أخبار عاجلة
الرئيسية » فرفش » “الصرماية ابن الصرماية… “

“الصرماية ابن الصرماية… “

 

قلتها غاضباً قاصداً شتمه، لكنني أدركت فارق التشابيه، فتشبيه أحدهم بالصرماية (الحذاء) للتقليل من قدره إشارة إلى وضاعة الحذاء حماقة شائعة جداً، لأنها في الحقيقة لا تختلف عن القبعة سوى في مكان ارتدائها وتموضعها على الجسد،

فالصرماية صاحبة أثر كبير في وجداننا الجمعي نلاحظه جلياً في الأمثال الشعبية المتداولة مع الاعتذار للصرامي على هذا الخطأ الشائع، “بده ضرب بالصرامي” كدلالة على قبح الفعل الذي أتى به الشخص المقصود، كما تستخدم للدلالة على اللؤم “وشه متل قفا الصرماية”، أو النفاق “بالوش مرايا و بالقفا صرماية” والكثير من الأمثال، دون ذكر الدور الايجابي الذي من الممكن أن تلعبه الصرامي في الحياة على كافة الاصعدة الاجتماعية، التاريخية، السياسية.

فهناك صرماية اجتماعية كصرماية “ساندريلا” التي أدخلتها قفص الزوجية و عالم الملوك و الأمراء، فلولاها لبقيت سندريلا عانساً تقضي الوقت في خدمة خالتها الشريرة و بناتها القبيحات، أو في أحسن الأحوال زوجة عادية تقضي وقتها في الشطف و الطبخ و النفخ لترضي زوجها الذي يأتي آخر النهار ويبدأ مطالبه التي لا تنتهي إلا بعد أن يشبعها ضرباً ويخلد إلى النوم.

و صرماية أبي القاسم الطنبوري الاقتصادية التي انتقمت منه شر انتقام على بخله الشديد عندما كان يرقعها بالقماش و الجلد، فأخذت تجلب له المتاعب والشؤم والبؤس رغم محاولاته الحثيثة للتخلص منها، حتى أفقرته و دمرت حياته، فتوجه إلى القاضي ليعلن براءته منها ومما يمكن أن تتسبب به،

و لاننسى الصرماية ذات الرسالة كصرماية الصحفي البطل “منتظر الزيدي” التي رماها في وجه رئيس أقوى دولة في العالم وجعل منه أضحوكة، والتي لاتقل أهمية عن الصرماية التي كان يضرب بها “النمرود” رأسه، تلك الصرامي حملت حكمة و رسالة فلسفية تقول بأن الذل و الهوان يطال الطواغيت مهما تجبروا.

و العديد من الصرامي السياسية التي لعبت أدواراً مهمة ومفصلية في تاريخ الشعوب، كـ”شسع صرماية كليب” في حرب البسوس، التي استمرت مئة عام وكلفت آلاف الضحايا، وصرماية رئيس الاتحاد السوفييتي “نيكيتا خروتشوف” التي ضرب بها على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة مع سيل من الشتائم للدول الغربية ثم تركها على المنبر وعاد إلى مقعده،

وهناك صرامي شاذة عن عرف و قوانين الأحذية، تبقى ظاهرة الصرامي الطبية العصية على التفسير هي الأغرب، كحملة “لنداوي جراحكن” التي كانت تداوي جراح المكلومين بالبساطير و الصرامي العسكرية التي تقبل و توضع على رؤوس مريديها.

والكثير الكثير من الصرامي التاريخية التي كتبت أسماء منتعليها في ذاكرة الشعوب، لذا يجب العناية بأحذيتنا لأننا لاندري متى تقرر أن تكون مهمة يوماً ما، و إعادة النظر في الشتائم، لأن تشبيه أحدهم بالصرماية قد يكون رفعة لقدره وإعلاء لشأنه.

آشور دياب فيسبوك