أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » الكويت تجد نفسها في وضع لا تحسد عليه بسبب تغاضيها عن نشاطات حزب الله على أراضيها

الكويت تجد نفسها في وضع لا تحسد عليه بسبب تغاضيها عن نشاطات حزب الله على أراضيها

معادلة دقيقة: كيف التمييز بين الشيعي الصالح.. والمتعاون مع حزب الله.

كشفت الكويت أخيرا وجود خليّة لحزب الله تدرّب أفرادها في لبنان وحصلوا على كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات أدخلوها إلى الأراضي الكويتية من إيران.

ولم يكن ذلك سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، على حد تعبير مصدر سياسي كويتي يتابع بدقّة نشاط حزب الله في دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا في البحرين التي كانت أوّل من قرع جرس الإنذار في المواجهة المكشوفة مع حزب الله كونه الذراع الإيرانية في الخليج.

وجاء قرع البحرين الجرس بعد اكتشاف عناصر من حزب الله تعمل في كلّ المجالات التي تؤدي إلى تقويض النظام القائم.

وكان لافتا منذ البداية مدى تورط الحزب في إثارة العنف في البحرين من جهة واستخدامه وسائل متطوّرة للتغطية على نشاطاته من جهة أخرى.

وأوضحت مصادر بحرينية أن هذه الوسائل شملت زرع خلايا للحزب في البحرين تحت أسماء للبنانيين مسيحيين، وذلك على غرار ما حصل في مصر حيث كانت العناصر القيادية في حزب الله تنسّق مع الإخوان المسلمين مستخدمة أسماء عائلات سنّية معروفة في لبنان.

ومنذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام ألفين، بدأت إيران تركّز على كيفية استخدام حزب الله في ضرب الاستقرار في دول مجلس التعاون مع تركيز خاص على الكويت وانطلاقا منها.

وكانت الكويت في كلّ وقت حالة خاصة بالنسبة إلى حزب الله الذي أنشأ فيها منذ سنوات عدّة شبكات خاصة به.

ولا يعني هذا أن الحزب لم يكن نشطا في الخليج منذ ما قبل العام ألفين. ففي مايو من العام 1985، تعرّض أمير الكويت وقتذاك، الشيخ جابر الأحمد لمحاولة اغتيال نفّذها مصطفى بدرالدين، الذي كان على رأس مجموعة إرهابية من الحزب وكان يحمل جوازا لبنانيا باسم إلياس صعب.

وجاءت تلك المحاولة، التي نجا منها الأمير، في سياق الهجمة الإيرانية على الكويت التي كانت تدعم العراق في حربه مع إيران.

وقد خرج بدرالدين، المتهم حاليا بأنّه على رأس المجموعة التابعة لحزب الله التي نفّذت عملية اغتيال رفيق الحريري، من السجون الكويتية بعد اجتياح صدّام حسين للكويت صيف العام 1990.

وهناك عمليات أخرى نفّذها الحزب في الكويت في ثمانينات القرن الماضي، ومن بين هذه العمليات التعرّض لسفارات غربية وخطف طائرة تابعة للخطوط الكويتية، في ما سميّ بعملية “الجابرية”، وهو الاسم الذي كانت تحمله الطائرة.

ولم يكن عماد مغنيّة قائد العمليات الخارجية لحزب الله بعيدا عن تلك العملية، وذلك على الرغم من أنّه لم يكن على الطائرة المخطوفة، كما يؤكّد السفير الجزائري في بيروت في تلك المرحلة.

يقول السفير عبدالكريم غريب إنّ مغنيّة جاء إلى السفارة طالبا تأشيرة إلى الجزائر بغية الالتحاق بالخاطفين الذين حطّت طائرتهم في مطار العاصمة الجزائرية ودخلوا في مفاوضات مع كبار المسؤولين الأمنيين.

وتقول مصادر سياسية خليجية إن الكويت، التي لم تميّز يوما بين سنّي وشيعي من مواطنين ومقيمين، سعت دائما إلى تهدئة حزب الله وتحييده واسترضائه بكلّ الوسائل الممكنة حتّى لو كان ذلك على حساب التغاضي عن نشاطاته العلنية أو تلك التي كان يقوم بها نيابة عنه مواطنون كويتيون.

وفضّلت الكويت في مقابل ذلك دفع ضريبة معيّنة. واستحقت شكرا خاصا من حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في خطاب ألقاه بعد أيام من تفجير “داعش” لمسجد الإمام الصادق (مسجد شيعي) في شهر يونيو الماضي.

وقد تذرّع أفراد الخلية بأنّهم يخزنون أسلحة ومتفجرات لمواجهة “داعش” في حال تقاعست السلطات الأمنية الكويتية عن القيام بواجبها. وهذا يعني أن هناك كويتيين شيعة يسعون إلى السير على خطى “حزب الله” في لبنان وإقامة تنظيم مسلّح خاص بهم يحلّ مكان أجهزة الدولة الكويتية.

وتضيف المصادر السياسية الخليجية أنّ الكويت تدفع حاليا ثمن تغاضيها عن نشاطات حزب الله على أراضيها، وذلك على الرغم من أنّها تلقت تحذيرات كثيرة من المملكة العربية السعودية والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تعرف الكثير عن الوسائل الملتوية التي يعتمدها حزب الله في مجال زرع خلايا نائمة في دول الخليج.

وخلصت المصادر إلى أن الكويت تجد نفسها حاليا في وضع لا تحسد عليه، نظرا إلى أنّ عليها التوفيق بين سياستها التقليدية القائمة على معاملة الشيعة من مواطنيها معاملة خاصة من جهة والتفريق بين المواطن الشيعي الصالح وذلك الذي يساعد “حزب الله” من جهة أخرى. وتبدو هذه “معادلة دقيقة إلى حدّ كبير”، كما يقول سياسي كويتي مخضرم يعرف تماما مدى دقّة الوضع الكويتي في هذه الأيّام بالذات.. خصوصا في ظلّ التجاذبات داخل الأسرة الحاكمة.

 

صحيفة العرب