أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » السفير الاسرائيلي السابق بواشنطن: ضغطنا على أوباما لعدم ضرب الأسد بعد تجاوزه الخط الأحمر

السفير الاسرائيلي السابق بواشنطن: ضغطنا على أوباما لعدم ضرب الأسد بعد تجاوزه الخط الأحمر

ساهمت إسرائيل وبتكتم في منع الرئيس أوباما من ضرب سوريا في العام 2013 بعد خرق الأخيرة لخط الولايات المتحدة الأحمر، والذي يحرم استخدام السلاح الكيماوي دوليا، وذلك وفقا لمذكرات السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، ميشيل أورين، والمتوقع صدورها هذا الشهر .

تضمن كتاب أورين بعنوان ( الحلفاء) وللمرة الأولى قيام وزير المخابرات الإسرائيلي، يوفال ستينتز، برحلة إلى سوريا في نهاية شهر أغسطس من العام 2013 لبحث موضوع نقل السلاح الكيماوي السوري إلى روسيا بموافقة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والذي وجه تطميناته بقبول ذلك إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كما قال أورين بأن إسرائيل لم تمانع، ولم تجد جانباً سلبياً في إجبار النظام عسكرياً على التخلي عن سلاحه الكيماوي ردعاً لحليفته إيران على ما يبدو، إلا أنه عاد وأكد في نفس الوقت على إفساح نتنياهو وستينتر المجال الدبلوماسي لأوباما للتهرب من ضربته العسكرية التي كانت محتمة وضرورية في ذلك الوقت.

في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة على وشك التدخل في الحرب الأهلية السورية، حيث أكد مراقبو الأمم المتحدة على استخدام النظام السوري لسلاحه الكيماوي ضد الثوار المحاصرين في منطقة الغوطة خارج دمشق، في أواخر شهر آب من العام 2013.

وقد أقر حينها الرئيس الأمريكي أوباما وعلى مضض تجاوز النظام السوري لخط بلاده الأحمر باستخدامه لهذا السلاح، لكن وبعد الإتفاق الذي تم بين سوريا وروسيا أعفي النظام السوري من تلك الضربات العسكرية التي كانت مقررة كعقوبة له.

حينها، وفي التاسع من سبتمبر من نفس العام، ظهرت الفكرة وكأنها محض صدفة عندما طرح وزير الخارجية الأمريكي -جون كيري- رأيه بأن بإمكان الأسد تجنب الضربة العسكرية على بلاده إذا ما تخلى عن سلاحه الكيماوي، عندها قال مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأن هذه الاقتراحات مجرد ترّهات سياسية فارغة وليست اقتراحاً جدياً، ولكن نظير كيري في موسكو -سيرجي لافروف- تلقّف الاقتراحات بشغف وقدمها لوزير الخارجية السوري لتتم مناقشتها والمصادقة عليها في الأمم المتحدة، مما أدّى إلى تراجع الولايات المتحدة عن تهديداتها، ليتبين فيما بعد بأن نتنياهو هو من خطط لذلك خلف الكواليس وفقا لأورين:

“في ظل تلك النوبة المسعورة، سمعت عن الرغبة في نزع الترسانة الكيماوية السورية بسلام حيث خطرت الفكرة للسفير يوفال أولا ليقوم بإيصالها لروسيا التي تحمست بدورها خوفاً من تدخل الولايات المتحدة في حرب لايمكن إيقافها، ثم قام نتنياهو بأخذ الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية للقيام بالمهمة”

أخبرني أحد المسؤولين الأمريكيين رفيعي المستوى يوم الأحد بأن لديه ذكريات مختلفة عن الواقعة، حيث صرح هذا الأخير بأن أوباما ونظيره فلاديمير بوتين، كما كيري ونظيره لافروف ناقشوا موضوع نزع السلاح الكيماوي السوري قبل أغسطس من ذلك العام، إلا أن الأمريكيين لم يعلموا اذا ما كانت روسيا جدية بالنسبة لهذا الأمر، كما وأكد هذا الشخص على ترحيب إسرائيل -لا بل ودعمها- لفكرة نزع السلاح الكيماوي السوري، كما وناقش الفكرة كل من نتنياهو و أوباما، ولكنه لم يؤكد إذا ما كانت الخطة إسرائيلية.

يعتبر هذا الكشف مهما، كون اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن -كما و لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية- قامتا بالضغط لحل قرار الحرب على سوريا وبطلب من البيت الأبيض،كما صرح أورين بأن مستشارة الأمن القومي الأمريكي في إدارة أوباما سوزان رايس طلبت شخصياً من منظمة آيباك حل القرار فرضخت الأخيرة لهذا الطلب.

ويذكر أورين أيضاً أن أوباما لم ينسب الفضل إلى إسرائيل لمساعدتها في الخطة علناً. “وفي مقابلات لاحقة لم يكن أوباما يضيع فرصة ذكر تحييد القدرات الكيميائية في سوريا إلا نادراً باعتباره إنجازاً دبلوماسياً تاريخياً، كما عزا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفضل للمبادرة وأشاد بها كمثال حي على قدرة المجتمع الدولي في حل أعقد مهمة لنزع السلاح وعدم الانتشار، لم يذكر أوباما دور إسرائيل، ولكن مواطنيها ارتاحوا من عناء تأمين المزيد من الأقنعة الواقية من الغازات “.

وحتى الآن، لايزال أورين يحمل مشاعر مختلطة حول كيف تجري الأمور في سوريا. وفي مقابلة الأحد، قال لي:

“واتضح أن الأسد هو الرابح الأكبر إضافة إلى إيران وبشكل غير مباشر، الذين رأوا كيف تحول الأسد من كونه جزءاً من المشكلة إلى جزء من الحل”

منذ عام 2013، لم يكن الأسد قادراً على استخدام البرميل والكلور فقط ضد مدنيين في بلده مع عدم وجود تهديد بالانتقام الأمريكي المباشر في الحرب في سوريا، بل إنه لم يتخلص حتى من كل مواد الأسلحة الكيميائية، وهناك أدلة متزايدة على ذلك، وكما قال زميلي جوش روجين وذكرتُ الشهر الماضي أن الولايات المتحدة قد أُبلغت أنه قد عُثر مؤخراً على بقايا من غاز السارين في منشأة لإنتاج الأسلحة الكيميائية السورية.

والأكثر أهمية، حين قال لي أورين أن أوباما قد أرسل رسالة إلى العالم عندما قرر عدم استخدام القوة بعد تحدي سوريا له حول كيفية رد الولايات المتحدة على المخالفات النووية من قبل إيران. أضاف أورين “انتهى النقاش في إسرائيل في ذلك اليوم”.

إن الموضوع النقاش داخل إسرائيل حول ما إذا كان أوباما سيستطيع الحفاظ على وعده بمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية كان موجوداً بوضوح في المذكرات، حيث بلغ هذا النقاش ذروته في صيف عام 2012 عندما انقسمت نخبة الأمن القومي في إسرائيل على نفسها بشأن هذه المسألة، مثل مئير داغان، الرئيس السابق للموساد، كما اُتهم البعض كنتنياهو بتعريض البلاد للخطر من خلال التفكير بضرب إيران.

يصف أورين في كتابه إحدى محادثاته في ذلك الصيف مع دنيس ماكدونو، الذي يشغل الأن منصب كبير موظفي البيت الأبيض. مقتبساً القول:

“خلاصة القول أن نتنياهو والرئيس هما من صنف الرجال العمليين –لا أتحدث بصفة شخصية- لا يجب على أحد أن يوهم نفسه بأن الرئيس لن يتصرف”

لقد كانت شكوك نتنياهو في محلها، ففي صيف عام 2012 حيث كانت إيران تخصب المزيد والمزيد من اليورانيوم بمستويات مناسبة لصنع قنبلة نووية، لم يعد نتنياهو بوقف إطلاق النار، وفي النهاية وعلى الرغم من ذلك قال إنه عدل عن قراره، وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، قال انه قد رسم الخط الأحمر الخاص به، محذراً إيران من السعي لامتلاك 250 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% ، وأوضح أن الخط الأحمر لدى شخصية الكرتون الشهيرة الآن هو قنبلة ذات فتيل.

في حين فسر العديدون لغة الخطاب بالعدوانية، فهم البيت الأبيض بأن إسرائيل لن تهاجم إيران قبل إنتخاباتها للعام 2012،”من الواضح أن أوباما فهم فحوى الخطاب كما فهمناها وذلك بأن الخطاب لم يحدد فقط سقف الإنجازات الإيرانية، لا بل وذروة التهديدات الإسرائيلية لإيران”. كما صرح أورين بأن هذه التهديدات لن تصبح قيد التنفيذ قبل الإنتخابات الأمريكية القادمة كما يخشى الكثيرون.

منذ ذلك الخطاب خلال العام 2012 ، توصل أوباما وإيران إلى اتفاق ولو شكلي بإبقاء الكثير من برنامج إيران النووي على ماهو عليه، ولكن وكما أخبرني أورين فإن هذه الإتفاقية تعد خطراً على أمن إسرائيل، متفقاً في ذلك مع نتنياهو.

على كل حال، نحن بانتظار المزيد من المذكرات لنعلم هل كان قرار نتنياهو بضبط النفس في العام 2012 في محله.

ترجمة: السوري الجديد

العنوان الأصلي:

دور إسرائيل في تجنيب أوباما لموضوع الخط الأحمر في سوريا

المقال بالانجليزي: bloombergview.com