختيار على محمد الزعبي ليكون ممثلاً للرئيس ( نور الدين الأتاسي ) في احتفالات الجلاء عام 1966 . لقد حضرت إلى مدينة السويداء في الوقت المحدد ، وكان بصحبتي أحد أعضاء القيادة القطرية من أبناء جبل العرب . ولما هممت بتنفيذ الإجراءات المعتادة في زيارة الباشا في بيت أخيه للتسليم عليه ومن ثم الحضور معه إلى ساحة الاحتفال ،
ثارت ثائرة ( الرفيق ) عضو القيادة القطرية ، في أنه لايجوز أن نعير هؤلاء الإقطاعيين والزعماء القبليين أي اهتمام ، ومن المفروض أن يأتي وحده لحضور الاحتفال. و كانت النتيجة أن الباشا ( قائد الثورة السورية ) غاب لأول مرة عن احتفالات عيد الجلاء .
إنها واحدة من ثمار ( الصبيانية اليسارية ) المؤسفة التي لاينفع معها حتى الاعتذار.

 

مرة أخرى: قاتل الله ” التطرف “، وقاتل هذه ” الصبيانية ” بكل ألوانهما وأشكالهما التي فتكت وما تزال تفتك بشعبنا العربي السوري تحت العديد من الأباطيل والأكاذيب والتسميات ، والتي يمكن إحالتها دون عناء ، إلى ضعف الوازع الأخلاقي و / أو العمى الأيديولوجي ، و / أو ضحالة الثقافة السياسية ، و/ او مرض الطفولة بشقيه اليميني واليساري ، و/ أو الانحراف الوطني ، و/أو كلها مجتمعة .

 

 

……………………………………………..

ملاحظة ضرورية :

وردني  من الأخ أيمن عبد النور ، رئيس تحرير موقع ” كلنا شركاء ” مايلي : ( وصلني هذا الاقتراح من القراء : أكيد لدى الوزير السابق محمد الزعبي الكثير من فضائح وتجاوزات اليسار البعثي قبل وبعد عام 1970 ، وخصوصاً في حزيران ) .

وقد أرسلت إلى الأخ أيمن عبد النور الجواب التالي : ( أخي الكريم أيمن ، أنا لا أكتب فضائح، إن أخلاقي تمنعني من ذلك، وإنما هي حقائق، وجدت أنه من حق أبناء بلدي أن يعرفوها. وإذا ما استثنينا عائلة الأسد (المجرمة) التي تفعل بشعبنا ماتفعل منذ أكثر من ثلاث سنوات، فإن من أكتب عنهم هم إخوان لي، وأنا أعتبر نفسي شريكاً لهم بكل سلبياتهم وإيجابياتهم، وهم يقفون اليوم مع ثورة الحرية والكرامة قلباً وقالباً، وبعضهم قضى في سجون الأسد قرابة ربع القرن، وبعضهم الآخر استشهد في هذه السجون أو بسببها . الحق أحق أن يتبع، والساكت عن الحق شيطان أخرس. محمد الزعبي).



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع