أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » أنطون مقدسي : رسالة نارية لبشار الأسد بعد توليه الحكم بشهرين آب 2000

أنطون مقدسي : رسالة نارية لبشار الأسد بعد توليه الحكم بشهرين آب 2000

 

 

 

تحية الى الكاتب الرائع الياس خوري اللي ذكرنا بالمفكر و الفيلسوف المتواضع الراحل أنطون مقدسي – ابن يبرود – الذي كتب رسالة مفتوحة الى الرئيس الأسد عام 2000، نشرها في جريدة الحياة. واجهت كلمته سيف السلطة، و دفع ثمن رسالته طردا من وزارة الثقافة، حيث كان يعمل بالتعاقد. وزيرة الثقافة السورية آنذاك مها قنوت إستهلت عهدها بطرد شيخ المثقفين السوريين من عمله!

 

وتابعت هالا عرض بعض ذكرياتها مع “المقدسي”، قائلة: يوم أرسلت رسالتك الشهيرة إلى رئيس الجمهورية في عام 2000 وكان عنوانها: “من الرعية إلى المواطنة”، شطبت وزيرة ثقافة النظام على إثرها اسمك من دفتر العاملين في وزارة الثقافة، وأرسلت لك في بريدك الصباحي برقية فصلك من العمل والاستغناء عن خدماتك كمدير لدائرة التأليف والترجمة. وقالت إنك مبذر وتهدر المال العام.
***************************************************
الى سيادة الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية

سيدي :

اسمح لي أن أهنئك  بالرئاسة الأولى ، و أيضاً بكلمات وردت في بيانك ، حقاً واعدة (احترام الرأي الآخر – ترجيح وجهة نظر الدولة على وجهة نظر الزعامة …) و بالاجراءات التي اتخذتها و نفذت : إلغاء اللافتات ، منع المسيرات ، إغلاق المضافات …

إنها بداية لدرب طويل إذا سلكناه يمكن أن ننتقل تدريجياً من البداوة و الحكم العشائري الى حكم القانون و بداية الدخول في القرن الواحد و العشرين .

لقد كفانا يا سيدي من الكلام الفضفاض :

مكاسب الشعب ، انجازات الشعب ، ارادة الشعب .

الشعب غائب يا سيدي منذ زمن طويل ، ارادته مشلولة تقوم اليوم على تحقيق هدفين :

الأول و على الصعيد الخاص ، أن يعمل ليلاً نهاراً كي يضمن قوت أولاده .

الثاني و على الصعيد العام ، أن يقول ما يطلب منه قوله ، و أن يتبنى السلوك الذي يطلب منه : ( مسيرات ، هتافات …).

إن الذي يعصم هذا الشعب من الدمار ، هو أنه يتعايش مع هذا الوضع المتردي تعايش المريض مع مرض مزمن .

ربما بدأ هذا الشعب يشعر بوجوده في أواسط الأربعينيات ، بعد نضال طويل ضد الأجنبي ، و لكن سرعان ما توالت الانقلابات العسكرية ، فلم يعد أمامه سوى العودة الى قوقعته بانتظار الأوامر …

الوضع العام ، و باختصار يا سيدي : انهيار عام ، سياسي و اقتصادي و أيضاً ثقافي و انساني .

ربما كانت سورية في السبعينات بعد نكبة 1967 ، و بعد انهيار البنى العشائرية ، بحاجة الى حكم قوي يلم شتات البشر ، لكنا اليوم صرنا كما قلت سيادتك ، في القرن الواحد و العشرين .

إن الشعب بحاجة بادئ ذي بدء ، أن تعود إليه ثقته بنفسه و بحكومته – و الاثنان واحد – و هذا ليس بالأمر السهل ، فقد يحتاج الى سنوات من أخذ الرأي الآخر بالاعتبار ، كما قلت ، و من ثم يتحول تدريجياً من وضع الرعية الى وضع المواطنة .

أتمنى لك يا سيدي التوفيق في السير على درب محفوفة بالمزالق من كل الأنواع .

و تفضل بقبول فائق احترامي

أنطون مقدسي

 

**********************************************************************************

 

 

في السادس من هذا الشهر  كانون الثاني 2005 ، رحل شيخ المثقفين السوريين أنطون مقدسي عن نحو من تسعين عاماً، وجرت مراسم الدفن في دمشق في أجواء مهيبة ومتواضعة، احتفظ خلالها أنطون مقدسي لنفسه ومحبيه وأصدقائه بمفاجأة أخيرة. إذ نقل عنه الأب الياس زحلاوي في كلمته الموجزة التي ألقاها بعد انتهائه من أداء الطقوس الدينية، أن مقدسي أوصى أن تخلو جنازته من كل تمثيل رسمي للسلطتين الدينية والسياسية، وأنه في حال مشاركة أيّ من ممثلي هاتين السلطتين، فهم يشاركون في صفاتهم الشخصية لا السلطوية.

قد يقول قائل أمام رحيل مثقف في العقد التسعيني من العمر: أن الموت قضاء وقدر وكلنا سواسية أمامه. لكن ما يجعل من موت شيخ المثقفين السوريين أنطون مقدسي فجيعة وفقداً كبيرين، هو أن الرجل كان في ذروة عطائه ورجاحة عقله وعمق تفكيره وخفة ظله. فلا المرض ولا تقدم السن ولا استحالة مغادرة المنزل بسبب صعوبة الحركة، حدّت من تألق الرجل وتوقد ذهنه وسعة صدره. كان أنطون مقدسي من طينة أولئك الرجال الذين كلما تقدمت بهم السن، توقدت روحهم شبابا ومعرفتهم اتساعاً.
في منزله المتواضع في حي الشعلان بمدينة دمشق، كنا نزوره شباناً في العقد الثالث من العمر، وهو الرجل التسعيني الذي يفيض تواضعا ودماثة وعطاء. كان قادراً بملاحظة ذكية أو كلمة عابرة أن يخففنا من عبء النصف قرن الذي يفصلنا عنه. لم ندخل عليه مرة إلا كان يقرأ أو يكتب على طاولة صغيرة. الكتب، بهمة زوجته وشريكة حياته، كانت دائما في متناول يده، تحيط به من كل جانب، بعيدة عن رفوفها، بسبب الصعوبة في الوقوف والتنقل التي كان يعانيها في السنوات الأخيرة.
نبادره بالسؤال: أستاذ أنطون ما هي مشاريعك وعلى أي موضوع تشتغل الآن؟ تتوقد عيناه وينظر إلينا، الواحد تلو الآخر، ويبدأ بسرد مشاريعه التي لا تنتهي: من مقالة بالفرنسية يعدّها عن المثقف ودوره، إلى دراسة عن حزب البعث، إلى مقدمة ديوان لصديقة طلبت منه كتابتها، إلى قراءات متراكمة في الفلسفة والرواية والشعر. ومع ذلك كان دائما هو الأول، ليس فقط في الانتهاء من قراءة آخر ما نُشر من روايات ودواوين، ولكن في التعليق عليها وإيجاد العبارة المختصرة والمعبّرة بدقة وذكاء عن قيمة هذا العمل أو ذاك. أما التاريخ فهو، في حضرة أنطون مقدسي، صفحة مفتوحة مليئة بالحكم والعبر والأحداث المغيبة.
ولد أنطون مقدسي في قرية يبرود السورية عام 1914 لعائلة من الروم الكاثوليك، ودرس في بداية حياته في مدرستها الأسقفية قبل أن يتابع تعلمه في مدراس زحلة ففي جامعة القديس يوسف في بيروت ومنها إلى فرنسا حيث تخصص في الفلسفة الإغريقية. باشر مهنة التدريس في ثانويات حمص ودمشق ثم في قسم الفلسفة في الجامعة السورية حيث درّس الفلسفة الإغريقية لعشرات السنين وتخرج على يديه خيرة المثقفين السوريين. ترك مقدسي الجامعة السورية، عندما شعر أن “مهنة التدريس أصبحت تهريجاً”، على ما قال لنا في أول حوار أجريناه معه لـ”الملحق” (9\ 9\2000)، وتفرغ لعمله في وزارة الثقافة مسؤولاً عن مديرية الترجمة والتأليف التي أصبحت شيئاً فشيئاً ومع التدهور العام في البلد مديرية لـ “الترجمة بدون تأليف”، بحسب الأستاذ أنطون الذي قال في الحوار نفسه: “التأليف غير ممكن في بلادنا، لأن الجامعة السورية لا تخرّج قارئاً للكتاب، فكيف لها أن تخرّج باحثاً أو مؤلفاً”.
بقي أنطون مقدسي بعد تقاعده على رأس هذه الهيئة متعاقداً من خارج الوزارة، ومساهماً في مشروع ترجمة، هو واحد من أهم المشاريع التي غذّت الثقافة العربية خلال العقود الماضية. إلى أن وضعت وزيرة الثقافة السابقة مها قنوت حداً لخدماته بشكل مجحف في العام 2000.
إلى جانب نشاطه الفكري والتعليمي، كان أنطون مقدسي، واحداً من أوائل المثقفين الذين شاركوا في الحراك السياسي الذي طبع بطابعه الأربعينات والخمسينات من القرن المنصرم. فإلى جانب صداقته وقربه من زكي الأرسوزي، نشط في التحركات المطالبة بإنصاف الفلاحين السوريين وأنضم إلى الحزب الاشتراكي العربي الذي أسسه أكرم الحوراني وساهم في النقاشات التي أدت إلى دمجه بحزب البعث في العام 1953 وظهور ما بات يعرف باسم حزب البعث العربي الإشتراكي. وحال وصول حزب البعث إلى السلطة محمولاً على دبابات العسكر إنسحب منه أنطون مقدسي وغادر نهائيا النشاط السياسي المباشر وتفرغ لعمله الفكري. وفي العلاقة بين حزب البعث الحالي وحزب البعث الذي عرفه خلال الفترة الديموقراطية السورية في الخمسينات استعاد مقدسي في الحوار المذكور أعلاه قول أرسطو: “إن المشترك الوحيد بين مجموعة نجوم الدب الأكبر وحيوان الدب هو الاسم فقط”.
كتب أنطون مقدسي في رحلته الفكرية المديدة عشرات المقالات المطولة في الفن والأدب والسياسة والفلسفة والروحانيات ورثاء الأصدقاء، لكنه لم يؤلف كتابا واحداً. أما الكتاب الصادر في العام 1992عن “دار الريس” تحت عنوان “حرب الخليج، إختراق الجسد العربي” فهو أساسا مقالة كتبها لمجلة “الناقد” ونشرتها الدار لاحقاً في كتاب من دون علم المؤلف. ورغم أن الكثير من مقالات أنطون مقدسي يتجاوز عدد صفحاتها المئة، أي أن كل واحدة منها تصلح منفردة لأن تكون كتاباً، فإن مقدسي ظل مصراً على بقائها طي المجلات المتخصصة، ورفض نشر أي منها في كتاب مستقل، كونها جميعاً، بحسب رأيه، في حاجة إلى مراجعة وتدقيق. فتواضعه الجم لم يكن يكافئه سوى توقه إلى الاقتراب من الكمال ومعرفته الفلسفية باستحالة هذا الوصول.
دور المثقف
كأن يحلو له أن يردد كلما أتى الحديث على علاقة المثقفين بالسلطة وتوهم بعض المثقفين بإمكان سيطرتهم على الحاكم، حكاية أفلاطون مع تلميذه حاكم سرقسطة الذي بعدما دعا أستاذه إلى زيارة مملكته إنتهى به الأمر إلى بيع أستاذه في سوق النخاسة.
يجسد أنطون مقدسي في كتاباته الفكرية ومواقفه السياسية مثالاً نادراً للمثقف المستقل والنقدي الذي يخدم السياسة في معناها النبيل متحملاً العواقب، بدلا من أن يستخدمها سعياً وراء المناصب الزائفة والمكاسب الآنية. وإذا كان مقدسي فضّل ترك حزب البعث حال وصوله إلى السلطة، فإنه في المقابل كان يلوم الكثير من المثقفين الذين خدموا النظام وتعاونوا معه. ففي حوار ثان أجريناه معه ونشره “الملحق” بتاريخ 17\2\2001 أفصح عن الآتي: “مسؤولية بعض المثقفين كبيرة في ما حدث بعد العام 1963، فقد أعطوا مشروعية لحكم العسكر، وعلى المثقفين اليوم أن لا يسلموا أنفسهم مرة ثانية للعسكر. على المثقف أن يقول رأيه بصراحة ووضوح وقوة وليفعل العسكري بعد ذلك ما يريد”. وإذا كان مقدسي قد أشار في الحديث نفسه إلى ضرورة “أن يوحد المثقفون صفوفهم في مواجهة القوة الضاربة داخل السلطة السياسية، أي المخابرات والجيش والقيادة القطرية”، بحسب تعبيره، فإنه مع ذلك لم يكن يحمل أية أوهام حول حدود دور المثقف. ففي الحوار الثالث الذي أجريناه معه في أعقاب انقضاض السلطة على “ربيع دمشق”، ونشره “الملحق” بتاريخ 12\1\2002، ولدى سؤالنا له هل لا يزال للمثقفين من دور يضطلعون به، أجاب بالآتي: “طبعاً، ولكن يجب على المثقفون أن لا يشكلوا تنظيماً سياسياً في وصفهم مثقفين. فالمثقفون في طبيعتهم يتميزون بتعدد الآراء وتنوعها. وضمن حدود معرفتي أنا، لم يسبق في التاريخ أن شكل المثقفين حزباً سياسياً. لكن عليهم أن يظلوا يكتبون وينتقدون ويتكلمون، وان لا يتوقفوا، ولا يخافوا. لقد اعتقلوا عشرة، ولنفرض أنهم صاروا عشرين، سيصبح عبءاً على السلطة. للحرية ثمن لا بد من دفعه”.
كيف مارس أنطون مقدسي دوره خلال تحرك “ربيع دمشق”، وما الثمن الذي دفعه؟
ربيع دمشق
كان صوت أنطون مقدسي من أوائل الأصوات التي ارتفعت داخل سوريا بعد وصول الدكتور بشار الأسد إلى السلطة مطالبةً بالإصلاح السياسي. فما هي إلا أيام قليلة على خطاب القسم الذي أشار فيه الرئيس السوري للمرة الأولى إلى الرأي الآخر وضرورة إحترامه، حتى أسمع أنطون مقدسي السلطة والمجتمع في سوريا ما هو الرأي الآخر، فسطّر رسالة مهذبة إلى الرئيس أثنى فيها على “كلمات وردت في بيانك، حقاً واعدة”، ومن ثم طالب بضرورة الإنتقال بالشعب “من وضع الرعية إلى وضع المواطنة”، وفي الرسالة نفسها صارح الرئيس الأسد بالآتي: “لقد كفانا يا سيدي من الكلام الفضفاض: مكاسب الشعب، إنجازات الشعب، إرادة الشعب. الشعب غائب يا سيدي منذ زمن طويل”. وختم رسالته بأن تمنى التوفيق للرئيس الجديد في “السير على درب محفوف بالمزالق من كل الأنواع”.
بعث أنطون مقدسي في البداية برسالته إلى جريدة “تشرين” السورية متصوراً أن الإعلام الرسمي سيفسح المجال، في أعقاب خطاب القسم، للرأي الآخر. لكن هيهات! واضطر بعد طول انتظار، أن ينشر رسالته المفتوحة في جريدة “الحياة” اللندنية بتاريخ 13\8\2000. وبعد يومين، ذهب إلى عمله في وزارة الثقافة فوجد في انتظاره قرارا وقّعته وزيرة الثقافة مها قنوت بتعيين شخص آخر على رأس مديرية التأليف والترجمة لشغور المنصب! فما كان منه إلا أن أخرج عقده وذيّله بكتاب استقالته وعاد إلى بيته هو والثقافة السورية مرفوعي الرأس.
أحدثت الرسالة صدى واسعا لدى المثقفين وكانت لبنة أساسية من لبنات الحراك الديموقراطي الذي بات يعرف في ما بعد باسم “ربيع دمشق”، وما هي إلا أسابيع حتى كان اسم أنطون مقدسي يتصدر بيان المثقفين السوريين الـ 99 الذي صدر بتاريخ 27\9\2000 وكان الأول في المطالبة بإطلاق الحريات العامة وبرفع حال الطوارئ وبإطلاق سراح السجناء السياسيين. كذلك وقّع الأستاذ الوثيقة الأساسية للجان إحياء المجتمع المدني أو ما بات يعرف بـ “بيان الألف”(9\1\2001). وعندما قامت السلطة بهجومها المضاد وبدأت حملة الاعتقالات في بداية شهر أيلول من العام 2001 ظل صوت أنطون مقدسي مرتفعاً في وجه العسف والاضطهاد، كما أنه وقّع كل البيانات المنددة بحملة الاعتقالات. وكان من الأصوات القليلة التي دافعت علنيا عن تصريحات رياض الترك التي أدخل على أثرها إلى السجن، وفي هذا السياق قال لنا: “مواقف رياض الترك مواقف رجل دولة، وكلامه لم يكن استفزازياً، أخذ عليه استخدام أوصاف الديكتاتورية ولكن هل سبق للنظام أن قدّم كنظام ديموقراطي؟ في بلادنا ليس هناك انتخاب ولكن استفتاء، والديموقراطية الشعبية مصطلح من اختراع ستالين” (الملحق 12\1\2002).
أما آخر ما وقّعه أنطون مقدسي فكان بيان المثقفين السوريين واللبنانيين الذي احتجوا فيه على تعديل الدستور اللبناني والتمديد للرئيس لحود، وأكدوا فيه أن معركة الديموقراطية واحدة في البلدين.
لم يتوقف أنطون مقدسي عن الكتابة وبث الأمل وتنشئة الأجيال مدى حياته كلها، وخصوصاً في الأعوام الأربعة الأخيرة. ففي كل مرة كانت جذوة الأصوات المعارضة تخفت بسبب القمع أو اليأس أو القنوط، كان صوت الرجل التسعيني يعود مجدداً ليذكّر الجميع بأن لا مخرج لسوريا إلا بالإصلاح السياسي، وبأن القمع سيرتد في النهاية على أصحابه. وفي هذا السياق كانت رسالته الرائعة إلى حفيده والتي ختمها مخاطبا أنطون الصغير بالآتي: “ما قلته لك ليس نصاً من نصوص القراءة قد يكون صعباً او سهلاً، بل هو دستور حياة نفهمه عندما نعيشه. وستعيشه أنت وجيلك في السنوات القليلة المقبلة اذا قررتم أن تدفعوا ثمن الحرية. فالمستبد جبان، يزج الناس في السجون. قد يقتلهم، لكن دفاعاً عن نفسه. ويبدو لي حسب تجربتي أن عهد الاستبداد صار من الماضي البعيد. وهو اليوم في موقع الدفاع عن النفس. لقد دخلنا القرن الحادي والعشرين الذي جعل القرن العشرين من الماضي ليدفعنا باستمرار نحو المستقبل. وكلي ثقة بأن مستقبلكم سيكون مشرقاً كالحرية، لا حد يحدها”.
نعم أستاذ أنطون، لا حدّ يحد من الحرية، لكنها اليوم ثكلى بغيابك
الـحــريــة الـثــكــلـى
محمد علي الأتاسي –
ملحق ” النهار “
الأحد 16 كانون الثاني 2005