أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار عاصفة » عائلات الحسكة تهرب إلى مناطق الأكراد خوفاً من «داعش» / واعلام النظام ينتقد تخاذل الأكراد

عائلات الحسكة تهرب إلى مناطق الأكراد خوفاً من «داعش» / واعلام النظام ينتقد تخاذل الأكراد

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن معارك ضارية نشبت أيضاً بين عناصر تنظيم «الدولة» المتشدد والجيش النظامي المدعوم من ميليشيات متحالفة معه على المشارف الجنوبية لمدينة الحسكة، مركز المحافظة التي تحمل الإسم ذاته. وبدأ تنظيم «الدولة الإسلامية» هذا الأسبوع هجوماً كبيراً يستهدف الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة السورية في الحسكة المنقسمة إلى مناطق تديرها الدولة وإدارة كردية لها مقاتلون منظمون في إطار وحدات الحماية الشعبية.

ويأتي الهجوم بعد هزائم ثقيلة مني بها التنظيم في شمال شرقي سورية الشهر الماضي على أيدي وحدات الحماية الشعبية الكردية.

وإذا سقطت مدينة الحسكة في أيدي تنظيم «الدولة»، فإنها ستكون مركز المحافظة الثالث الذي يخرج عن سيطرة النظام بعد مدينتي الرقة الواقعة تحت سيطرة التنظيم المتشدد، وإدلب التي استولى عليها «جيش الفتح» المكون من «جبهة النصرة» وفصائل اسلامية في 28 آذار (مارس) الماضي.

وتتركز المعارك حالياً جنوب مدينة الحسكة التي بات التنظيم على بعد حوالى 500 متر منها. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن ان «قوات النظام تواصل استقدام تعزيزات إلى المدينة».

وذكر ناشطون لوكالة «فرانس برس» أن عائلات نزحت من الاحياء الجنوبية والشرقية للحسكة التي يسيطر عليها النظام في اتجاه أحياء المدينة الغربية والشمالية التي يسيطر عليها الاكراد خوفاً من دخول التنظيم الى المدينة، أو من تعرض مناطقهم لقصف بقذائف الهاون.

ولم يتدخل المقاتلون الأكراد حتى الآن في المعارك، بحسب المرصد. وكانت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من السلطات انتقدت الخميس «تخاذل» الأكراد عن مساندة قوات النظام.

وقال المرصد السوري الجمعة «لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة بين قوات النظام مدعمة بكتائب البعث وقوات الدفاع الوطني والمسلحين الموالين لها من طرف وتنظيم الدولة الإسلامية من طرف آخر في المشارف الجنوبية لمدينة الحسكة». وأشار إلى أن «المنطقة تشهد منذ صباح اليوم (أمس) قصفاً عنيفاً ومكثفاً من الطيران الحربي على تمركزات للتنظيم في محيط المدينة وجنوبها».

وأسفرت العمليات العسكرية منذ اندلاعها عن مقتل 71 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها بينهم قائد كتائب البعث في الحسكة، و48 عنصراً على الأقل من تنظيم الدولة الإسلامية، بينهم 11 فجروا انفسهم بعربات مفخخة في مواقع لقوات النظام.

 

سورية وتخاذل بعض «السوريين»!

 

والمفاجأة في الهجوم الأخير على الحسكة لم تأت من هجوم داعش المتوقع، بل من تخاذل بعض «الأشقاء» الأكراد بالدفاع عن الحسكة وهم مما يسمى «وحدات حماية الشعب» ذات الأغلبية الكردية ويقودها الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتزعمه صالح مسلم.
في كل هجمة لداعش على مدينة سورية لهم تواجد فيها، تبعث «حماية الشعب» برسائل دعم للجيش السوري ويؤكدون تصميمهم على القتال إلى جانب الجيش السوري، لكن على أرض الواقع وحين تتعرض المدن لهجمات داعشية، لا يحركون ساكناً! علماً وبالوثائق، فإن السلاح المتوافر لديهم قدمته الدولة السورية ليدافعوا عن أنفسهم ومناطقهم، وها هو هذا السلاح يرتد علينا نحن السوريين من خلال امتناع مقاتلي «وحدات حماية الشعب» عن مؤازرة الجيش، الأمر الذي يؤكد أطماع بعض الأكراد السياسية والاقليمية وعمالتهم مع الأميركيين والأوروبيين لتأسيس إقليم أو ما يسمى «إدارة ذاتية» تخولهم لاحقاً تأسيس دولة على الأراضي السورية والعراقية، وهذا ما يفسر ويثبت الجهد الاستثنائي الذي قامت به واشنطن وحلفاؤها لهزيمة داعش في عين العرب ولم تحرك ساكناً في تدمر أو الرمادي.
يهدف المشروع الأميركي إلى قيام كيان كردي في شمال سورية، ومرحلياً تشن داعش هجومها على الحسكة وبعد احتلالها تأتي طائرات التحالف بحجة حماية الأكراد ومؤازرتهم، ليحتل هؤلاء بدورهم الحسكة ويبدؤوا مجدداً عمليات تطهير عرقي تحت عنوان «محاربة فلول داعش» ليستبيحوا المنطقة، وتماماً كما يجري حالياً في محيط تل أبيض شمال محافظة الرقة، فباتت داعش ووحدات حماية الشعب فعلياً منفذين مخلصين لواشنطن في عملية تقسيم سورية، وخاصة أن للأكراد أطماعاً كبيرة في هذه المناطق تعود إلى عقود من الزمن.
إذاً هو مشروع مشترك لتقسيم سورية، والشركاء ليسوا فقط الولايات المتحدة والدول الغربية، بل هناك وللأسف سوريون من الذين عشنا وتربينا معهم وقاسمناهم خبزنا وماءنا ومصيرنا.