أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » هدير محمود: اغتيال “خالد الأسعد”.. إرهاب داعش وصمت أصحاب المصالح

هدير محمود: اغتيال “خالد الأسعد”.. إرهاب داعش وصمت أصحاب المصالح

لا يزال تنظيم “داعش” الإرهابي يواصل ارتكاب جرائمه البشعة بمختلف أنواعها، فلم يكتفِ بأعمال القتل والتعذيب والاغتصاب والاستعباد وتجنيد الأطفال وتشريد الأهالي، بل طالت يده العابثة الكنوز التاريخية ليدمر العديد من الحضارات في سوريا والعراق، ويبحث عن مصادر لتمويل إجرامه، من خلال بيع القطع الأثرية التاريخية بالاشتراك مع مافيا التهريب الدولية.
نشرت مواقع تكفيرية تابعة للتنظيمات الإرهابية خلال الأيام القليلة الماضية، صورًا تظهر جثة عالم الآثار السوري خالد الأسعد معلّقة على عامود، وتحتها رأسه المقطوعة، ووُضعت لوحة تحت الجثة تُعرّف عن الضحية بأنها “المرتد خالد محمد الأسعد”، حيث يتهم التنظيم الإرهابي عالم الآثار السوري “الأسعد” بأنه مناصر للنظام السوري؛ لأنه مثّل بلاده في مؤتمرات في الخارج، وأنه “مدير الأصنام” في “تدمر”.
عمل “الأسعد” البالغ من العمر 82 عامًا، مع عدة بعثات أثرية أمريكية وفرنسية وألمانية وإيطالية وغيرها خلال سنوات عمله الطويلة، ونال عدة أوسمة محلية وأجنبية، وكان يتحدث لغات أجنبية بالإضافة إلى إتقانه اللغة الآرامية “لغة سوريا قبل آلاف السنين”، وكان له حوالي 40 مؤلفًا عن الآثار في تدمر وسوريا والعالم، وشغل منصب المدير العام للآثار ومتاحف “تدمر” لمدة 50 عامًا تقريبًا.
عُرف “الأسعد” باعتداله الديني، وكان قد بدأ حياته العملية منذ العام 1963 كمدير لآثار ومتاحف تدمر، واجتهد لتطوير المؤسسة الأثرية في تدمر علميًّا وإداريًّا، وله العديد من المؤلفات العلمية المعروفة على المستوى المحلي والعالمي، كما ارتبط اسمه باسم العديد من رواد الآثار ومنهم “عدنان البني”، ورغم تقاعده الوظيفي، واصل نشاطه وعمله في الآثار، ولم يبخل بتقديم خبراته للبعثات العاملة كافة في مدينة “تدمر”.
في هذا السياق؛ ذكرت صحيفة “تليجراف” البريطانية، أن العالم السوري تم قتله بعد تعذيبه لفترة طويلة من قِبَل التنظيم المتطرف؛ لمحاولة معرفة الأماكن التي خبأ فيها بعض آثار المدينة لحمايتها من إرهابهم، وقال المدير العام للآثار والمتاحف في سوريا مأمون عبد الكريم: الضحية خضع لاستجواب مع ابنه “وليد” المدير الحالي لآثار تدمر، لمعرفة مكان تواجد الآثار المخبئة وكنوز الذهب، وأشار عبد الكريم إلى أن “هذه العائلة متميّزة، فالابن الآخر محمد وصهره خليل الحريري ساهموا بفاعلية لحماية 400 قطعة أثرية خلال هجوم التنظيم على المدينة”.
يعتمد تنظيم داعش الإرهابي على تهريب الآثار كأحد مصادر تمويل جرائمه ودفع رواتب عناصر التنظيم وقياداته، فهو يمثل مصدر التمويل الثاني لداعش بعد النفط، حيث أشارت صحيفة “الجارديان” في تقرير سابق لها إلى أن التنظيم باع تحفًا أثرية من سوريا والعراق في أسواق لندن، وأضافت أن من يبيعون هذه التحف الأثرية في لندن، لا يملكون وثائق عنها، وعندما سُئل عن مصدر حصولهم عليها، لم يقدموا إجابات واضحة، ولفتت الصحيفة إلى أن داعش نهب الآثار، وحطم بعضها وعمل على تدمير حضارات تاريخية مثل الحضارة الآشورية، وباع بعض القطع الأثرية في بريطانيا ودول أوربية أخرى.
لاقت جريمة قتل عالم الأثار السوري ردود فعل غاضبة سورية ودولية، كما انتفضت العديد من المنظمات الثقافية الدولية لبشاعة الجريمة، ورغم هذه الإدانات والغضب، التزمت بعض الدول صاحبة المنفعة الصمت حيال الجريمة، وعلى رأسها تركيا، التي لم تحرك ساكنًا، وهو الأمر المتوقع حيال هذا البلد الذي يلعب دورًا كبيرًا في تهريب الآثار السورية من داعش إلى الدول الأوروبية، والتي تعتبر المستفيد والمحرض والمسوق لكل ما يتم نهبه من أرض الشام، خاصة النفط.
وكشفت صحيف “اندبندنت” البريطانية في تقرير سابق لها، أن مدنًا تركية مثل “غازي عينتاب” تلعب دورًا كبيرًا في تسهيل عمليات الإتجار غير الشرعي للآثار السورية، وتهريب التحف والمنحوتات النادرة إلى أسواق أوروبا التي يتم نهبها وسرقتها علي يد تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث إن مدينة “غازي عينتاب” التي تقع قرب الحدود السورية، تُعد المركز الأساسي لعمليات تهريب التحف والآثار المنهوبة من سوريا، ونقلها عبر تجار معظمهم أتراك إلى أسواق بريطانيا وأوروبا.
الدول الخليجية أيضًا صمتت عن التعليق على هذه الجريمة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي، وهو ما يفسر تقديم هذه الدول الدعم والمعونة لمسلحي التنظيم، وسعيها الدائم لإسقاط الدولة السورية وإضعاف جيشها الذي يُعد صمام الأمان لها، ليصيبها الفوضى والتشرذم وتكون لقمة سائغة للمتآمرين.

البديل



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع