أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » حملة شرسة على شباب اللاذقية لخطف من تبقى: كالعبيد يُجر المجتمع السوري المسلم السني للحرب

حملة شرسة على شباب اللاذقية لخطف من تبقى: كالعبيد يُجر المجتمع السوري المسلم السني للحرب

في قلب المدينة وفي شوارع السُنة تحديداً، انتشر الآلاف من عناصر المليشيات الأمنية، وعلى امتداد يومي الخميس والجمعة، لكي يصطادوا جنود الاحتياط، الذين باتت قوائم أسمائهم لا تُرسل إلى البيوت ولا إلى أماكن العمل بل إلى الخاطفين الأمنيين الذين يحتلون الشوارع ويترصدون الشباب من المارة ولا يكتفون بالسيارات. بخفة ومكر ودناءة، في وسط الشارع يوقفك أمنيٌ ما يطلب هويتك ويضع اسمك لما يُسمى في سوريا (التفييش) أي ضبط ما على الاسم على الجهاز الأمني، ولأن النظام بات يطلب الاحتياط كمن يطلب بناء جيش فالأسماء الشابة تتوارد والسحب إلى الجيش يتعاظم ومؤداه الموت وبِلا شك.

الخطف المباشر
الانتشار في المناطق السُنيّة يتم رصدُ السنَة تحديدا، المدينة بالأصل شبه فارغة من الشباب، فالهروب شبه جنوني إلى تركيا ولبنان. لكن من تبقى لأهله يجب أخذه للجيش، بسخرية وعنجهية فوقية تؤخذ الهوية ويقيد الشاب الذي ينهالُ بالبكاء والرجاء لكي لا يأخذوه أمام كُل المارة. أصحاب المحلات في الشيخ ضاهر وصليبة لم يغلقوا متاجرهم وأخفوا المئات من الشباب، وتم الاعتماد على أصحاب المحلات المسيحية لإخفاء الشباب، لأن المسيحي قلما يُفتش متجرهُ. الشباب اختبئوا في مداخل البنايات، وتم بسرعة كشف الأمنيين الذين يلبسون اللباس المدني. إلا أن الميليشيات الأمنية أحضرت تعزيزات لتفتيش المداخل والمحلات ، وحضرت قوائم للمخاتير لاختراق البيوت والمحلات والمتاجر وكُل شيء.

5

جنون مفتوح على القهر
يتم تجميع الشباب في الحارات الصغيرة بعد ربطهم بأحبال بلاستيكية ومصادرة كُل ما يحملونه. الكثير من الشباب يحاولون الاعتراض فيأتي المعذبون ليعذبونهم على قارعة الطريقة دون أي حرج، ويعدون من يعترض بأخذه للشرطة العسكرية لكي يتعرض لتعذيب يُعيد تربيته.
صوتٌ عالي لأحد الأمنيين يصرخ دائماً ” سنربيكم يامن تهربون من خدمة الوطن” الوطن الأسدي يعد أبنائه بحلقات تعذيب قبل الذهاب إلى محطة الفرز للجبهات. تجمع الأهالي سريعاً الكثير من النساء ركعن لرجال الأمن المُجرمين ، الذين لم يتوانوا عن رفع أحذيتهم في وجه الأهالي، لا بل الاعتداء على أبنائهم أمامهم. الأهالي حاولوا رشوة البعض من الأمنيين لفلت الأبناء نجحت بعض المحاولات، المبالغ التي تُدفع كبيرة جداً، إحدى النساء هاجمتهم بعلبة ذهب كاملة لكي يتركوا أبنها. تجمع الأهالي والأبناء محاولين توديع أولادهم، البكاء والصراخ أخرج الأهالي إلى الشرفات مما دفع الأمنيين لإطلاق النار في الهواء، ليغلق الجميع أبوابه.
نُقل الشباب والذين بكاملهم من السنُة بشاحنات إلى مركزٍ مجهول، مقيدين بأحبال وسلاسل معدنية. العنجهية الأمنية لم تقبل إلا بقهر الأهالي فأحضرت إرهابي الدفاع الوطني فحاصروا الأحياء السنية ليزداد الخوف والرعب والمحاصرة. فبعد أن كُشفت حالة المفاجئة والخطف، بات الدفاع الوطني يُوقف الناس كلها حتى فرغت الشوارع، كُلها وبات الترهيب مفتوحاً للجميع.

تصرفات عنصرية!
لا يستهدف النظام اليوم سوى الأحياء السنية ويرهب أبنائهم قهراً، ويضع شبانها تحت خيارين: إما الذهاب إلى الحرب أو للمحرقة. وهذا ما يبشر فيه الأمنيون بكل صفاقة ويتحدثون إلى الشباب بكل هذه الجرأة فيقولون لعامة الناس التي تمر في الشارع : ” لن نموت وحدنا تفضلوا عالموت”. السُنة في مدينة اللاذقية يتعرضون لتصرفات عنصرية واضحة، يؤخذون قسراً وخطفاً للقتال على الجبهات، أو يدفعهم النظام للهرب إلى تركيا ولبنان لمحاولة سفر، وما يقف وراء هذا من بيع للأملاك والأراضي لتأمين تكاليف السفر. كالعبيد يُجر المجتمع السوري للحرب، ويدفعون الضحايا لتكميل الصورة التي يُريدها النظام بأن الحرب هي حرب الجميع، النظام يُطلق الرصاص في الأحياء السنية لدى عودة ضحية سُنية في جيش النظام . حيث يتم إطلاق الرصاص لساعات وساعات ليُخبر الناس أن القتلى هم من الجميع. محاولة إعلامية مُريبة ودنيئة، وفقراء السُنة يدفعون ثمن المجد الطائفي الذي يُريده النظام، في أن يكون ضحايا جيشه جيش العبيد من الجميع.
بكاء الأهالي وصمة عار على تاريخ سوريا، كيف أن الأهالي يشاهدون أولادهم يذهبون للمحرقة أمامهم ولا يستطيعون فعل شيء.
غيلان العيساوي.