أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » أماكن تواجد حزب الشيطان في سوريا منذ اندلاع الثورة

أماكن تواجد حزب الشيطان في سوريا منذ اندلاع الثورة

نشر موقع NOW اللبناني مقالا لأحد كتابه “أليكس راويل” بريطاني الجنسية يتحدث فيه عن تواجد حزب الله في سوريا منذ اندلاع الثورة بها عام 2011، ويرسم خريطة توضح مدى قوة هذا التواجد على مر الأعوام منذ الثورة أو “الحرب” كما سماها الكاتب.

فيقول أليكس في مثل هذا الأسبوع قبل عامين، وعقب انفجار سيارة مفخّخة أدّت إلى مقتل27 مدنياً في الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها “حزب الله”، قام أمين عام حزب الله حسن نصرالله بإلقاء خطاب لا لُبس فيه أجاب من خلاله على التساؤلات التي كانت تدور في أنحاء لبنان عمّا إذا كان سيعيد النظر بتدخله العسكري في سوريا الذي كان أعلن عنه قبل ثلاثة أشهر.
“إذا كان لدينا قبل الانفجار 5000 مقاتل، سوف يصبحون 10000 مقاتل”، قال نصرالله لمناصريه من خلال فيديو مصوّر. “إذا كانت المعركة تتطلب ذهابي أنا وحزب الله برمته الى سوريا، فسوف نذهب الى سوريا”، أضاف قائلاً ومستقطباً تصفيق الجمهور.

اليوم، توقّفت السيارات المفخّخة في بيروت، ولكن انتشار “حزب الله” في سوريا توسّع من مجرّد قوة مُرسلة صغيرة في القرى الريفية قرب الحدود اللبنانية، إلى ما وصفه نصرالله اليوم بوجود يُحيط بالزوايا الأربع للبلد، من “دمشق وحلب ودير الزور والقصير الى الحسكة وإدلب”. وأوضح قائلاً: “سوف نتواجد في كل الأماكن في سوريا حيث تتطلب المعركة وجودنا”.

فيما يلي وفي الخارطة الواردة في الأعلى، يتعقّب NOW كيف أنّ الميليشيا التي كانت تصرّ في الماضي على أن سلاحها مخصّص حصراً للاستخدام ضد إسرائيل تحوّلت الى ما يصفه النقّاد، وحسب تعبير وزير الخارجية السعودية الراحل سعود الفيصل، بـ”المحتلّ” العدائي لأراض عربية.

المرحلة الأولى: 2011- 2012
أوّل تدخّل عسكري لحزب الله في الحرب السورية بدأ عام 2011، وكان آنذاك “محدوداً من حيث الحجم ومحدداً لأهداف تتعلّق بالدعم والنصيحة”، وفقاً لتقرير صدر في إبريل 2014 عن معهد دراسة الحرب.
وزعمت تقارير غير موثوقة نُشرت في وقت مبكر جداً منذ سبتمبر2011، مبنيّة على أقوال المعارضة السورية، بأنّ مقاتلين من حزب الله قُتلوا أثناء القتال.

وكان علينا الانتظار حتى العام 2012 لكي تبرز أدلة أكثر وضوحاً على وجود الحزب في القرى الريفية شمال شرقي الحدود اللبنانية، وحول مقام السيدة زينب الشيعي في دمشق، حيث انتشر هناك المقاتلون بدايةً في “أوائل 2012″، وفقاً لمعهد دراسة الحرب. وفي وقت لاحق، التقى روبرت فيسك من صحيفة “The Independent” رئيس أمن حزب الله في المقام، الذي قال له إنّه موجود هناك منذ إبريل 2012.

وفي أكتوبر 2012، أجرى NOW مقابلة مع متطوّع لبناني في الجيش السوري الحر زعم بأنه قاتل وحدات تابعة لحزب الله قرب القصير في مايو من ذلك العام.
منذ صيف 2012، أخذت التقارير الواردة عن تشييع مقاتلين من حزب الله تكثر وتنتشر. وعندما جرى تشييع ودفن القائد الرفيع في الحزب، علي حسين ناصيف، في البقاع في أكتوبر 2012، اضطّر حزب الله الى الاعتراف في أحد خطاباته بأنّ بعض أعضاء “حزب الله” كانوا يقاتلون في سوريا، على الرغم من تأكيده على أنهم اختاروا بمحض إرادتهم التواجد هناك وليس تلبيةً لطلب رسمي منهم.

المرحلة الثانية: مايو 2013
منذ إبريل 2013، بدأ نصرالله تدريجياً يعترف بالسرّ الذي افتُضح منذ ذلك الحين حول تدخل الحزب، متعهّداً في خطاب في 3 إبريل بأنّ الحزب “سوف يقوم بكل ما في وسعه لمساعدة” حلفائه حول القصير، حيث أخرج الثوار منها جيش النظام. وفي الشهر التالي، أطلق حزب الله أكبر عملية له، مهاجماً القصير بواسطة أكثر من 1000 رجل تحت غطاء جوي من الجيش السوري، ونجح أخيراً في السيطرة على البلدة في أول يونيو.

“شكّل هجوم القصير تحوّلاً عن تدخّل حزب الله السابق في سوريا”، كما ورد في تقرير معهد دراسة الحرب. “فالحزب لم يعمل فقط بأعداد أكبر وأكثر تركيزاً من أي وقتٍ مضى، ولكنه سيطر كذلك على مخطّط وسلوك العملية”.
تلك كانت الخطوة الأكثر تكلفة التي يقوم بها الحزب في سوريا حتى اليوم، حيث أدّت الى مقتل 200 عنصر بين مايو وأول يونيو، وفقاً لتقرير معهد دراسة الحرب. ومنذ سبتمبر2013، كان حزب الله يحكم القصير “مستقلاً”، كما جاء في صحيفة “وول ستريت”، مع وجود “قاعدة عملياته في القسم الشمالي من البلدة الذي كان ممنوعاً على معظم المدنيين السوريين دخوله”.

المرحلة الثالثة: صيف 2013
بعد انتصار القصير، وسّع حزب الله وجوده الجغرافي بشكل كبير جداً، ناشراً قواه على طول 500 كلم من الأراضي من قرى نبل والزهراء الشيعية شمالي حلب، الى قرية بصرى، الشيعية جزئياً، جنوب شرق درعا.
في جزئها الأكبر، كانت هذه الانتشارات- التي ملت كذلك شرق دمشق، وضواحي إدلب وحماه- كانت أخف بكثر مما حصل في القصير، حيث هدفت حصراً الى تعزيز قوات النظام ودعمها هي وحلفائها، مثل قوات الدفاع الوطني. غير أنّ الحزب لعب دوراً حاسماً في المعركة للسيطرة على حمص، التي تم طرد الثوار منها في يوليو.

لم تكن كافة هذه الانتشارات ناجحة. ففي مارس من ذلك العام، مثلاً، سيطر إئتلاف الجبهة الجنوبية للثوار على بصرى بأكملها. وفي حين بقي حزب الله فارضاً سيطرته في نبل والزهراء، وفي البلدات ذات الأكثرية الشيعية مثل كفريا والفوعا، في محافظة إدلب، فإن سيطرته كانت قائمة في ظل حصار الثوار له، حيث تعرَضت البلدتان الأخيرتان الى اطلاق نار كثيف في الأسابيع الأخيرة انتقاماً من اجتياح حزب الله للزبداني، غربي دمشق (انظر المرحلة الثامنة).

المرحلة الرابعة: نوفمبر 2013
في نوفمبر 2013، أطلق حزب الله أكبر هجوم له منذ معركة القصير، وكان هذة المرة موجهاً الى مواقع للثوار في جبال القلمون الوعرة الواقعة شرقي الحدود اللبنانية. فإلى جبال القلمون هرب آلاف الثوار بعد السيطرة على القصير، ومن هناك هددوا ليس فقط بمهاجمة دمق بل كذلك بالسيطرة على وادي البقاع في لبنان، حيث غالباً ما يطلقون صواريخ على القرى الشيعية هناك.
وكما في القصير، استلم حزب الله دفّة القيادة في القلمون، منسقاً مع القوات الجوية للنظام. وهكذا بواسطة الحصار، والقصف الجوي المكثف، وفي النهاية الاجتياح البري، تمكن الحزب شيئاً فشيئاً من السيطرة على بدات أساسية مثل قارا، ونبك، ورنكوس، وأخيراً يبرود، مما وضع حداً للهجوم في مارس 2014.

إلاّ أنّ الحزب، ومن خلال سيطرته على هذه البلدات، تمكّن فقط من تهجير الثوار (ومعهم جهاديو داعش وجبهة النصرة) إلى القرى الجردية المجاروة. وبعد مرور 14 شهراً على احتلال يبرود، سوف يطلق الحزب مرحلة ثانية من القتال في القلمون تهدف الى إخراج أي مجاهدين من كافة أنحاء الجبل (انظر المرحلة الثامنة).

المرحلة الخامسة: ديسمبر 2013
من بين أقتم مظاهر تدخل حزب الله في سوريا نشاطه في مرتفعات الجولان، حيث قام بالإضافة الى قتال الثوار، بمحاربة عدوه القديم، إسرائيل في عمليات انتقامية، وذلك منذ ديسمبر 2013 على الأقل.

وفي مارس 2015، قال مقاتل في حزب الله للمراسل نيكولاس بلانفورد إنّ الحزب عمل على تأسيس “جبهة جديدة” ضد إسرائيل في الجولان، فقام ببناء أنفاق ودهاليز شبيهة بتلك التي شيدها في جنوب لبنان. وكتب محللون عسكريون إسرائيليون عن الأمر نفسه، ما يفسّر جزئياً سلسلة الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف في الجولان منذ بداية الحرب السورية.
وفي يناير 2015، أدّت غارة إسرائيلية الى مقتل جهاد مغنية، نجل عماد مغنية القائد السابق في حزب الله، وإلى مقتل جنرال من الحرس الثوري الايراني ومقاتلين من حزب الله في الغارة نفسها. وتستمر الحرب الضبابية الى هذا اليوم، حيث جرت آخر غارة إسرائيلية على الجولان قبل أسبوعين فقط.
المرحلة السادسة: 2014

منذ سبتمبر2014 على الأقل، قبل إنه كان لحزب الله تواجداً خفيفاً في الأقسام التي يسيطر عليها النظام من مدينة دير الزور الشرقية، التي يحيط بها داعش. ويشير وجود مراسل لقناة المنار التابعة للحزب في المدينة في فبراير 2014 الى أنّ انتشار الحزب قد يكون بدأ في أول عام 2014، أو حتى في أواخر 2013. وفي مايو 2015، قيل إن النظام كان يحضر لإخلاء دير الزور بعد سيطرة داعش على تدمر.

المرحلة السابعة: أوائل 2015
في فبراير 2015، شكّل حزب الله رأس الحربة فيما أعلن عنه أولاً كحملة كبيرة جديدة، تضم 4500 مقاتل، في الهجوم على مثلث يسيطر عليه الثوار من الأراضي الموجودة جنوب سوريا بين دمشق ودرعا والقنيطرة. وسميت الحملة “عملية شهداء القنيطرة” في إشارة الى الغارة الجوية الاسرائيلية في يناير التي أدت الى مقتل العديد من أفراد حزب الله وجنرال من الحرس الثوري الإيراني.
وحتى اليوم يبدو بأنّ نجاح العملية كان محدوداً، في ظل سيطرة الثوار على جزء كبير من الأراضي وحتى تقدّمهم، مثلاً في بصرى. وفي مكان آخر، قيل إن حزب الله يقوم بتدريب مقاتلين موالين للنظام في شمال شرق مدينة الحسكة منذ فبراير 2015 على الأقل.

المرحلة الثامنة: مايو 2015
عندما ذابت ثلوج القلمون في ربيع 2015، بدأ حزب الله جولته الثانية التي لطالما انتظرها في الجبال. وفي البداية أحرز تقدماً سريعاً حيث لم يشهد مقاومة كبيرة في المناطق الموجودة في الطقيل وحولها.
والتحدي الأشد للحزب كان في الزبداني، وهو أحد معاقل المعارضة في جنوب القلمون، حيث قام 1500 الى 2000 مقاتل بالقتال بشراسة منذ أول يوليو. وقد أحصى أحد المواقع الالكترونية الموالية لحزب الله الذي ينشر أسماء المقاتلين الذين يلاقون حتفهم 130 جنازة منذ بداية الهجوم الثاني على القلمون.
الأربعاء، قيل إنه تم التوصل الى وقف لاطلاق النار لمدة 48 ساعة، حيث سيوقف حزب الله وحلفاؤه في النظام بوقت اعتداءاتهم على الزبداني في مقابل وقف الثوار اعتداءاتهم على قريتي كفريا والفوعا في محافظة إدلب. ووفقاً لقناة الميادين الموالية للنظام، فقد رعت كل من تركيا وإيران، داعمَي الثوار وحزب الله على التوالي، وقف إطلاق النار.

المصري – سارة عرفة