أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » بسام العمادي: ماذا تخفي المبادرة التي أيدها مجلس الأمن حول سورية

بسام العمادي: ماذا تخفي المبادرة التي أيدها مجلس الأمن حول سورية

اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم 17/8 بيانا رئاسيا يؤيد فيه مبادرة دي ميستورا لحل سياسي للوضع السوري. ويعتبر البيان الرئاسي إعلانا عن توافق بين أعضاء المجلس وليس له قوة قرار لمجلس الأمن تحت أي فصل، لكنه ينبئ عن موقف مشترك وإن لم يكن بالتوافق حول موضوع البيان. وهذا يعني أنه كانت هناك خلافات حول لغة البيان بين الدول التي لها حق الفيتو، فتوصلت إلى صيغة ضعيفة كل يفسرها على هواه وترضي جميع الأطراف، ولكنها لاتحمل قوة التنفيذ الإلزامي التي تحملها قرارات المجلس.
وتعتبر مبادرة ديمستورا إلى حد ما تفسير اجرائي أو إجراءات تنفيذية لوثيقة جينيف1 من خلال تشكيل لجان أربعة، لكنه حاول من خلال إحداها إضافة مايرضي الطرف الروسي الذي يروج لمحاولة النظام تحويل الإنتباه من ثورة ضده إلى محاربة الإرهاب. فمع أن المبادرة أكدت على الهيئة الإنتقالية كاملة السلطات وأن تشكيلها يكون بموافقة الطرفين (النظام والمعارضة) وهو ماجاء في وثيقة جينيف1، إلا أن دي مستورا أدخل موضوع مكافحة الإرهاب في اللجنة الثالثة وهو الموضوع الذي لم يأت ذكره في جينيف1، لكن وفد النظام بذل جهده لجعله بند البحث الأول والأساسي في جينيف2، ثم أكد عليه ولم يرض بمناقشة سواه في موسكو1 وموسكو2، وهنا يكمن خطر قبول الأطراف بجعل مكافحة الإرهاب متقدمة على إنهاء النظام الذي ثار الشعب السوري ضده، وهو المطلب الأساسي الذي لازال الشعب السوري يدفع ثمنه دما وتشريدا ومآسي لاتعد ولاتحصى. ومع أن موضوع محاربة الإرهاب هو الشغل الشاغل للعديد من الدول لكن يجب على الوفد الذي سيفاوض التركيز على أن هذا الإرهاب تعود أسباب نشأته ودعمه للنظام ومن يدعمه، وما تخلفه مجازره وسلبية المجتمع الدولي تجاهها. وأن محاربة الإرهاب تكون بمجاربة المرض ومسببه وليس عوارضه.
أما اللجان الأخرى فلازالت لغة وصف مهامها غامضة وتحمل تفاسير شتى، وستتضح صعوبة العمل عليها عند الدخول في التفاصيل وماتعنيه هذه اللجان. فمثلا ماذا يقصد بالإنتخابات الواردة في مهام اللجنة الثانية ؟ هل هي انتخابات الرئيس؟ وهل سيسمح لبشار خوضها؟ وهذا بالطبع ماسيصر عليه النظام والطرف الروسي. وماهي المسائل الدستورية ؟ اليس من المفروض ان يترك موضوع الدستور للجنة خاصة يعينها البرلمان ويصادق على مخرجاتها ويستفتى عليها الشعب السوري؟ ومن له الحق من المفاوضين سواءأ من المعارضة أو من النظام في وضع مسائل دستورية أو ربما فوق دستورية في هذه المرحلة؟؟
إذن المبادرة لاتخرج عن كونها مبادرة دبلوماسية لملء الفراغ السائد حاليا، مع أنها ستكون بالتأكيد القاعدة التي سيتم البناء عليها للتفاوض بين النظام وممثلي المعارضة مادام مجلس الأمن (الدول الفاعلة) قد أيدها. وهنا ستكمن المشكلة في قدرة الوفد المفاوض وخبرته وامكانياتها على تمثيل مطالب الشعب السوري والإصرار عليها،
أما البديل الافضل للخروج من هذا المأزق وكل مايضعه النظام ومؤيديه وغيرهم من عثرات في طريق أي حل فهو أن تستمر الفصائل المقاتلة على الأرض بتحرير الأرض ومقارعة النظام وداعميه وتحقيق الانتصار عليهم.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع