أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » ديما الموسى : أنا اعشق حمص / مقالة عن حمص، لم أستطع أن لا أترجمها

ديما الموسى : أنا اعشق حمص / مقالة عن حمص، لم أستطع أن لا أترجمها

 

شبح أطفال حمص، سوريا
—————————–
حمص، سوريا – عندما تسير على طول هذه الشوارع المغبرة والتي أغلبها مهجورة، مدينة حمص السورية تبدو وكأنها مسرح هوليوودي كئيب.
المباني مجوفة نتيجة القصف، ولا يوجد نافذة واحدة أو باب واحد لم يمسه الرصاص.
من الصعب استيعاب مدى الحقد الذي نتج عنه كل هذا الدمار، حيث حوّل مدينة كانت بوقت ما تعج بالحركة إلى قشرة فارغة.
مخلفات الحرب موجودة في كل مكان، كل العيارات نحتت هذه الجدران، من رصاص الكلاشينكوف إلى قذائف الطيران الحربي، وعلى ما يبدو كل شيء قد تم استخدامه ضد هذه المدينة المشؤومة.
هناك مبنى يبدو أنه تم إصلاحه في وقت ما – ربما خلال هدنة – ليقصف مرة أخرى عندما اندلعت المعارك من جديد، ماسحة تقريباً كل شيء فوق الطابق الثاني.
بين الأنقاض في حمص القديمة، ما زالت المقبرة على حالها – كما لو في هذه الزاوية من الجحيم وحدهم الأموات تُركوا في سلام.
في الطابق الأول من مبنى آخر على زاوية شارع ضيق، موقف قناص ما زال كما هو، هناك كرسي القناص ومسار حذائه على الأرض المغبرة والمرآة التي استخدمها لتحديد أهدافه قبل أن يستهدف ضحيته ببطء.
فجأة، يظهر وجه طفولي في نهاية الممر المظلم ومن ورائه تظهر طفلة صغيرة.
هل يعرفون القناص الذي قبل أقل من سنة جلس هنا حيث أقف الآن؟ هل هو من عائلتهم؟ هل ما زال على قيد الحياة؟
يبدوا أن رؤيتهم لي أدهشتهم، ولكن على عكس معظم الأطفال الذين التقيت بهم في الشرق الأوسط، لم يسألوني أي شيء ولم يطلبوا مني سكاكر. صمت هذين الطفلين كان مخيفاً. يبدون وكأنهم أشباح – أشباح آلاف الأطفال الذين قُتلوا في هذه المدينة، في هذا الحي وما يحيط به.
هؤلاء الأطفال لا يبتسمون ولا ينطقون بكلمة واحدة. فقط يقفون هناك فوق أنقاض ما كان يوماً بيتهم.
تركت الحرب الأهلية في سوريا مدينة حمص كقشرة محطمة للمدينة التي كانت من قبل. عندما شن نظام الرئيس بشار الأسد الحملات على الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جيمع أنحاء البلاد، أصحت حمص ساحة معركة رئيسية. قوات المعارضة وقوات الحكومة السورية خاضت معارك ضارية لأكثر من عامين من أجل السيطرة على المدينة.
في أيار/مايو 2014، توسطت الأمم المتحدة لعقد اتفاق سلام ولكن أقل من 20% من السكان عادوا منذ توقف القتال. غالبية سكان المدينة يعيشون الآن في مخيمات لاجئين في أماكن أخرى.
عندما زرت حمص قبل بضعة أسابيع، محافظ حمص، طلال البرازي حاول قصارى جهده أن يشرح الخطط لإعادة إعمار المدينة وإرجاع سكانها.
حي باب عمرو، حيث قتل الصحفيين ماري كولفين وريمي أوشليك في قصف للحي قبل ثلاث سنوات، تم إعادة تصوره في هذه الخطط كبيئة مدنية مزدهرة.
أما اليوم، فإنه عبارة عن أنقاض.
يقول البرازي “إننا نحاول إيجاد الحلول، وإذا إرهابي أراد أن يرمي سلاحه، فإنه سوف يتم إعادة إدماجه.”
رغم الصمود التاريخي لمدن منكوية مثل بيروت وسراييفو ودرسدن، فمن الصعب تصور عودة حمص إلى الحياة من جديد. في الواقع، في ظل تجدد القتال، حمص في خطر أن تصبح جبهة جديدة في المعركة من أجل العاصمة دمشق.
“داعش لن تأتي إلى هنا” يقول صاحب أحد الدكاكين، قاصداً مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية.
وأضاف أن “الحرب انتهت بالنسبة لنا”، قالها وهو راغباً بشدة أن يكون ذلك صحيحاً.

8

 

 

http://mashable.com/2015/06/08/the-ghosts-of-homs-syria/