أخبار عاجلة
الرئيسية » دين ودنيا » صديقي حكيم

صديقي حكيم

 لي صديق أميركي من أصول أفريقية تعرفت عليه عام 1998 وكان قد أسلم قبلها بسنوات وسمّى نفسه حكيم. حكيم رجل بسيط جدا وطيب القلب لم يتعد تعليمه الشهادة الثانوية لكنه مثقف واجتماعي ونشيط ومعروف بين الأميركيين الأفارقة في مدينتنا وقد جرّب حظه في الترشح لمنصب سياسي منذ 10 سنوات لكنه لم ينجح. علمت منذ أكثر من سنة أنه مصاب بالسرطان ولكني لم أعرف حالته فقد كنت أتواصل معه هاتفيا وأسأله عن حاله فيقول (الحمد لله). قابلته اليوم وصدمت لرؤيته وقد خسر أكثر من نصف وزنه وهو يتلقى العلاج الكيماوي ولكن السرطان قد استشرى فيه لأنه لم يكتشفه إلا متأخرا. رغم أن ألمي من ضحايا مجزرة دوما كان ولا زال عميقا في نفسي لكني تأثرت من رؤية صديقي حكيم. بالرغم من ذلك كانت معنوياته مرتفعة وإيمانه بالله وبالقضاء والقدر عاليا… كان رغم الألم والشحوب يمازحني ويقول مبتسما: لن أموت إلا حين أستكمل أجلي. اتفقنا على اللقاء الأسبوع القادم والغداء معا.

ما أحببته في حكيم أن إسلامه لم يعزله عن مجتمعه فبقي على علاقة طيبة بأهله وأصحابه غير المسلمين وكان بأخلاقه الطيبة وحبّه للخير ممثلا حسنا للمسلمين. أسس مسجدا صغيرا ولكن حلمه كان أن يبني مركزا للنشاط الاجتماعي Community Center يأتي إليه كل أهل الحي من مسلمين وغير مسلمين لكنه لم يكن يملك المال الكافي لذلك… لعل الله يؤجره على نيّته.