أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » “مطار الثعلة” ليس درزياً .. و “التحرير” ليس داعشياً

“مطار الثعلة” ليس درزياً .. و “التحرير” ليس داعشياً

الحديث عن “مطار الثعلة” ، يحتاج إلى عدة تأكيدات تدخل في إطار المسلمات حتى يكون هناك منطق لطرح أي شيء فيما بعد ، وأول هذه المسلمات هي أن : “مطار الثعلة” ليس مكان ديني أو تابع لطائفة  الدروز ، “مطار الثعلة” ليس أرضاً خاصة لأبناء السويداء ، “مطار الثعلة” ليس معرضاً للزهور ، “مطار الثعلة” ليس مركزاً للسلام ، فـ “مطار الثعلة” لا يملكه شخصٌ أو منطقة أو طائفة معينة .

“مطار الثعلة” هو عبارة عن ثكنة عسكرية تابعة لنظام قاتل ، “مطار الثعلة” عبارة عن وحش قاتل ، “مطار الثعلة” سبب في موت المئات و تشريد عشرات الآلاف ، “مطار الثعلة” مصدر كل خراب حدث في درعا ، “مطار الثعلة” سرطان فرّق بين شطري حوران “سهلها و جبلها” ، حاول الثوار إنتزاعه ليعود الربط بينهما .

الدفاع عن “مطار الثعلة” ليس دفاع عن الأرض ، و ليس دفاعاً عن العرض ، و الأهم من هذا كله ليس دفاعاً عن الدروز ، بل هو دفاعاً عن الباطل في وجه الحق ، هو دفاعاً عن الذل في وجه العز ، “مطار الثعلة” و الدفاع عنه و مساندته و استرداده من يد حرره ، هو خلق لشيء تعجز اللغة عن وصفه ، و تحار الديمغرافية في تقييمه ، فمهما بحثنا عن تبريرات لا نجد ما يفي بالغرض ، أو يخفف من حجم الضرر الذي وقع ، و لا أقصد الضرر المادي ، فهو يعوض حتماً لأن الثأر من “مطار الثعلة” مسألة وقت بالنسبة لثوار درعا ، و إنما عن الضرر المعنوي و “كسرة الخاطر” التي لحقت بالثوار بعدما اضطروا لمواجهة أهلهم و أخوتهم بعد إنسحاب قوات الأسد منه ، مما اضطرهم للإنسحاب منعاً لإراقة الدماء و زرع الثار بين شطري حوران ، و لا مكان لكلام عن قوة المؤازرات أو حجم القصف المساند ، فهذه ليست المعركة الأولى التي يخوضها ثوار درعا ، فهو اعتادوا مواجهة النار بالنار و غلبتها.

من المكن الحديث عن وجود أصوات شريفة صدرت من أبناء الطائفة الدرزية  وقفت إلى جانب الحق و واجهة أبناء جلدتها و قالت أنه خطئٌ ما حدث ، وماكان يجب أن يحدث ، كـ النائب وليد جنبلاط ، و فيصل القاسم الذي قال “عندما كان أهلنا وجيراننا في درعا يشتكون لأهلنا في السويداء من ان القصف الهمجي الذي يدمر درعا ويقتل ويشرد ساكنيها يأتي من مواقع عسكرية في السويداء، كان اهلنا في السويداء يتبرؤون من تلك المواقع ويقولون انها مواقع تابعة للنظام ولا سيطرة لهم عليها. طيب. بما انها مواقع تابعة للنظام الفاشي، فلماذا يدافع بعضكم الآن عن تلك المواقع عندما أراد أهل درعا وثوارها وضع حد لشرور تلك المواقع وإسكات نيرانها التي تحرقهم منذ سنوات؟ لماذا لا تقولون نفس الكلام القديم وهو انكم تتبرؤون من تلك المواقع؟ فلتعلموا يا اهلنا في السويداء ان المواقع التي يحاول بعضكم المشاركة في حمايتها الآن ستحرقككم وستقتلكم كما قتلت وتقتل اهلنا في درعا فيما لو رفعتم صوتكم قليلاً ضد النظام المجرم. وقد لاحظتم قبل ايام كيف امطرتكم مواقع المخابرات العسكرية في الجبل والحرش بوابل من قذائف الهاون لمجرد انكم لم تستجيبوا لطلباتهم الداعية للالتحاق بجيش القتل والوحشية”.

و لكن في الوقت ذاته لا يمكن أن نغفل بوجود الكثر من قرروا المواجهة مع الجيران و الأهل و العزوة لأسباب خبيثة ، مبررات سازجة ، كالخوف من داعش التي يحاربها ثوار درعا بالتوازي مع حربهم ضد النظام ، و لا صحة للقول الخوف من الثوار و هم على يقين تام بأن بين درعا و السويداء أكبر من أي أي خلاف ، و لكن الخوف كان من المتورطين في دم السوريين ، و يخشون العقابة الذي سيلحقهم مهما طال الزمن .

لست هنا أتحدث عن شخص بعينه ، و إنما داخل السويداء يوجد من وظف الجانب الديني ليساند النظام كما يحدث في كل منطقة في سوريا و في كل طائفة و مذهب ، و يهدف لتوريط الجيمع بدم بعضهم البعض ، ليغلب صوت الدم على صوت الحق.

شبكة شام



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع