أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » صخر بعث : يوم وفاة حافظ بسبب مسجلة كدت ان أزور بيت خالتي

صخر بعث : يوم وفاة حافظ بسبب مسجلة كدت ان أزور بيت خالتي

 

Sakhr Baath

في مثل هذا اليوم منذ خمسة عشر عاماً كنتُ في إجازة طويلة بعد نحو ستّة أشهر من الغياب عن “إدلب” .
أيقظتني أمّي قُبيل الظهيرة.. قالت: العقيد عالتلفون..
وثبتُ وأمسكت السمّاعة و صرختُ: احترامي!!.
قال: التحق فوراً.. وأغلق.

كانت أمّي تراقبني قلقةً.. سألتني: شو في؟!
– لا أعرف..!

اتّصلت بالنقيب جمال الذي من “وادي العيون”.. فهّمني شو في؟ اش بدو العقيد؟!.
قال: لا تحكي شي إذا في عندك حدا، تعا فوراً.. لسه ما حدا بيعرف، الرئيس عطاك عمرو.
– أي رئيس يا زلمة؟!
– العمى بربك.. قوم تعا.
وأغلق.

نقلتُ هذه المعلومة الإستراتيجية لأبي بعد دقيقة من التفكير.. فقال: ليش هاد بيموت؟!
قلت: ما بعرف.. هيك قالولي..
كان التلفزيون يبثّ برامجه الاعتيادية، ويبدو أنه لم يكن مقرّراً إعلام “العامّة” بعد..
وضّبت ملابسي وأشيائي وتجهّزت للسفر.

لمّا قطعت إجازتي فسافرت في الوطن (آه ما أحلاه) من أقصى شماله الأخضر حتى أقصى جنوبه الأصيل.. و وصلت إلى الحدود السورية-الأردنّية.. بعد عناءٍ كبير لألتحق بعملي كما أمرني “العقيد”.. مكثنا على الحواجز بملابس عمل عسكرية مع عناصر من مختلف الفئات والقوّات العسكرية وأسلحة خفيفة عسكرية متنوّعة على أسرّة عسكرية حديدية عُلِّقت فيها أكياس شفّافة “غير عسكرية” معبّأة بالمياه (لطرد الذُباب).. ومعنا قوائم مطلوبين و أوامر تفتيش.. أكثر من شهر.

و حين جرى “الاستفتاء” ونجح ابن الرئيس  وصار رئيساً للبلاد وفق الدستور الذي نفذ حينها.. ركبت السيّارة “الميري” وانطلقت إلى درعا كي أستحمّ وأسهر..
كان “العقيد” واقفاً عند حاجز الخروج مثل شبح أسود في مساء مدلهمّ.. وكان صوت “نجوى كرم” يهدر و يجتاح كل الحدود و الحواجز وهي تصيح: جيت لعنّا قلبي غنّى.. وقفت وقفتلي قلبي! .
هو صاح أيضاً : شو يا ملازم “”.. مبسوط وماترفع صوت المسجلّة عالأخير.. و سيادة الرئيس ماصرلو أربعين يوم؟!.
بهدوء شديد ودون أن أفكّر.. قلت: العمر إلك يا سيدي، معليش سامحني بس من فرحتي بانتخاب “الدكتور” .. وانو سورية صارت بأمان ، مو هيك؟
– اي والله هيكي.. بحضي انت شيطان، روح لا تجي لبعد بكرة.

هل أنا الشيطان؟!

 



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع