أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » حوار صريح وجريء مع السندريلا فرح الأتاسي / أنا اخترت أن ابتعد عن الفضائيات والإعلام لأن الكلام بالنسبة لي انتهى

حوار صريح وجريء مع السندريلا فرح الأتاسي / أنا اخترت أن ابتعد عن الفضائيات والإعلام لأن الكلام بالنسبة لي انتهى

– غالبا ما نسمع عن شائعات حول علاقتك بالائتلاف بين فصلك واستقالتك .. فما هي طبيعة علاقتك بالائتلاف عموماً؟ 
*ليس لي علاقة تنظيمية بالائتلاف أو بأي مجموعة سورية معارضة أخرى وحرصت منذ بداية الثورة أن أكون ناشطة مستقلة وعلى مسافة واحدة من الجميع. تمت دعوتي وإضافة اسمي أثناء توسعة الائتلاف عام 2013، ولكني رفضت تلك العضوية، ورفضت الانضمام وأعلنت انسحابي من الائتلاف في ساعتها ورشحت سيدة من الداخل.
وقد صرحت بذلك علنيا ورسميا على صفحتي العامة وأيضاً على كافة وسائل الإعلام بأني لست عضواً في الائتلاف ولم أحضر أياً من اجتماعاته ولم أصوت على أي من القرارات التي صدرت عنهم وذلك كله موجود وموثق في محاضر ووثائق الائتلاف وعلى “يوتيوب”. أنا حضرت مرتين لاسطنبول أثناء اجتماعات المعارضة بدعوة من الحكومة التركية في محاولة لتوحيد الصف السوري المعارض عندما كانت توجد خلافات ومشاكل بين بعض الكتل.
وأعرف الكثير من أعضاء الائتلاف وأحزاب ومجالس وشخصيات معارضة سورية أخرى في الخارج والداخل السوري وأبقى على تنسيق وتواصل مع الجميع بحكم انخراطي بالثورة السورية منذ أكثر من خمس سنوات.
ولكني لا أحسب على أي تيار أو تكتل أو حزب سوري معارض، وأعمل كناشطة سورية مستقلة في حقل العلاقات الدولية والسياسية والفكرية ومجال الأبحاث والإعلام وقضايا المرأة وخاصة بحكم كوني أترأس المركز العربي الأمريكي للدراسات والأبحاث لأكثر من عشر سنوات وهو مختص بعلاقات أمريكا مع العالمين العربي والإسلامي والدفاع عن قضايا منطقتنا. أنا أعمل لصالح الثورة السورية فقط، ومع كل من أرى أنه يعمل بصدق وجد وإيمان وإخلاص لصالح الثورة السورية. وأتحاشى الدخول في أنفاق ودهاليز المعارضات وخلافاتهم ومشاكلهم كي لا أصرف طاقتي في غير مكانها وأسخرها كلها لخدمة الثورة السورية ودعم أهدافها.
2- بداية الثورة ظهرت نجوم تلفزيونية كنت واحدة من هذه النجوم.. وسرعان ما غبت عن المشهد السوري.. فما هو دروك وماذا تقدمين؟ 
*أولاً أنا لست “نجمة” تلفزيونية وأرفض هذا المصطلح.
أنا مواطنة سورية وعربية وناشطة مستقلة أؤمن بالإنسان السوري والإنسان العربي وبضرورة التغيير والإصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والنهوض بشعوبنا المنكوبة.
أنا عربية وسورية حتى العظم ومنخرطة في قضايا منطقتنا لأكثر من عشر سنوات، ونشاطي الإعلامي والفكري والسياسي وظهوري على الفضائيات العربية والأجنبية لم يبدأ مع الثورة السورية والربيع العربي، بل يمتد لأكثر من تسع سنوات كنت أظهر على كثير من نشرات الأخبار والبرامج التلفزيونية، وأشارك في العديد من المؤتمرات العربية والدولية كمستشارة ومحللة إستراتيجية وخبيرة مختصة في قضايا الشرق الأوسط.
أنا لم ولن أغيب عن المشهد السوري ولازلت أعمل وأخدم الثورة السورية بنفس الحماس والعزيمة والإيمان بالحق والنصر والعدالة كما كنت منذ اليوم الأول للثورة. أنا اخترت أن ابتعد عن الفضائيات والإعلام لأن الكلام بالنسبة لي انتهى يوم أعطى هذا العالم المنافق صك البراءة لبشار الأسد بعد استعماله الكيماوي. 
ما هو الجديد الذي سأقوله على الفضائيات؟ لم يعد للكلام أي معنى أمام حجم المأساة التي يمر بها الشعب السوري والعالم يرى ويسمع ولا يتحرك! كما أن الساحات الإعلامية امتلأت بالضجيج الفارغ والناس تعبت من تكرار الكلام.
أنا قلت منذ بداية الثورة إني لا أبحث عن منصب وإنما عن دور، ويشرفني أن أشهد وأكون جزءاً من تاريخ سوري يكتب بتضحيات وصمود هذه الثورة السورية العظيمة. وكل من يعمل معي يعرف أني رفضت الكثير من العروض التي قدمت لي سواء على مستوى دول وحكومات أو على مستوى مجموعات وتكتلات معارضة وثورية وفضلت أن أمارس دوري كناشطة سورية تخدم الثورة على أن أضيع نفسي في متاهة صراع الكراسي والسلطة والمناصب والتكتلات الحزبية الضيقة.
وأفضل أن أقضي وقتي مع الأيتام واللاجئين والجرحى وثوار الداخل على أن أقضيه في المؤتمرات والاجتماعات التي تكرر نفسها لأني أعيش وأرى الثورة في عيون الناس وليس في البيانات ووثائق المعارضات. سوريا أكبر منا جميعاً وما قدمته للثورة السورية سأتركه للتاريخ وللأيام القادمة حين يحين وقته، ولا أحب أن أستعرض عملاً أؤمن به بجوارحي وتفرغت له بشكل كامل. ولأتحدث بالعموميات فلا يزال نشاطي في الثورة السورية كما هو في المجالات السياسية والدولية والحقوقية والمدنية والفكرية والبحثية وأيضاً من خلال المجموعة النسائية الرائعة التي أعمل معها ومع مؤسسات المجتمع المدني والعديد من الثوار والناشطين في الداخل السوري.
3- باعتبارك رئيسة المركز العربي الأمريكي للأبحاث وقريبة من دوائر صنع القرار العالمي.. ما هو آخر موقف يمكن توصيفه للإدارة الأمريكية حيال الأزمة السورية.؟ 
* للأسف هذه الإدارة الديمقراطية من أسوأ الإدارات الأمريكية لأنها إدارة باطنية وبشكل عام تنظر بدونية للعرب والمسلمين.
لا يوجد إدارة أمريكية بتاريخ الولايات المتحدة أنصفت القضايا العربية والإسلامية (ولا أعتقد أنه سيوجد)، وكلنا يعلم أن المصلحة هي الركيزة الأساسية التي تحكم السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط سواء أكانت الإدارة ديمقراطية أم جمهورية لكن كانت هناك مصالح تتقاطع وعلاقات يشوبها شيء من الشراكة والاحترام. لكن إدارة الرئيس باراك أوباما جعلت من أولى أولوياتها إنهاء الصفقة النووية مع إيران وتأجيل البت في الملف السوري حتى تنهك جميع الأطراف المتنازعة ويستمر الصراع مفتوحاً ويتم استنزاف سوريا حتى دمارها، وهذا ما حصل. 
اليوم الطبخة الإقليمية استوت ونظام الأسد أصبح عبئاً على الجميع ومنهم حلفاؤه كروسيا وإيران. 
ولم يعد الحديث عن مصير الأسد لأنه انتهى بل من هو البديل وما هي شكل المرحلة القادمة. وفي الشهور القادمة سينتقل الملف السوري من أيدي المستشارين والسياسيين في الخارجية والبيت الأبيض إلى الخبراء والعسكريين في الأمن القومي والبنتاغون.
4- البعض ينتظر زوال الإدارة الديمقراطية على أمل أن تأتي إدارة جمهورية أكثر تحمسا لحسم الأزمة السورية.. ما هو رأيك؟ 
*لا أعتقد ذلك لأن الحسم قادم قبل السنتين فالانتظار سنتين أمر مكلف للجميع: مكلف لإيران وميلشياتها التي تخسر في سورية أمام صمود ثوار سورية، ومكلف لتركيا ومكلف لدول الخليج ومكلف لأوروبا وأمريكا.
الإدارة الأمريكية اليوم مضطرة للتعامل مع الملف السوري (العراقي-اللبناني) لأنه بات عبئاً ثقيلاً لا يمكن تأجيله أو ترحيله لتتعامل معه أي إدارة أمريكية قادمة وهناك ضغوطات كثيرة داخلية وخارجية تدفع بهذا الاتجاه. الحديث يدور اليوم وراء الدهاليز المغلقة في واشنطن أنه بعد الانتهاء من الاتفاق النووي سيتم حسم موضوع النظام السوري ومن سيخلفه حتى نهاية السنة، وبدأت المناورات السياسية تعود بهذا الاتجاه وطرح أسماء بديلة من النظام وخارجه. هذا الحراك السياسي سيكون مصحوبا بتغيير أكثر على الأرض على الجبهات الجنوبية (الحدود مع الأردن) والشمالية (الحدود مع تركيا). بل إن مصادر عسكرية تحدثت عن احتمال إنزال قوات أمريكية برية خاصة على الأراضي السورية بحجة حماية المقاتلين السوريين “المعتدلين” المدربين أمريكياً وبدأنا نسمع هذه التصريحات على لسان مسؤولين عسكريين مؤخراً.
هناك تغيير في قواعد اللعبة ومن يعتقد أن الغرب مستعد لفكرة إعادة تأهيل نظام الأسد وعودته للمسرح الدولي فهو واهم. هذا النظام تسبب في قتل وتشريد وتعذيب ونزوح ملايين السوريين وجر الولايات على المنطقة وسوريا ولم يعد مسيطراً إلا على مناطقه وأقل من ثلث سوريا فمن سيقبل به شريكاً مستقبلياً.
5 -حسب معلوماتك .. أين كان الملف السوري في الاجتماع الخليجي الأمريكي الروسي في قطر؟ 
*الاجتماع كله تم الإعداد له والدعوة إليه بالدوحة بتنسيق مباشر مع السعودية من أجل الملف السوري، حصراً وهو مرتبط بالملف النووي الإيراني رغم كل التصريحات الرسمية التي تدعي عكس ذلك. وهذا ما رشح مؤخراً عن مبادرات إيرانية حول سوريا قدمها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف على طاولة مفاوضات النووي بالنمسا وسويسرا والتي تم تعديلها قبل اجتماعات الروس والأمريكيين مع الخليجيين بالدوحة وكلها تدور حول “حلول” للأزمة السورية.
وأريد أن أؤكد هنا أن النظام السوري كعادته مستمر في إطلاق الشائعات والأكاذيب في إطار الحرب النفسية التي يروج لها حول تغير في مواقف الدول وهذا كله فبركات وأوهام، لأن دول الخليج (ما عدا سلطنة عمان) متفقة كلها على رحيل الأسد والموقف السعودي بشكل خاص لم يتغير ولن يتغير من مصير النظام السوري.
السعودية وقطر وتركيا مستعدة أن تسمع أسماء بديلة من النظام لكنها تعلم أنه لا يمكن القبول ببقاء الأسد في مستقبل سوريا، وأن رحيله أولى خطوات الحل ولا يمكن أن يقبل السوريون أبداً بأن يعودوا لنقطة الصفر بعد كل هذه التضحيات. الشهور القادمة سنشهد تحولات مهمة في المشهد السوري.