أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » طارق القداح :حول أسباب نشوء وارتقاء التطرف الإسلامي في سوريا..

طارق القداح :حول أسباب نشوء وارتقاء التطرف الإسلامي في سوريا..

 

هذا الرأي أدناه، كتبته كجزء من نقاش عن أسباب التطرف الإسلامي في سوريا، رداً على قولٍ بأن مرد ذلك أسباب عقيدية في الفكر الإسلامي نفسه. وتساؤل: أليس من الأفضل أن ينتصر النظام في سوريا ضمن الحرب الدائرة؟!

رأيي أن التطرف كظاهرة يحتاج لعدة عوامل واحد منها فقط وجود المبرر أو السند الأيديولوجي والفكري له. وهذا السند موجود لدى كل البشر وفي كل المحاور الفكرية وإن لم يوجد سيخلقونه في الظروف العينية الموائمة لوجوده، من اليمين لليسار، وعند كل الطوائف، لكن -هذا السند- لا يتم تفعيله إلا بوجود عوامل أخرى أو ما نسميه بيئة اجتماعية حاضنة، وهذه لا بد لها لكي تختمر فيها الأفكار المتطرفة وتنتشر ظروف معينة، من أهمها القمع السياسي و/أو الاجتماعي و/أو الديني و/أو الاقتصادي، أو بعضها أو كلها مجتمعة ..

الأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى، أولها أن التطرف نجده في كل مكان، بما فيها الدول الغربية (تطرف ديني وقومي مثلاً) نجده بأمريكا وبفرنسا والنمسا وإيطاليا وغيرها.. لكنه لا يشكل ظاهرة تهدد وتزعزع المشهد السياسي العام لعدم توفر الظروف لذلك.. هذا الأمر ينطبق أيضاً على دول إسلامية كثيرة جداً لم ينمُ فيها التطرف بل في بعضها لا نكاد نجده، ولا سيما في الدول التي لديها انتعاش اقتصادي وسياسي، مثل تركيا ودول شرق آسيا وبعض الدول الإفريقية. رأيي أن ظاهرة التطرف الإسلامي دافعه الأول هو أن أغلب الدول الإسلامية فشلت في المشروع الحداثي والسياسي بعد فترة التحرر من الاستعمار، طبعاً يزيد من شدة وتعسر الخروج من هذا الاستعصاء عدة عوامل، من الصعب الحديث عنها جميعها بالتفصيل في هذا المقام .. ولكنك يمكن أن تلاحظ النزعات المتطرفة في دول أفريقية عديدة لا علاقة لها بالإسلام، رأيناها لدى الخمير الحمر في كمبودياا، وفي يوغسلافيا السابقة التي كان أبطالها القوميون الصرب .. الخ.

في سوريا أيضاً لم تكن هناك نهائياً أي بيئة حاضنة للتطرف الإسلامي بل على النقيض من ذلك، بل لا سيما في الأرياف التي نما بها لاحقاً. وكان السبب الرئيس لنموها هو العنف الفائق الذي تعامل به النظام مع الثورة الشعبية ومع البيئات الحاضنة للثورة وصب نار النقمة على هذه البيئات بشكل هستيري.. مما دفع الناس للتطرف المقابل لتطرف أولي واساسي بدأه النظام.. ومع ذلك وحتى الآن، فإن البيئات الشعبية تضيق ذرعاً في سوريا من التطرف، ويمكنها أن تخلع دعمها الشعبي للفصائل المتطرفة بمجرد أن يرحل هذا النظام، لأنها بالأساس الضحية الأولى لهذا التطرف من خلال سير حياتها اليومي.. لذا لن يكون هناك أي حل بدون رحيل النظام وهزيمته، بل اي انتصار له سيكون دعماً جديداً للتطرف على حساب الاعتدال.. وهذا ما شهدناه خلال السنوات الأربع الماضية..



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع