أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » مذيعة لغة الإشارة في “التلفزيون السوري”:ابني ضرب شادي حلوة بالحذاء و”الجيش الحر” انقذني

مذيعة لغة الإشارة في “التلفزيون السوري”:ابني ضرب شادي حلوة بالحذاء و”الجيش الحر” انقذني

رحّلتها السلطات الأردنية إلى سوريا
في إحدى الندوات الثقافية للصم والبكم، كان المحاضر يتكلم عن مزايا نظام الأسد وعن المؤامرة التي ينظمها المتظاهرون ضد سوريا، فوجدت نفسي أترجم بلغة الصم البكم عكس ما يقوله المحاضر، لأني أردت أن يعرف الصم والبكم حقيقة ما يجري، فكان من بين الحاضرين مترجم زميل لي، فك رموز ما ترجمته، وأخبر الأمن عني، وتم اعتقالي، في فرع الأمن السياسي”..هكذا بدأت قصة المذيعة والمترجمة الفورية للغة الإشارة في (التلفزيون السوري) في حلب؛ “الحرة زيدان” ـكما تفضل أن تعرف عن نفسهاـ.

*اغتصاب وانتحار
وتحكي “زيدان” عن تجربتها في الأمن السياسي قائلة: “في البداية عاملوني باحترام لأني مترجمة فورية في التلفزيون السوري، وكنت أترجم أيضا في المحاكم والأفرع الأمنية، ولكن لما لاحظوا أني لن أغير رأيي وموقفي مما يجري، خاصة أنني كنت أناقشهم وأواجههم بأخطائهم بدؤوا بتعذيبي وبضربي”.

زيدان الشاهدة على اغتصاب العديد من الفتيات، كما تقول، وتؤكد أن عشرات الأطفال كانوا يتعرضون للضرب والتعذيب، في المهجع نفسه الذي احتجزت فيه.

حاولوا اغتيالها، لكنها نجت بأعجوبة

وتردف إن الفتيات كن يرجعن إلى المهجع والدماء تغطي أجسادهن، مؤكدة أن واحدة من الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب، أخرجها والدها من المعتقل لقاء نصف مليون ليرة، لكن “زيدان” علمت أن الفتاة انتحرت عقب خروجها من المعتقل مباشرة.

*اغتيال وأعجوبة النجاة
عقب خروج زيدان من المعتقل، عادت إلى عملها، فوقعت بينها وبين زملائها في العمل مشادة كلامية على خلفية موقفها من الثورة، فخرجت من مبنى الإذاعة والتلفزيون وهي متوترة، وكانت تقود سيارتها متوجهة إلى المنزل، عندما أصابها قناص شارع الذي يوجد فيه مبنى الإذاعة والتلفزيون، بهدف اغتيالها، لكن الله كتب لها عمرا جديدا بعدما دخلت الرصاصة من رقبتها وخرجت من ظهرها..وبعد عملية جراحية خطيرة عانت زيدان من شلل رباعي لأكثر من ستة أشهر ثم تعافت بشكل تدريجي.

*الجيش الحر ينقذ زيدان
بعدما تعافت، أرادت زيدان الهروب إلى الأردن، وتقول:
كنت أختم جوازي في معبر نصيب عندما أخبرني الضابط بأني مطلوبة، فتشاجرت معه لأنه أراد تحويلي إلى التحقيق، وتضيف: لكن في ذات اللحظة تعرض المعبر لهجوم من قبل الجيش الحر، فخلصني عناصره من الضابط وأدخلوني إلى الأردن عن طريق مخيم الزعتري، حيث باشرت عملي بالصحافة الأردنية.

ولكن عمل زيدان في الأردن لم يدم طويلا بسبب جرأتها في النقد، فتم ترحيلها إلى سوريا، وبعدها قدمت إلى تركيا.

*من ضرب شادي حلوة بالحذاء؟

ابنها ضرب المذيع شادي حلوة بالحذاء

تضحك الحرة زيدان وهي تحكي بفخر أن ابنها الذي يلقب بعبدو الحلبي، ضرب المذيع شادي حلوة بالحذاء على وجهه، عندما كان يبث رسالة حلب على الهواء مباشرة ويحكي متشدقا وهو ينفي وجود مظاهرات في حلب، وتقول: “ضربه بالحذاء وهرب..لم يستطيعوا الإمساك به.

وتحكي زيدان: جرت العادة في تلك الفترة أن يعتقل الطلاب من داخل مدارسهم ويتم جرهم إلى الفرع أو المخفر وضربهم وتعذيبهم ريثما يأتي الأهل ويحررون أطفالهم مقابل مبلغ يتراوح بين 500-1000 ليرة!..

*ضياع أولادها
قبل سفرها إلى الأردن وضعت زيدان أولادها الثلاثة على الحدود التركية وقالت لهم إنها ستلحق بهم، دخلوا من “باب الهوى” إلى الريحانية، وبقيت على تواصل معهم إلى أن اضطرت للهروب فجأة إلى الأردن قبل أن يكون أولادها قد اشتروا رقم هاتف خاص بهم، وهي اليوم لا تعرف مكانهم، وتعيش وحيدة في اسطنبول بعدما فقدت الاتصال بأولادها واستشهد زوجها ببرميل متفجر في حلب، وهي اليوم تبحث عن عمل تعيل به نفسها معتمدة على خبرتها التي تزيد عن 25 عاما في مجال الترجمة الفورية للغة الإشارة.

لمى شماس – اسطنبول (تركيا) – زمان الوصل

 

إقرأ أيضا



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع