أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » سهير الأتاسي تردّ على “الفضيحة”… هذه “حقيقة السرقات”

سهير الأتاسي تردّ على “الفضيحة”… هذه “حقيقة السرقات”

في زمن سرعة مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والمواقع الالكترونية، يكفي رمي شائعة واحدة على تويتر لإحداث ضجة ودفع بعض وسائل الاعلام إلى بسط الشائعة على المشرحة وتحويلها ملفاً يتباحث فيه النقّاد والمحلّلون من دون العودة إلى السؤال: “ما مصدر المعلومة؟”، وبالتالي ينتهي المطاف إما بتحول الشائعة حقيقة، أو تتضح الصورة بأن هناك من يريد ذرّ الرماد في العيون لتحقيق مكاسب خاصة.

تنفع هذه المقدمة مع ملف انفجر على المواقع الالكترونية وسط بيئة جاهزة للاقتناع به. هي ” فضيحة “، وهكذا روّجت لها المواقع. وترتبط بعضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض سهير الأتاسي التي تعتبر من المشاركين الأول في الثورة في سوريا ومن أفراد عائلة ترأس ثلاث منها الرئاسة. وبعد مشاركتها في ولادة الائتلاف، استلمت مهمة رئاسة وحدة تنسيق الدعم التابعة للحكومة الموقتة، والتي تهتم بإدارة الاموال والمساعدات التي تصل إلى السوريين.

“سرقة 20 مليون دولار؟”
وبعيداً عن انجازات هذه السيدة أو “تقصيرها” تجاه الثورة وفق اتهامات بعض الناشطين، فإن الأتاسي تواجه اليوم “فضيحة” جديدة، تعتبرها “مفبركة من ألفها إلى يائها”. وجاء في نص الـ”الفضيحة” التي تم تناقلها على المواقع: “ذكرت المعارضة السورية سهير الأتاسي، ابنة الدكتور الراحل جمال الأتاسي، بعد افتضاح أمرها حول سرقة 20 مليون دولار من مساعدة دولة الإمارات للاجئين السوريين، أنها ليست الوحيدة التي سيطرت على أموال، بل كل أعضاء الإئتلاف نالوا أموالاً من الدول الأوروبية والسعودية وقطر والإمارات ولم يصل شيئاً منها إلى التنظيمات المعارضة داخل سوريا ولا حتى إلى اللاجئين السوريين”.
الأتاسي تنفي كل ما ورد في النص، وأرسلت رداً إلى إحدى الصحف لنشره، ولم تحصل على هدفها بعد، ما دفعها إلى تحصيل حقّها عبر الطرق القانونية. الشبهة التي طالت الأتاسي ليست جديدة على مسمع السوريين الذين ينتقدون دائماً أعضاء الائتلاف بأنهم “روّاد فنادق” و”سارقو أموال الثورة” من دون بسط أي دلائل على ذلك.

“فبركة وأكاذيب”
“النهار” تواصلت مع الأتاسي التي نفت كل ما جاء في المادة المتعلقة بـ”الفضيحة”. وأوضحت: “أولاً: نُشرت المادة وكأنني صرّحت شخصياً بها، لكن لم أدلِ بأيّ تصريح حول ما ورد في المقالة من مزاعم لها علاقة باختفاء أموال وسرقات وشراء عقارات، ما يعني أن هناك تلفيقاً ونقل معلومات عن لساني.
ثانياً: إن الأنشطة المالية الخاصة بـ وحدة تنسيق الدعم خضعت إلى تدقيق من مؤسسات مستقلة، منها مؤسسة ديلويت، وكنا نصدر سنوياً تقريراً مالياً، مرفقاً بتقرير من مؤسسة ديلويت التي هي أهم مؤسسات التدقيق المالي، وإلى الآن لا تزال الوحدة مستمرّة في عملها مع الجهات الدولية والمانحة.
ثالثا: أنا استقلت من وحدة التنسيق المالي منذ ستة اشهر تقريباً، وحصلت على براءة ذمة من الوحدة.
رابعاً: في بدايات عهد الائتلاف حصلنا على مساعدة مالية نقدية من الامارات، وارسل فيها التقارير المالية المفصلة وصرفت لمساعدة السوريين، وكانت عبارة عن 600 ألف دولار. وبعد ذلك كانت كل المساعدات من الامارات عينية، لم يأتنا اي مساعدة نقدية سوى في المرة الأولى وما يصلنا كان يتم عن طريق مؤسسة للامارات كانت موجودة سابقا في تركيا، وكل ما اشيع عن الامارات هو مفبرك”.
ولا تخفي الأتاسي أن هناك تقصيراً من الائتلاف تجاه الثورة “لأن المجتمع الدولي لم يكن جدياً في معالجة الأزمة السورية، وبالتالي لم يعطِ المعارضة الأدوات لحل الأزمة، على عكس حلفاء النظام السوري تماما، أي روسيا والصين وايران و حزب الله، وعلى الرغم من التقصير فهناك أمانة عالية في المؤسسة ومزودة بتقارير دولية”.

شقة في واشنطن؟
نص “الفضيحة” ينقل عن الأتاسي أنها اعترفت بأن “كل ما فعلته أنها اشترت عقاراً في واشنطن مؤلفاً من مبنى وقطعة أرض مساحتها 10 آلاف متر وقيمتها 12 مليون دولار فقط!”. وهو ما تصفه الأتاسي في حديث لـ”النهار” بـ”السخرية” وتقول: “بكل حياتي، لم تطأ قدماي أميركا، سواء في زيارة شخصية أو رسمية لها علاقة بالائتلاف أو مؤسسات الثورة، وهذه المعلومة وحدها تنسف كل الادعاءات التي وردت في ما نشر، وإذا أردوا فليتأكدوا اني لم ازرها يوماً”.
“الشائعة” هذه ليست الأولى التي تطال الأتاسي، وتقول: “اتهمت بملفات كثيرة سابقاً، ولم أشعر انني معنيّة بالردّ عليها لأنها كانت عبارة عن كلام ينشر على فايسبوك وصحف صفراء، وكنت اعتبر انها محاولات لتشويه الصورة ولإشغالنا عن الهدف الاساسي الذي هو اسقاط نظام الأسد وارهاب داعش، لكن هذه المرة نُشر الموضوع في صحيفة لبنانية، وفي موقع محسوب على أحد رجالات النظام السوري، ولن أسكت على ما نشر”، معتبرة أن “ما ورد يندرج ضمن حملات النظام السوري لينسف الثقة بين السوريين والشخصيات المعارضة في وقت يقوم هو بـ المجازر ويرفع مستوى العنف”.

برهان غليون
وورد اسم المعارض برهان غليون في نص الفضيحة على انه رفض الترشّح لرئاسة الائتلاف لانه لم يستطع منع الاعضاء من السرقة، وتردّ الأتاسي: “كل مضمون المقالة كاذب جملة وتفصيلا، ولم يذكر برهان غليون أيًّا من هذه المعلومات، ولم يذكر يوما اني امتلك مستندات لها علاقة بسرقات وتم الترويج لهذه المقولة في أكثر من مكان، وهناك تكرار لها فاعتبرها البعض حقيقة. ولو لدي وثائق تظهر ذلك لكنت أظهرتها”. وتضيف: “قد يكون هناك هدر ما لكن لم يصل إلى حدّ السرقة”.
تقول الأتاسي انها كرست وقتها لوحدة تنسيق الدعم، “وهي الوحيدة التي استطاعت ان توصل المساعدات إلى المناطق المحاصرة وكان لها مشاريع مهمة في الوعر وفي الغوطة وفي جنوب دمشق، وساهمت في عمليات كسر الحصار من الداخل، وهي مؤسسة أخضعت نفسها إلى رقابة مؤسسة دولية هي “ديلويت”. وبعد استقالتها عادت إلى دورها “الأساسي” في السياسة كعضو هيئة سياسية في الائتلاف. وتهتم حالياً بـ”خطط المبعوث الأممي دي مستورا لتعويم الرئيس السوري بشار”.

تعويم الأسد
تعتبر الأتاسي “أننا في منعطف خطير جداً وهناك محاولات لخلق مرجعية أخرى مختلفة تماماً عن جنيف 1 التي نحن متمسكون بها ونقوم بمشاورات واتصالات مع الفصائل العسكرية وباقي اطياف المعارضة لذلك”، مشيرة إلى أن “هناك أمراً مرحلياً يتم التحضير له يعطي للاسد فرصة لتعويم نفسه من جديد، يعتبرها دي مستورا مرحلة موقتة، تكون فيها هيئة الحكم الانتقالية محدودة الصلاحيات ما يعني ان هناك رئيس جمهورية له صلاحيات، وأن للاسد صلاحيات تشريفية، ونحضّر مواداً قوية وصلبة لمواجهة ذلك، ويهمنا استمرار التواصل مع الامم الامتحدة والحفاظ على قرارات مجلس الأمن، لكننا لن نسمح بتجاوز جنيف- 1 وخلق مرجعية مختلفة عنها”.
وبناء على ذلك، ترى الأتاسي أن “على المجتمع الدولي أن يدرك – ويفترض أنه كذلك – انه في حال لم تتفق على الأقل الفصائل العسكرية والجسم السياسي على تطبيق اي اتفاقية فسيكون الأسد في مكان، والقتال مستمراً في مكان آخر، وهذا ليس حلاً للأزمة”.

المصدر: “النهار” – محمد نمر



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع