أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » علي رباح يسلط الضوء على العلاقة المتوترة بين الموحدين الدروز ونظام الأسد الفاشي

علي رباح يسلط الضوء على العلاقة المتوترة بين الموحدين الدروز ونظام الأسد الفاشي

تشهد الساحة اللبنانية حراكاً درزياً عاجلاً، ظاهره كيفية التعامل مع استشهاد 23 درزياً في إدلب، اضافة الى الاحداث التي تشهدها «السويداء» مع اقتراب المعارضة السورية من تحرير «جارتها» درعا بالكامل. وباطنه، نقاش منابر حول هواجس دروز سوريا ومستقبلهم ومصيرهم بين مشاريع اقليمية ودولية تتصارع على الارض السورية.

لم يكد ينهي النائب وليد جنبلاط حديثه السياسي عقب اجتماع المجلس المذهبي الدرزي أول من أمس، حتى انطلقت ماكينة إعلام حزب الله ومحور «الممانعة» في حملة ممنهجة على «البيك» وخياراته، متّهمة اياه تارة بـ»العمالة» وطورا بـ»تنفيذ المشروع التكفيري»! وصولاً إلى التهديد الجسدي المباشر، إلا ان موقف جنبلاط، الحريص على امن وسلامة الدروز ومنع مشروع سلخهم عن محيطهم العربي، ليس جديدا او مستهجناً كما تحاول «الممانعة» تصويره.

فهؤلاء لم يقرأوا التاريخ الجنبلاطي جيّداً ولم يتعرّفوا اليه من خلال كمال جنبلاط الذي فرض رفع العلم اللبناني على الدير مكان العلم الفرنسي عندما كان تلميذاً في معهد عينطورة عام 1933. كما فرض بعد عام من ذلك يوم عطلة مدرسية احتفاء باستقلال مصر عن الاستعمار البريطاني. ومنذ ذلك التاريخ وحتى استشهاده، خاض كمال جنبلاط اشرس المعارك الوطنية والقومية، وكان آخرها يوم دخل الجيش السوري الى لبنان، حيث وقف بوجه حافظ الاسد و»مشروع الاقليات»، ودفع حياته ثمناً لمواقفه العابرة للطوائف والمذاهب والقوميات.

مواقف كمال طبعت وليد بطابعها. فلطالما غلّب وليد جنبلاط المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية التي يتّسم بها خصومه داخل «الطائفة». فحين اغتال النظام السوري والده عام 1976، عمد «البيك» الى مصالحة هذا النظام حرصاً على لبنان ووحدته. وحين وجد ان التمديد للحود سيوصل البلد الى مأزق حقيقي رفض التمديد ووقف بوجه نظام الاسد. وعقب احداث 7 أيار وغزوة بيروت والجبل من قبل حزب الله، المتباكي اليوم على مقتل 23 درزياً في ادلب على يد ارهابيين، عضّ على الجرح لحماية البلد وتجنيبه حروبا طائفية عبثية.

لا تسعف الذاكرة البعض لتذكّر «بلطجة» النظام السوري والقمع الذي مارسه بحق الموحّدين الدروز في سوريا. ففي زمن ترتكب فيه مجموعة ارهابية مجزرة بحق 23 درزياً من ابناء «بني معروف» في ادلب، في حادثة مشبوهة بتوقيتها ومسببها، تصبح ممارسات النظام السوري بحق الدروز، من اغتيالات واعتقالات وقمع واستبداد، تفصيلا من الماضي.

منذ انقلاب 23 شباط 1966، قام حافظ الاسد بتصفية كبار ضباط الطائفة الدرزية، الى جانب ضباط من الطوائف والمذاهب الاخرى. لكن حصة «بني معروف» من هذه التصفيات كانت كبيرة، كونهم تصدّوا لمشروع الاسد في السيطرة على الجيش السوري والاجهزة الامنية. اعدم الاسد الرائد سليم حاطوم من قرية ذيبين ومثّل بجثّته، كما قام بسجن اللواء فهد الشاعر من بدة بوسان (قيل انّه تعرّض لتعذيب أصيب على اثره باختلال عقلي)، وحكم بالاعدام على عشرات الضباط الدروز وطرد المئات منهم وأعاد هيكلة الجيش والقوى الامنية بطريقة تتناسب مع حكمه الاستبدادي. وأنشأ اكبر فروع الاجهزة الامنية في السويداء ليحكمها بالحديد والنار. ايضاً، استولى الاسد على املاك الزعامة الدرزية من آل الأطرش وحوّلها الى منشآت عسكرية وامنية. وسيطر على مشايخ العقل عن طريق التهديد واخضاعهم لفرع المخابرات العسكرية. ومُنع الدروز من إحياء اول ذكرى لوفاة قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الاطرش (26 آذار 1983)، مما ادى الى صدامات بين الاهالي والاجهزة الامنية اعتقل على اثرها المئات. وتواصلت هذه الممارسات القمعية مع رحيل حافظ الاسد واستلام بشار الاسد مقاليد الحكم.

بعد عقود على استشهاده، ايقنت الشعوب العربية أهمية مقولة كمال جنبلاط:»لن أدخل الى السجن الكبير». وفيما خرجت شعوب «الربيع العربي» من سجنها الكبير لمواجهة سجّانها وجلّادها، يحاول حلفاء ايران إدخال الدروز في قوقعة حلف الاقليات الذي رفضه وليد بعد كمال. قوقعة يعتقد البعض أنها قد تعيد شيئاً من الأمل لنظام استبدادي سقط منذ اليوم الاول من «ثورة الشعب». هما مشروعان:

مشروع لا يأبه بالتضحية بـ«نصف أو ثلاثة أرباع» الدروز خدمة لنظرية «حلف الاقليات» الايرانية.

ومشروع غنى لأجله «سميح شقير»، ولأجله رفض إبن الجولان المحتل الاسير المحرر وئام عماشة حضور اي ممثل عن النظام لاستقباله، ولاجله رفض وليد جنبلاط إلا أن يكون الدروز جزءاً من عالمهم العربي ومحيطهم، ونجح حتى اللحظة في ذلك، على الرغم من بعض الحوادث الارهابية المستنكرة المعروفة المصدر والاهداف.

شؤون لبنانية

علي رباح

 



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع