أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » نضال معلوف يحلل شخصية الله تعالى ويشرح خياراته

نضال معلوف يحلل شخصية الله تعالى ويشرح خياراته

اختار الرب الهنا الرسل طريقا لدعوة الناس للايمان ، كان باستطاعته ان يلجأ الى العنف والقوة وقطع الرؤوس .. كان من الممكن ان يوجه رسالة للبشر ( على سبيل المثال ) “من لا يؤمن بي يحترق ويصبح رمادا” ، ويقوم بالفعل بحرق بعضا من الذين كفروا به وينتهي الامر .. “وهو على كل شيء قدير” ..

ولكن خيار الله واضح ، خياره السلام ، الاقناع والمحاججة والحسنى في دعوة البشر للايمان ، ان فكرة “الرسل” بحد ذاتها تسقط كل دعوات العنف باسم الدين وباسم الله ..

لنفكر لماذا كلف الله نفسه اذاً عناء ارسال الرسل ابتداءا من آدم عليه السلام الى خاتمة الانبياء محمد صلى الله عليه وسلم، الواحد تلو الاخر ليدعو ويقنع الانسان بالايمان!!؟

من يقرأ الكتب السماوية سيرى كم تكلف الله عناء الشرح وتقديم الحجج والامثلة ليهدي الناس الى خلاصهم ، حتى ان الكتب المقدسة فيها من “الدبلوماسية ” و “الدماثة” “وطولة البال” ما لا طاقة لبشر به ..

في القرآن بالتحديد هناك عشرات الايات التي تدعو للحسنى والعمل الصالح وقبول الاختلاف وعدم التسلط على رقاب الناس (” .. اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ”) ، مثلما هو موجود في اكثر القوانين الوضعية تحضرا وتمدنا وربما اكثر ..

اذا كان الله لا يفرق بين رسول واخر ويقبل هدى خلقه على اختلاف انتماءاتهم ويرتضي أي طريق اهتدوا اليه سيبلا ، فهل من الحكمة اننا نحن “المؤمنين” نتبع الذين “اشتروا الضلالة بالهدى ” هؤلاء ” من يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم .. “ لنضل عما اراد الله ان يهدينا اليه ..

ام الاولى بنا ان نعود لكلام الله المدون والواضح في كتبه وعلى لسان رسله ونفهم ان جوهر الدين هو السلام ، هو الابقاء على كل هذا الارث الذي شكل حضارتنا منذ بدء الخليقة الى يوم القيامة ..

كل الممارسات التي نراها اليوم ،مع الاسف، هي محاولة لتشويه صورة القدير وتزوير ارادته وطمس رسالته ، وفي الحقيقة ان الله لا يفرق بين احد من هؤلاء الذين امنوا به وهو القائل ” آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ”



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع