أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » هنادي الخطيب : ليتني لم أنضج مبكرا .. ليتني بقيت صغيرة

هنادي الخطيب : ليتني لم أنضج مبكرا .. ليتني بقيت صغيرة

أحاول أن أتذكّر مراهقة عاشت ثورتها الخاصة، واستخدمت أسلحة صنفت حينها بأنّها أفتك من الأسلحة النووية.. شغلتني القراءة وقتها واحتلت قلبي ، دخلت بأزمات نفسية عندما بدأت أسأل تلك الاسئلة الوجودية، .
لطالما شغلني التمرّد على القيود الاجتماعية التي تريد سلبي حريتي وحياتي، بدأت أتمرد بتفاهة مراهقة، وسطحية شعارات أجدها اليوم تشبه مبادئ حزبية، لم أنتبه أن من كان يملك رقابنا تحكم حتى بتمردنا، ولكنني شفيت سريعاً، ودخلت قليلاً إلى العمق وبدأت أرفض الموافقة على أي شعار يضعني كفتاة في خانة تختلف عن خانة الشاب، وكرهت المجلات النسائية ولاحقاً لم أنتسب لأي تجمع نسائي، وبعد الثورة لم أتكلم يوماً عن العنف ضد المرأة في ظل الثورة، لأن العنف ضد المرأة والرجل سواء، وبقيت فتاة من سوريا تقرأ سوريتها بطريقتها .
خذلني الكثيرون منذ بداية الثورة، وودعت كل أحبائي ما بين شهيد ومسافر، وتعلقت بحسابات فيسبوكية لا أعرف أسماء أشخاصها أحياناً. ولا زلت أتعلق بهم وأحبهم، وأخاف أن يغلقوا حساباتهم في وجهي فلا أعرف إن كان استشهد أو أصبح لاجئاً..
أتذكر تلك المراهقة التي كانت تبكي على مشهد في مسلسل مصري، وتقول “لا” لوالديها لمجرد أن تخالفهم، وأقارنها بالانسانة التي تكتب اليوم، ما أبعد الأيام وما أكبر الفرق..
أنا اليوم أشك في كل شيء، من كثرة الخذلان
أنا اليوم أخاف من الجميع، من كثرة الكذبات
أنا اليوم أشعر بالرعب كلما فكرت بمن أحبهم
أنا اليوم لا أقوى على تحدي شوفير تكسي، لكثرة الغربة
أنا اليوم أشتاق سوريتي، لكثرة البعد
أنا اليوم لست متمردة، مجرد ردة فعل لما يجري..
أنا اليوم أشتاق إلى ثورتي الخاصة التي كنت أبنيها وأضع لها شروطاً، لا تكذبي، لا تنافقي.
نضجي مسؤول عني اليوم، مسؤول عن تلعثمي بالكلام عندما أبدأ بالنفاق، نضجي مسؤول عن خوفي في المطارات، نضجي مسؤول عن ضحكاتي الكاذبة، نضجي مسؤول عن ديبلوماسيتي في العمل، نضجي مسؤول عن اختبائي من قول رأيي بوضوح.
وإنني أحقد على نضجي كما حقدت على كلّ كتّاب الروايات الذين لم يجدوا فيَّ شخصية تليق بكتاباتهم أيام مراهقتي..



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع