أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » العميد مصطفى الشيخ : “أسلمة الثورة” مفروضة من الخارج ! / الداعمين الخارجيين لن يسمحو بفتح معركة الساحل تحت تهديد ايقاف التمويل والتسليح

العميد مصطفى الشيخ : “أسلمة الثورة” مفروضة من الخارج ! / الداعمين الخارجيين لن يسمحو بفتح معركة الساحل تحت تهديد ايقاف التمويل والتسليح

العميد الركن مصطفى الشيخ الذي كان يرأس المجلس العسكري الأعلى في الجيش الحر، هو من الضباط الأوائل الذين انشقوا عن الجيش السوري، بعد ما رأى الدور الإجرامي الذي انحرفت إليه المؤسسة العسكرية، لقمع الشعب وثورته المطالبة بالحرية، وارتكاب المجازر، ناهيك عن طائفية هذا الجيش الذي يتحكم العلويون في بنيته وقراراته.
العميد الركن “مصطفى أحمد الشيخ” كان صاحب الرتبة العسكرية الأعلى الذي أعلن انشقاقه عن الجيش السوري في 16 /12 / 2011 مع أحد أبنائه الأربعة، وشقيقه الذي كان يشغل منصب أمين فرع حزب البعث في محافظة إدلب.. وهو ينحدر من قرية “عقربات” الحدودية مع تركيا في محافظة إدلب.
وفي هذا الحوار يقدم الشيخ الذي سبق له أن نجا من العديد من محاولات الاغتيال والتصفية، ثم قدم لجوءاً إلى (السويد) رؤيته التحليلية لكثير من الأمور عسكريا وسياسياً في حوار يمتد على جزأين.. نبدأه مما تثيره فكرة لجوء عسكري خبير إلى بلد أوربي في الوقت الذي ما تزال فيه الثورة مشتعلة.

س: كنت أول المنشقين عن النظام، وساهمتم بتأسيس الجيش السوري الحر وشغلتم موقع رئيس المجلس العسكري الثوري الأعلى .. هناك من يسأل: لماذا لجأتم الى السويد، وأين أنتم من الثورة الآن؟.
– دعني اصدقك القول وللتاريخ..
لجأت بعد أن اجتاحت “داعش” منطقتي ناهيك عن الاختراقات بجسد الواقع، وتصفية الضباط الذين كان لهم دوراً بارزاً في الثورة.. ثم اسست التجمع الوطني لإنقاذ سوريا، وعملت أربعة مؤتمرات أحدها في “عفرين”، والآخر في “الدانا”، والآخر أيضاً في ريف حماة “بقلعة المضيق” إلا أن التجمع فشل لأسباب داخلية، وخارجية.

س: ما قامت به “داعش” أخيراً من اقتحام لريف حلب الشمالي بالتزامن مع التحضيرات لمعركة فتح حلب يدعو الى التساؤل.. ما قراءتكم لذلك؟.
ـ لا شك أن من مفرزات الواقع هو ظهور “داعش”، وحسب قناعتي وثقافتي، فإن هذا التنظيم مخترق، ويحمل أجندات ضد الأمة.. بل مشروع لتدمير الأمة وفق سلوك هذا التنظيم الذي لا يتورع عن الطعن بالثوار، وكأن معركته هي مع الشعب السوري، وأن النظام لا يعنيه بل على العكس يقدم له خدمات واضحة من خلال أدائه العسكري والأيديولوجي.

س: محافظة ادلب حررها جيش الفتح، ووصل الى تخوم اللاذقية، هل سيستمر زحفهم برأيك؟
ـ جيش الفتح لا شك هو أفضل الموجود على مستوى الوطن تنظيماً وأداءً، وباعتقادي أن غرفة “الموك” وأعني الداعمين المسيطر عليهم من أمريكا، سوف لن تسمح لهم الدخول إلى الساحل، وأعتقد ـ وليس معلومات إنما قراءة ـ أنها تهددهم بقطع الدعم عنهم في حال دخلوا الساحل، إلا أن الحسابات الحقيقية هي غير ذلك، فلا بد من دخول الساحل تحت أّي ظرف كان حتى ولو اقتضى مخالفة الداعمين، والسبب ببساطة يعود الى أمرين:
– الأول: هو دق اسفين بالساحل وإنهاء حلم الأسد بالدولة العلوية، ووصلها مع الشيعة بلبنان من خلال الهرمل، والبقاع، وبعلبك.
– الثاني: هو إجبار العالم المتآمر على حقيقة المقايضة السياسية أو رفع الطيران عن المناطق المحررة من خلال مناطق آمنة.
لكن الدخول إلى الساحل يحتاج ضوابط إن لم يتم الالتزام بها، كأن لا تحدث مجازر أو انتقام، والابتعاد عن العقلية الانتقامية التي ينتظرها بشار وداعميه لتكون حجة لتدخل دولي أو اقليمي بالساحل، عندها ينقلب كل شيء، وينتهي أي أمل بالنصر في هذه المعركة.
ولو رجعنا للتاريخ لوجدنا أن الابتعاد عن الثأرية، والتقيد بحسن الخلق لوجد ساعد الأجداد على دخول وفتح بلاد باكملها دون قتال، وهذا ما أريده واتمناه، ومعي كل المخلصين لهذا الشعب.. لكن بالمحصلة على جيش الفتح أن يدخل الساحل قبل دمشق، وقبل أي معركة أخرى بعد اليوم لأن الساحل هو الأساس لانهيار النظام وأحلامه بالتقسيم.

س: ما السبب الرئيس لتأخير تحرير حلب؟.
– الابطاء في تحرير حلب سببه تشرذم وتناحر الفصائل هناك.. وهذا أمر لا أجد مبرراً له إلا الجهل، والمال السياسي الذي أفسد الكثير في ثورتنا، وللأسف هناك ظاهرة مؤلمة أن جل الثوار ينتظرون من يوحدهم، وهذه أكبر جريمة، وخطر عليهم ، فما حك جلدك مثل ظفرك.

س ـ وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة منذ تأسيها لم تقدم للمواطن شيئا على الأرض، حتى اتهمها البعض بأنها تسرق المساعدات للسوريين في الداخل.. ما هي وجهة نظركم حيال ذلك؟!
ـ وزارة الدفاع والأركان والمجلس الأعلى للأركان اعتقد جازماً أنهم غير كفوئين للمرحلة منذ تأسيسهم بمؤتمر أنطاليا الثاني، وما حصل بأنطاليا هناك الكثير من السوريين لا يعلمون ماهي انطاليا، وكيف، ولماذا كانت انطاليا، مؤتمر انطاليا هو انقلاب على ما تم تأسيسه مني شخصياً على مساحة سوريا، وهي المجالس العسكرية، وتأسيس المجلس العسكري الأعلى الذي بني على أجندات وتنظيم، وطني بامتياز دون ادخال الأسلمة حينئذٍ الى الثورة، وهو حالة تنظيمية بكل معنى الكلمة إلا أن الداعمين لم يسرهم ذلك، وبدأ بالحرب على هذا الفكر الجامع، والقادر على إزاحة الأسد، ولا مبرر للعالم بعدم التعامل معه لأنه وفق المعيار الوطني والدولي والاقليمي، لا شك أن تلك المرحلة يعتقد من هم الجاهلين أنني كنت شاقاً لوحدة الصف، وهذا ادعاء باطل، الخلاف الجوهري أمران:
– الأول: عدم خضوعي للأخوان المسلمين الذين كانوا مهيمنين على الجيش الحر ويتجهون قدماً الى الأسلمة التي أدرك يقيناً من قبل انشقاقي أن أسلمة الثورة يعني دمار سوريا، وهذا ما أدركه مؤخراً للأسف كل من خالفني من الأخوة الضباط مدعين أنهم كانوا لا يفهمون عليّ، طبعاً التصحر الفكري والثقافي كان الأبرز لأخوتنا الضباط، والسبب لا شك هو نتاج لنظام أنهك العسكريين والمدنيين.
– الأمر الثاني: أنني ووفق ثقافتي وخبرتي، متيقن تماماً أن الاتجاه الى الأسلمة مفروض من الخارج لتحقيق الغاية النهائية، والتي بدأت ترتسم معالمها اليوم، وهي التقسيم المؤكد للمنطقة، والمستهدف الأول هم السنة كما العراق تماماً، وجعلوا مبررات لذلك منه ما هو مخطط “كداعش”، ومنه ما تخلّق نتيجة الجهل والتفلت المجتمعي، الذي أظهر تفكك رهيب في الجسد السني.

موقع اورينت نت