أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » صالح القلاب: «خلِّيك أسدْ يا أسدْ» !

صالح القلاب: «خلِّيك أسدْ يا أسدْ» !

فعلاً عندما تتحدث دولة أو يتحدث مسؤول «ما» علينا أن نسأل: ما مدى استقلالية هذا المسؤول يا ترى كي يعبر عن رأيه..؟ وهذا يجب أن يقوله الرئيس بشار الأسد لنفسه بدل أن يقوله للأردن ردَّاً على سؤال لفضائية «المنار», لصاحبها حسن نصر الله أو قاسم سليماني لا فرق, التي سألته عما قالت أنه حديث الأردن عن إقامة منطقة عازلة (داخل الأراضي السورية).
كان جواب بشار الأسد, الذي كان عليه أن يتريث وينظر إلى نفسه في مرآة الموضوعية قبل أن يرد على فضائية «المنار» الممولة إيرانياً من أموال الشعب العراقي المنهوبة عندما تتحدث دولة أو يتحدث مسؤول علينا أن نسألهما عن مدى استقلالية هذه الدولة أو هذا المسؤول كي يعبر عن نفسه… حتى الآن معظم الدول العربية تسير بحسب المقود الأميركي وليس لديها أي دور !!

وبالطبع فإنه كان على فضائية «المنار», التي تتحدث مع بشار الأسد كمن يتحدث مع نفسه تسأل: ولكن يا فخامة الرئيس بحسب أي مقودٍ تسير أنت.. وهل لك أي دورٍ في كل هذا الذي يجري في سوريا طالما أنَّ صاحب القرار, وبالنسبة لكل شيء, في «القطر العربي السوري» هو قاسم سليماني وطالما أن الإيرانيين ومعهم حزب الله صاحب فضائية «المنار» التي تحاورك هُمْ الذين فاوضوا المعارضة السورية في تركيا قبل أيام حول الحرب المحتدمة في الزبداني وحول ما قيل أنه تغييرات «ديموغرافية» في هذه المنطقة كخطوة أولى لتقسيم سوريا.. وإقامة دويلتكم الطائفية المنشودة !!
والله إنه عيب ما بعده عيب.. وهذا الذي قلته لفضائية «المنار» يا فخامة الرئيس ينطبق عليه ذلك المثل القائل: «رمتني بدائها وإنسَّلتْ» والمؤكد أنَّ من استمعوا لهذه الاتهامات, التي أطلقتها وأنت تعرف أولاً أنها غير صحيحة وثانياً أنها لا تنطبق على أيِّ مسؤول في الكرة الأرضية إلَّا عليك, لا بدَّ وأنهم «بحْلقوا» في شاشة هذه الفضائية مطولاً ثم بعدما «فرْقعوا» ضحكاً حتى استلقوا على ظهورهم رددوا بصوت واحد: «خليك أسد.. يا أسد» !!

وللمعلومات فإن هذه المنطقة العازلة التي سأَلتْ «المنار» عنها بشار الأسد من قبيل استدراجه ليتقيَّأ هذه الاتهامات للأردن موجودة بالفعل داخل الأراضي السورية على الحدود الأردنية مع الشقيقة سوريا.. ولكن بالنيران وبالاستطلاع النظري الذي يمتد لأكثر من ثلاثين كيلو متراً والدليل هو أنَّ قاسم سليماني وكيل مرشد الثورة في «القطر العربي السوري» قد فشل في كل محاولاته لإيصال «داعش» ومرتزقة حزب الله إلى حدود الأردن وإلى الحدود السورية المتاخمة للحدود الأردنية.
الآن أصبحت هناك منطقة عازلة أقامتها تركيا, التي وقع معها الرئيس الراحل حافظ الأسد اتفاقية «أضنه» التي كان على فضائية «المنار» أن تكشف النقاب عنها قبل استدراج مَنْ قابلته ليطلق الاتهامات التي أطلقها, داخل الأراضي السورية بطول تسعين كيلو متراً وبعرض خمسة وأربعين كيلو متراً والسؤال هنا هو: لماذا يصمت الرئيس السوري تجاه هذا صمت أهل القبول ولماذا ترك لـ «داعش» ليتوغل في الأراضي السورية كل هذا التوغل ؟!

كان على بشار الأسد, قبل أن تأخذه العزة الوهمية والمفتعلة بالإثم ويتجشَّأ هذا الذي قاله ضد الأردن وهو يعرف أن «مقود» هذا البلد بيد شعبه وليس بيد أميركا ولا بيد إيران ولا بيد أي كائن وأي دولة في الكرة الأرضية, أن يتذكر أنه قال قبل أيام أن قواته انسحبت من بعض المناطق السورية لأنها لم تعد قادرة على الدفاع عنها أو السيطرة عليها وهذا يجعلنا نقول: إنه على هذا «الرئيس» الذي يبدو أنه بات يعيش في كوكب آخر أن يدرك أنه لا سيطرة فعلية له إلَّا على قصره.. وإلَّا على حيث ينام والحقيقة أنَّ «القطر العربي السوري» قد أصبح كلُّه عبارة عن رُقعٍ «فسيفسائية» عازلة !!

صالح القلاب: الرأي الكويتية



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع