أخبار عاجلة
الرئيسية » فرفش » فاتنتان : عرفناك سوري لانك تمشي بالعرض كالطاووس المنفوش

فاتنتان : عرفناك سوري لانك تمشي بالعرض كالطاووس المنفوش

 

كنت شاباً يافعاً في ألمانيا أدرس الألمانية في بلدة باڤارية وادعة. ومن عادة الباڤاريين الريفيين أن تغص بهم المطاعم نظراً لأنَ الفلاح هناك ميسور ويستمتع بالأكل مع عائلته في أحد المطاعم مرة في الأسبوع على الأقل، وتجد طاولته عامرة دائماً بأنواع المآكل. وكان من عادتهم أيضاً اقتسام الطاولة مع الغرباء نظراً لاكتظاظ المكان.
دخلت يوماً الى مطعم فوجدته مستوفاً بالناس كالمكدوس، فبحثت عن طاولة فيها مكان فارغ ورأيت طاولة تشغلها اثنتان من الحسان فتوجهت إليهن وطلبت إذناً بمشاركتهن الطاولة فقبلن بابتسامة.
جلست وطلبت الطعام …. ‘شوكةٌ بين وردتين’.
قلت لهن، هل أنتن سائحات ومن أين؟ قالت إحداهن، من ترينيداد، هل سمعت بها؟ قلت : على الخريطة فقط…
قالت الثانية، أنت سوري- قلت كيف عرفتم ذلك؟ وانا دمشقي عتيق لكنني على الغالب خليط من عدة أعراق.
قالت الأولى، راقبناك وأنت تأتي نحونا وعرفناك.
كيف؟ … من مَشْيَتِك !
وكيف أمشي ؟ ….

تمشي بالعرض كالطاووس المنفوش !  😀
وتذكرت المشية الطاووسية في بلاد الشام والتي تشبه مشية ‘ شوفوني ما أحلاني’، عندما يدخل الانسان الى مكان عام، يبدأ بالتلفت الاستكشافي مع خطوة نحو اليمين وخطوة نحو اليسار، وهو يحمل أحياناً مسبحة تسلية يداعبها بتفنن.
قلت، وكيف حددتم أني من سورية بالذات؟ فكثيرون في منطقتنا يمشون هكذا !
قلن، نحن في ترينيداد نسمي كل من يأتي من تلك البلاد حتى اليهودي Sirio ‘ سوري’ لأنهم أول من أتى الى بلادنا. وهم اليوم ناجحون جداً في الأعمال وحتى في السياسة.
شعرت بالفخر لأنّ الأميركيين كانوا سابقاً يسمونهم ‘توركو’ فالسوريون الأوائل بدأوا بالهجرة أيام العثمانيين.
لن تُضامي يا شام !

الشام شامُنا .. ولو الدهر ضامْنا …