أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » غزوان قرنفل : وللحروب علاقاتها العامة أيضا ..

غزوان قرنفل : وللحروب علاقاتها العامة أيضا ..

ربما كان مفاجئا للكثيرين حجم التعاطف الذي أبداه النمساويون أمس مع طالبي اللجوء القادمين إليهم أو عبر بلادهم إلى وجهات أخرى وقبلهم التعاطف والمظاهرات الألمانية المرحبة باللاجئين السوريين .. إذ كيف لحادثة الشاحنة وموت 71 انسانا فيها خنقا أن تلهب تلك المشاعر وكيف  لعشرات الغرقى أن تثير تلك العواطف ومشاعر التضامن .. رغم أن الضحايا في أحسن الأحوال لا يعادلون عدديا ضحايا غارة جوية واحدة على دوما مثلا .. أو عدد ضحايا برميل متفجر واحد على حي   سكني في أحياء حلب المحرومة والفقيرة ؟
لماذا أثارت تلك الحوادث مشاعر التضامن في حين لم يثر منظر الأشلاء ذات المشاعر ؟ .. وكيف يكون الانسان مرهفا وانسانيا هنا فيما تتوارى انسانيته هناك ؟
المشكلة الأساسية برأيي هي افتراضنا أن العالم يشاهد ما نشاهد بذات العين ، ويقيم الأمور ويحكم عليها بذات المقاييس التي نصدر بها أحكامنا عليها .
لقد تعاطف مع الضحايا هنا لأنهم أولا مدنيون وهذا شيء ثابت لديه .. ولأنهم خارج لعبة الصراع المسلح .. مجرد أناس تبحث عن ملجأ ينجيها من نيران الحرب المستعرة بجنون أطرافها .
هم لا يرون أن الضحايا أو اكثرهم في سوريا هم مدنيون أيضا .. أو بمعنى أصح فشلنا كناشطين وكمعارضين في إظهار هذا الجانب لهم وفي خلق رأي عام مع المجتمعات والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني في تلك البلدان وهي كيانات لها قدراتها على صياغة الرأي العام والضغط به على الحكومات للانحياز الى قضية جعلتها تلك الكيانات محور اهتمام مجتمعاتها .
هم لا يرون فيما يحصل على الارض السورية  إلا طاغية مجرم يفتك بشعبه وقوى تسلحت بالارهاب ومارست كل طقوس القتل بما يفوق طاقة ابليس نفسه على التخيل من شواء بشر إلى إغراقهم وهم أحياء إلى جز الأعناق وبتر الأطراف  ورجم النساء وسبيها وبيعها وهي كلها قضايا مستفزة ومنفرة لمجتمعات استقر في نفسها أن للبشر قيمة يجب احترامها وللمرأة  والطفل قداسة لا يتعين المس بهما .
لست هنا في صدد أنسنة تلك المجتمعات بالمطلق وشيطنة أنفسنا ، بقدر ما أردت القول أننا بقدر ماكنا فاشلين في الحفاظ على بهاء ونبل ثورتنا وسمحنا للغربان السود بسرقتها .. بقدر ماكنا أيضا فاشلين عندما افترضنا أن ما نراه على شاشاتنا هو بالضرورة ما يراه الآخر هناك وأن عليه أن يشعر بالأسى لذلك كما نشعر .. وأن على تلك المجتمعات أن تنتصر لقضيتنا لمجرد أننا نراها نحن عادلة دون أن نكلف انفسنا عناء شرح مضامينها وتوكيد عدالتها لقوى وأدوات يمكن لها ان تكون نصيرا لها … نعم فشلنا في إقامة حملة علاقات عامة نوظفها لخدمة قضيتنا … واكتفينا بمغناة غبية  تقول ” بالذبح جئناكم ” !!! .



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع