أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » لينا سينجاب / بي بي سي نيوز : هل تسقط حلب في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية؟

لينا سينجاب / بي بي سي نيوز : هل تسقط حلب في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية؟

تتزايد المخاوف من احتمال سقوط حلب، ثاني أكبر المدن السورية، في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، في ظل احتدام القتال نحو الشمال بين القوات الحكومية والمعارضة.

وبعدما نجح جيش الفتح، وهو تحالف المعارضة المكون حديثا، في طرد قوات الحكومة من مدينة إدلب المجاورة، تحول التركيز إلى مصير مدينة حلب، تلك العاصمة التجارية القديمة بالقرب من الحدود مع تركيا، التي كانت ساحة للقتال على مدى السنوات الثلاث الماضية.

3

وتفيد تقارير بأن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يتجهون نحو مدينة حلب، بينما تتهم قوات المعارضة والولايات المتحدة النظام السوري بمساعدة المسلحين من خلال شن هجمات جوية على قوات المعارضة التي تقاتلهم، ولاسيما في بلدة مارع شمال حلب.

 

وتتهم الولايات المتحدة الحكومة بـ”تجنب خطوط تنظيم الدولة الإسلامية”، ويتناقض هذا مع مزاعمها بأنها تقاتل التنظيم.

ويركز التحالف الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة الولايات المتحدة هجماته على التنظيم في العراق، وفي الرقة بشمال سوريا، حيث يوجد مقر التنظيم.

وقد فشلت خلال الشهر الماضي، قوات الحكومية السورية وقوات التحالف كلتاهما، في وقف عبور المئات من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية ما يقرب من 45 ميلا في الصحراء للسيطرة على مدينة تدمر الأثرية.

ووقعت اشتباكات متفرقة بين الحكومة ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، غير أن المعارضة السورية تتهم النظام بالسماح للتنظيم بدخول تدمر والانسحاب من المدينة ومعالمها القديمة، وترك أطنان من الأسلحة التي يستخدمها التنظيم المتشدد الآن.

خط الإمداد

وثمة مخاوف من حدوث سيناريو مماثل في حلب، التي تسيطر القوات الحكومية على الأجزاء الغربية منها، بينما تسيطر المعارضة على الشرق.

وتسيطر الحكومة أيضا على المنطقة الواقعة إلى الجنوب من المدينة، بينما يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة الشرقية، التي تمتد إلى محافظة الرقة، ومعظم أجزاء مدينة دير الزور الغنية بالنفط.

ولا تزال المنطقة الواقعة إلى الغرب من حلب، تشهد صراعا بين الجيش وقوات المعارضة، بينما تحاصر المعارضة بلدتي نبل والزهراء المواليتين للحكومة.

ويتركز الصراع الآن على الشمال، الذي يشكل خط الإمداد للمعارضة في حلب، حيث يحتدم القتال.

وكثفت القوات الحكومية هجماتها الجوية على قوات المعارضة هناك، في الوقت الذي يتقدم فيه مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية.

وإذا انتصر المسلحون، فقد يتمكنون من السيطرة على أحد المعابر الحدودية الرئيسية مع تركيا، وهو معبر باب السلام، الذي سيكون بمثابة مصدر آخر من مصادر التمويل بالنسبة إليهم.

وسيجعل هذا تنظيم الدولة الإسلامية أقرب إلى تركيا، التي تتهمها حكومة الرئيس الأسد بدعم تنظيم الدولة، وهو ما تنفيه أنقرة.

2

ويقول جيش الفتح إنه عازم على الدفاع عن حلب ومنع القوات الحكومية وتنظيم الدولة من السيطرة عليها. لكن المعركة ستكون شرسة ودموية للغاية.

سيفاجأ العالم

وكان الأسد قد قال منذ بداية الانتفاضة إنه لا توجد أي دعوة حقيقية للتغيير في سوريا، واصفا المعارضة المسلحة باستمرار بأنها حركة سنية متطرفة و”إرهابية” يجب مواجهتها.

وعندما ظهر تنظيم الدولة الإسلامية للمرة الأولى عام 2013 في الرقة، لم يجد مواجهة تذكر من القوات الحكومية، وهو ما ساعده على النمو.

ويفيد نشطاء المعارضة بأن الحكومة تواصل استخدام البراميل المتفجرة والغارات الجوية، مستهدفة كل جماعات المعارضة الأخرى في سوريا، وأن معظم الضحايا من المدنيين.

1

وربما يفهم من ذلك أن الأسد يبعث برسالة إلى الغرب مفادها أنه إذا أطيح به، فإن البديل الوحيد سيكون الجماعات الأصولية على غرار تنظيم الدولة الإسلامية.

وتشير التطورات في الشمال، والانسحاب من كل من إدلب وتدمر، إلى أن الرئيس ربما يستعد لسوريا مقسمة يحتفظ فيها بالسيطرة على دمشق وساحل البحر الأبيض المتوسط في الغرب، بينما يترك الشمال للمسلحين المتشددين.

ولكن الحكومة تشعر، في الوقت نفسه، بالحرج من تقدم المعارضة، ولا يمكنها تبرير خسارة إدلب للموالين لها داخليا ولا لحلفائها، خاصة إيران، التي أرسلت عسكريين وأسلحة للمساعدة.

وبينما تقترب المعارضة من معقل النظام الساحلي في اللاذقية، يبدو أن طهران غير مستعدة بشكل متزايد للاعتماد على قوات الأسد.

وتفيد تقارير بأن قائد فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، زار اللاذقية في الآونة الأخيرة، وقال: “سيفاجأ العالم بما نعد له نحن والقيادة العسكرية السورية خلال الأيام المقبلة”.

وقالت صحيفة السفير اللبنانية الموالية لسوريا إن ما يقرب من 20 ألف مقاتل من إيران والعراق وصلوا إلى سوريا للقتال من أجل السيطرة على إدلب.

كما أن عناصر من تلك هذين البلدين تقاتل بالفعل على الأرض، وهو ما يشير إلى أن الحكومة تزداد ضعفا يوما بعد يوم، وربما يفهم من ذلك أن بعض القرارات الاستراتيجية يتخذ في الخارج.