أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » نصر اليوسف :لقد كانت النكسة خيانةً مكتملة الأركان؛ صفقةً بين حافظ الأسد شخصياً وبين القيادة الإسرائيلية، بوساطةٍ من مخابرات غريبة

نصر اليوسف :لقد كانت النكسة خيانةً مكتملة الأركان؛ صفقةً بين حافظ الأسد شخصياً وبين القيادة الإسرائيلية، بوساطةٍ من مخابرات غريبة

في ذكرى النكسة

يا حزيرانُ.. أنـتَ أكـبرُ منّا *** وأبٌ أنـتَ مـا لـهُ أبـناءُ

لـو مـلـكـنا بقـيّـةً من إبـاءٍ *** لانتخـينا.. لكـننا جـبناءُ

إن من يبحث عن المعرفة؛ عن حقيقة ما جرى في تلك النكسة، عليه أن يربط بينها وبين الأحداث التي سبقتها بعدة أشهر، والتي وقعت بعدها بعدة أشهر… لقد كانت النكسة خيانةً مكتملة الأركان؛ صفقةً بين حافظ الأسد شخصياً وبين القيادة الإسرائيلية، بوساطةٍ من مخابرات غريبة. أما صمت القيادة السورية آنذاك ـ بقيادة صلاح جديد ـ وعدم تحميل المسؤولية، عن تلك الكارثة، لأحد، فأمرٌ يحتمل تفسيرات كثيرة، لكنه لا يبرّئ أحداً منهم. أما الأحداث التي ينبغي الربط في ما بينها، فهي:

ـ في عام 1964 رُقي حافظ الأسد من رتبة “رائد” إلى رتبة “لواء” ـ بمبادرة من المقدم صلاح جديد ـ وأسندت له قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي.

ـ بعد حركة 23/شباط/ 1966 بقيادة صلاح جديد، تسلم حافظ الأسد منصب وزير الدفاع.

ـ في 5/حزيران/1967 اندلعت “حرب الايام الستة”.

ـ وفي يوم السبت الـ10 من حزيران 1967 تسلسلت الأحداث وفق ما يلي:

1 ـ في الساعة الـ 9:30 صباحاً أصدر وزير الدفاع حافظ الأسد البلاغ رقم /66/، الذي أعلن فيه سقوط مدينة القنيطرة بيد الجيش الإسرائلي، وأوعز للقوات المتواجدة في الجولان بالانسحاب كيفياً منه.

2 ـ في الساعة الـ14:30 عصراً، دخل الجيش الإسرائيلي مدينة القنيطرة عاصمة منطقة الجولان. •

أصدر المؤرخ الإسرائيلي ميشيل أورين كتاباً بعنوان “ستة أيام: كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط الحديث”، جاء فيه: “لقد دخلنا القنيطرة دون أي عائق… كانت هناك غنائم في كل مكان. كل شيء كان لا يزال يعمل. محركات الدبابات لم تتوقف، معدات الاتصال تخلي السوريون عنها وهي لا تزال في حالة عمل… لقد سيطرنا على القنيطرة دون قتال”.

أصدر المفكر السوري ـ الدكتور سامي الجندي ـ كتاباً بعنوان “أتحدى وأتهم”، جاء فيه: “إن أي عسكري مبتدئ يعرف أن طبيعة الأرض في الجولان تمكن الجيش السوري من الصمود لأشهر، ومع ذلك سقط خلال ساعات”. ويضيف: “سَقطَ الجولان ولم يحاكم أحدٌ من الذين يجب أن يتحملوا مسؤولية ذلك، لأن المحاكمات يمكن أن تفضح أسراراً لا مصلحة لأحد من القيادة في تكشّفها”.

من المؤكد أن حافظ الأسد لم ينزعج من إلقاء المسؤولية عن تلك الهزيمة النكراء عليه حصرا. بل كان هو من ساهم في ترويج مثل هذا الاعتقاد، لأنه يصب في مصلحة تنفيذ مخططه طويل الأمد، الرامي إلى الاستيلاء على السلطة بشكل تام. وهذا ما أثبتته الوقائع، التي تلت تلك النكسة، وهي:

آ ـ الانقلاب على رفاقه وزجهم في السجون،

ب ـ حرب تشرين التحريكية، وما تلاها من هدنة دائمة.

ج ـ تحويل سورية إلى مزرعة له ولأبنائه وأحفاده من بعده، مستعيناً بالأوغاد من طائفته



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع