أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » تجار الحروب يستغلون العمالة السورية في الأردن

تجار الحروب يستغلون العمالة السورية في الأردن

يتزايد الاستياء الشعبي والرسمي في “الأردن” من أزمة اللاجئين السوريين بازدياد أعدادهم كل يوم، ولكن اللافت للنظر مؤخراً هو الاستياء الرسمي الحكومي، ولاسيما فيما يخص العمالة السورية من هؤلاء اللاجئين؛ حيث تناقلت الصحف الأردنية أخباراً وبيانات عن مسؤولي الحكومة الأردنية حول هذا الموضوع، وكثر الحديث جداً عن اتخاذ تدابير مشددة للحد من ظاهرة ازدياد العمالة السورية والملاحقة القانونية للذين لا يحملون تصاريح عمل، فعلى سبيل المثال منذ مدة أكد محافظ إربد “خالد أبو زيد” على أن الجهات الأمنية ستتعامل بحزم مع المنشآت التجارية والصناعية في المحافظة التي تعمل على تشغيل لاجئين سوريين مكان العمالة الأردنية.

بدوره صرح رئيس صناعة إربد “رائد سمارة” في بيان صحفي له: إن المشكلة لا تكمن بإغلاق المؤسسات التي تعمل على تشغيل العمالة السورية، وبالتالي فإن صاحب العمل سيقوم لاحقاً بتصويب أوضاعه وإعادة فتح محله، وأضاف سمارة أن المشكلة بحاجة إلى حلول جذرية تضمن عدم قيام صاحب العمل بالاستغناء عن العمالة المحلية وإحلال السورية مكانها، داعياً إلى تشديد الإجراءات على العمالة السورية، إضافة إلى تغليظ العقوبة على أصحاب المحلات التجارية وليس إغلاق المؤسسة.
وقال عضو غرفة التجارة الأردنية “أكرم عرفات” في تصريح صحفي: إن المسألة تتعلق بجانب أخلاقي من قبل صاحب العمل وقبوله بإحلال العمالة السورية مكان المحلية، داعياً إلى تشديد الرقابة على اللاجئين السوريين وعدم إعطاء كفالات لهم لخروجهم من المخيمات التي خصصت لإيوائهم. وعرض أصحاب العمل الذين حضروا اللقاء أبرز التحديات التي تواجههم على صعيد العمالة الوافدة، ولاسيما في قطاع الإنشاءات، وحصول الوافد على امتيازات المستثمر، مشيرين إلى أن الوافدين يستحوذون على نسبة 90% في هذا القطاع.

قيمة رسوم تصريح العمل أكثر من ضعف الراتب
الناشطة السورية “سلام الحمصي” تحدثت لـصحيفة “تمدن” عن معضلة تصريح العمل الذي يفرض على اللاجئ السوري لكي يسمح له العمل بصورة نظامية، حيث قالت: “تفرض الحكومة الأردنية على العمّال والتجار وأصحاب المهن في الأردن من غير الأردنيين الحصول على تصريح للعمل، يرافقه فحوصات طبية لضمان السلامة، وهو أمر تنظيمي متميز، لكن رسومه العالية كانت ولازالت ترهق كاهل العمّال من ذوي الدخل المحدود، بالإضافة إلى الشروط التي تحدد مجالات العمل بمهن معينة”.
وأشارت بي ان إلى أن هذا الأمر يشمل اللاجئ السوري الذي فرّ من ويلات القصف والتدمير في بلده، ويطمح إلى إيجاد عمل بسيط يسد رمق أطفاله، ويقيه العوز والحاجة، وعلى الرغم من صعوبة إيجاد فرصة عمل، واستغلال بعض أصحاب الأعمال للاجئين وتخفيض أجورهم، فإن الحكومة لم تعفهم من الرسوم العالية لتصريح العمل، حيث إن تكلفة تصريح العمل هي 400 دينار أردني، أي ما يقارب 560 $، بينما قد يكون دخل العامل الشهري 150 ديناراً أردنياً، أي ما يقارب 200 $ مما يمنع كثيراً من العمّال من استصدار هذا التصريح.

السوري لم يكن ملزماً بتصريح العمل قبل الثورة
“محمد الحمصي” سوري الجنسية ومقيم في “الأردن” منذ ثمانينيات القرن الماضي يوضح لـ “تمدن” التطورات التي حصلت في القوانين الأردنية بعد قيام ثورة الحرية والكرامة السورية قائلاً: “حال المواطن السوري قبل انطلاق الثورة أي ما قبل عامين أفضل بكثير من الآن، حيث لم يكن السوري ملزماً باستخراج تصريح عمل ليعمل، بل كان معفى منه ويعمل بحرية تامة، ولكن على ما يبدو أن السوري عندما أصبح لاجئاً قسراً وُضعت أمامه مصاعب قاسية وكأنه يُعاقب مرة أخرى بعد عقابه من نظام طاغية الشام، على عكس حال اللاجئين في بلدان أخرى، ولن أذهب بعيداً فهناك تركيا على سبيل المثال والتي تقدم الدواء مجاناً للاجئين السوريين وقدمت وتقدم لهم الكثير الكثير ولم نسمعها تستنجد ليلاً نهاراً بالأمم المتحدة!”.

تجار الحروب يستغلون اللاجئين السوريين
المواطن الأردني “خالد حماد” أبدى استغرابه لنا من الملاحقة القانونية التي تتعرض لها العمالة السورية حيث قال: “المجالات التي يعمل فيها اللاجئون السوريون هي مجالات خدمية وأعمال شاقة، وهي مجالات لا يرضى أغلب الشباب الأردني العمل فيها، بل يعمل بها عمال مصريون، ولا ننسى أن آخر إحصائية لعدد العمالة المصرية وصلت لأكثر من نصف مليون عامل مصري وذلك حسب الحكومة الأردنية، وأن أكثر من نصف هذا العدد لا يحملون تصاريح عمل، والجهات المعنية لا تقوم بملاحقتهم على غرار ما تفعل مع اللاجئين السوريين، ولا ننسى أن هؤلاء المهجرين لم يأتوا إلى الأردن طمعاً بالعمل بل أجبروا على ترك منازلهم وأعمالهم وكل ما يملكون هرباً من الموت، كما أن الأجر الذي يتقاضاه العامل السوري هو أدنى الأجور التي يتقاضاها العمال من بقية الجنسيات، وبصراحة متناهية هم يُستغلون استغلالاً بشعاً من قبل أرباب العمل الذين من الممكن أن نطلق عليهم اسم (تجار الحروب)”.

اللاجئ يقبل بأي عمل لكي لا يكون عالة على أحد
قد يتجاوز بعض أصحاب العمل مسألة التأكد من امتلاك العامل للترخيص من باب التعاطف معه، لكن إذا تم كشفه من قبل دوائر الدولة فإنهم يقومون بتغريم التاجر بقيمة التصريح، ومخالفته، وقد يتسبب ذلك بخسارة العامل السوري لعمله أو قد يضطر إلى العمل بلا أجره شهوراً عدة كي يستطيع تسديد قيمة هذا التصريح.
يؤكد -لصحيفة “تمدن”- شاب سوري في مقتبل العمر مصاب نتيجة التعذيب الشديد في أقبية الأمن بمدينة “درعا” أنه يقبل بأي عمل حتى لا يكون عالة على أحد، وليستطيع إعانة عائلته، وأنه يعمل حالياً في ورشات البناء بعشرة دنانير أردنية في اليوم أي ما يقارب 14 دولاراً أميركياً، بينما قد يصل أجر العامل غير السوري إلى 15 ديناراً، حيث يقبل الشبان السوريون بأي عمل، مهما كانت ظروفه، من طول ساعات العمل أو الإجحاف بمقابل مادي لتأمين قوت العائلة اليومي في ظل غلاء المعيشة في الأردن بصورة عامة.
وتؤكد الجهات الرسمية في الأردن دائماً على احترامها للاجئين، وسعيها لتوفير العيش الكريم لهم على الرغم من الصعوبات التي يواجهها “الأردن” اقتصادياً، وانتشار البطالة المحلية التي يعاني منها سوق العمل في “الأردن”، وما يفرضه ازدياد القوى العاملة من ضغوطات موضوعية، فيما يطالب اللاجئون بإلغاء بعض الرسوم المتعلقة بتصاريح العمل وإعفائهم منها، ولاسيما في المهن ذات الدخل المتدني والمحدود.
إلا أن سياسيات تحريضية من بعض الجهات التي لها صلة بنظام الأسد أدت إلى افتعال مشكلة بين العمال السوريين ونظرائهم الأردنيين بحجة أن المهجر السوري يأخذ فرص العمل المتوفرة، مع أن هذا بعيد عن الواقع، حيث إن أكثر العمال والموظفين السوريين الذين لجؤوا إلى “الأردن” يعملون في ظروف عمل أصعب من المعتاد، وبرواتب أقل، وعادة ما يتم تفضيلهم بناءً على الكفاءة أو الخبرة مع تقليل أجور العمل لأسباب اقتصادية بحتة لدى التجار، لزيادة الأرباح على حساب تعب الكادحين والمهجرين.

تمدن | فادي رياض