أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » السخرية سلاح المتظاهرين في العراق

السخرية سلاح المتظاهرين في العراق

رفع عراقيون في مظاهراتهم ضد الفساد شعارات ورسومات ساخرة لبعض المسؤولين في الحكومة وتندد بالحالة التي وصلت إليها البلاد، داعية إلى المزيد من الإصلاحات ومحاسبة المتسببين في تفشي هذا الفساد.

وعلق أحدهم على تلك الشعارات قائلا “لو كنت برلمانيا وسمعت كل هذه الشتائم لما بقيت يوما واحدا في منصبي”.
لكن هناك من أراد أن يغلف مطلبه بشيء من الرومانسية أو العاطفية، مثل هذا الغزل الذي يتناغم مع فائدة الكهرباء في الجو الحار “حبيبتي أنت جميلة كساعة إضافية من الكهرباء”، أو هذا الحزين الذي لام السياسيين والطائفيين قائلا “من سياستكم الطائفية فقدت حبيبتي، أنا شيعي وهي سُنية”.
ويبقى الطريف بين هؤلاء ذلك الذي رفع شعارا يغمز من خلاله إلى أحوال البرلمانيات “شاب عراقي جاد أبحث عن مطلقة برلمانية”.

نسخر من أوضاعنا
وفي حديث للجزيرة نت يقول المتظاهر عادل حسن إن “الحل الأنسب للتغلب على هموم الحياة اليومية بالعراق هو السخرية منها”.
أما كريم سامي فيقول إن “شر البلية ما يضحك”، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أن سخريته برفع شعارات أثناء الاحتجاجات حول الوضع العام في البلاد هي بمثابة نظام دفاع نفسي يعتمده للتخفيف من آثار المعاناة اليومية التي يعيشها.
وحاول شاب آخر التعبير عن احتجاجه بطريقة التحذير الصحي للمنتجات الغذائية، وكتب لافتة تحذر من البرلمان العراقي، وتقول “الرجاء عدم التعامل مع هذا المنتج منتهي الصلاحية لأنه أصبح سمًا قاتلاً”، وأخرى كتب عليها “البرلمان سبب رئيسي لأمراض القلب والسرطان”.

طرائف
ولم تكن اللافتات وحدها بطلة الاحتجاجات التي عمت البلاد، بل إن بعض الشباب حملوا أجهزة السخانات العاطلة في إشارة ساخرة لحديث سابق لوزير الكهرباء العراقي قاسم الفهداوي بأن سبب شح الكهرباء هو تشغيل السخانات الكهربائية في البيوت.
ولعل الأكثر طرافة من ذلك، ما ارتداه أحد الشباب من لباس يشبه زي الإنسان القديم بشعره الأشعث ولحيته الطويلة، وهو يحمل عصًا كتب عليها “هذا حال الإنسان العراقي عام 2020″.
وللعشاق أيضًا في العراق حصة من الاحتجاج، فقد رفعت شابة عراقية لافتة تقول” السياسيون الفاسدون لا يعرفون الحب”.

متظاهرون بالعراق يرفعون لافتات ساخرة (الجزيرة)
متظاهرون بالعراق يرفعون لافتات ساخرة (الجزيرة)

انتقادات العبادي
حتى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي شمله النقد في شعارات المتظاهرين بسبب تباطئه بالإصلاحات، وجاء ذكر اسمه في مواضع عدة، حيث كانت لافتة تقول “يا عبادي ضرباتك بلاستيك أين الحديد”.
لكن اللافتة الملفتة التي امتلكت قسوتها في الإشارة إلى السياسيين الفاسدين هي التسمية التي رفعتها إحدى اللافتات “قاتل الحشرات حيدر العبادي”.
الطريف في انتقاد العبادي أن أحد الأشخاص أشار إلى نفسه بكونه يشبه العبادي فرفع لافتة خاصة به قال فيها “شبيه العبادي عاطل عن العمل يا وسفة”.

ونالت المنطقة الخضراء -مقر سكن وإدارات كبار المسؤولين ومعظم النواب- سيلا من الشعارات التي طالبت بتفكيكها.
وتميزت لافتتان هما “أغلقوا المنطقة الخضراء لأنها بيت الداء” و”سكان كوكب الخضراء آن أن تنصرفوا وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا”، فضلا عن شعار “وداعا مملكة الضباع”.
وعلق خالد سعيد -أحد المتظاهرين في بغداد- للجزيرة نت على تلك اللافتات بالقول “أجمل ما في المظاهرات العراقية أنها خرجت من الشعب، وعبّرت عما في قلبه من لوعة لم يدع لها أحد، ولذلك وصلت للجميع وحققت ردود أفعال لا يستهان بها لدى الفاسدين”.
المصدر : الجزيرة – علاء يوسف-بغداد