أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » بقلم عبد الرحمن مطر : سبات دمشق ويقظتها

بقلم عبد الرحمن مطر : سبات دمشق ويقظتها

 في أواخر آذار 1949 استفاقت دمشق على نبأ انقلاب حسني الزعيم، خرجت دمشق من غيبوبتها وأخرجت معها العالم العربي، فانقلاب الزعيم شجع الضباط “الأحرار” على الانقلاب وإنهاء المكلية المصرية . فظاهرة الانقلابات العسكرية بدأت تشيع في العالم العربي فمن دمشق مروراً ببغداد والقاهرة وانتهاءاً بالمغرب العربي،

ففي العراق عقدت مجموعة من الضباط “الوطنيين” العزم على الانقلاب على عصر الملكية الذي ذهب إلى غير رجعة وأعلنوا العراق جمهورية تقبع تحت حكم العسكر. أما المغرب العربي والذي رزحت دوله تحت نير الاستعمار لوقت طويل ولم تنل استقلالها حتى وقت قريب نسبياً،

ورغم فاتورة الدم الكبيرة التي دفعتها الشعوب المغاربية عموماً والشعب الجزائري خصوصاً للخلاص من المستعمر، لم ينعم الشعب الجزائري بالاستقرار بعد انتخاب أول رئيس للجمهورية أحمد بن بلة، فسارع الهواري بن مدين للسير على سنة وسلف أقرانه من العسكر العرب وانقلب على أحمد بن بلة. انقلاب تلا انقلاب، و الأكثر سوءاً يحل محل السيء، ومتنفس الحرية يضيق على الشعوب العربية فالعسكر من طبيعيته ألا يقبل التعددية السياسية والفكرية كونها تحدث ضعضعة في أركانه وتهز الأساس الذي يرتكز عليه ألا وهو “الوحدانية في القرار والرأي” فكل انقلابي اتخذ القرار بتصفية كل من  يعارضه ويسعى للانعتاق من عبوديته، ويكافئ كل من بشر لدعوة العسكر . 

أقسم العسكر العربي على بسطاره، على إبادة كل الحركات المناهضة والمناوئة له وعلى رأسها الحركات الإسلامية تحت شعار محاربة التخلف والرجعية.

وعادت دمشق مجدداً للاستيقاظ على نبأ انقلاب البعث عام 1963 تحت مسمى “ثورة 8 آذار على الانفصاليين والرجعيين” وما لبث وأن انقلب البعثيون على بعضهم البعض، وبحركة بعثية عبثية انقلب بعثيو القيادة القطرية على بعثيو القيادة القومية وعلى الأب الروحي للبعث ميشيل عفلق ورئيس الجمهورية أمين الحافظ بما عرف ب “حركة 23 شباط 1963” ووصولاً لانقلاب حافظ الأسد على حليفه الأخير في اللجنة العسكرية صلاح جديد فيما سمي ب “الحركة التصحيحية 1970″، وتمكن هذا العازف البعثي من قراءة نوتة تصفية الحلفاء في اللجنة العسكرية بمكر ودهاء ….

وفي بداية الثمانينات من القرن المنصرم، أيقظ هذا العازف الماكر شعب حماة باكراً ولكن على مقطوعة موسيقية من نوع آخر، مقطوعة ممزوجة بهدير الطائرات ونواح الثكالى وأنين اليتامى، وأنهى هذه المقطوعة بأكثر من أربعين ألف قتيل وسط تصفيق المجتمع الدولي. طويت صفحة حماة وأخذت المدينة تلملم جراحها وسط سبات عميق غطت به بقية المدن السورية، وبقيت سوريا نائمة بعد حماة كنومة أهل الكهف فلا قائد سوى حافظ ولا رئيس سوى حافظ وحتى الهواء ينسب لحافظ ووصل الأمر بالبعض للطلب من “الله” أن يتنازل سلطاته ويمنحها لحافظ حينما هتفوا “يا الله حلك حلك حافظ يقعد محلك” فأصبحت سورية مزرعة آل الأسد فقط وما قبل حماة ليس كما بعدها.

السبت 10 حزيران 2000 الساعة الثالثة والنصف عصراً تلقى السوريين نبأ وفاة “قائدهم الخالد ” حافظ الأسد وسط جو من الخوف والذعر وعدم الاستقرار بسبب التخوف من صراع الأجنحة داخل النظام الحاكم، ولكن سرعان ما انجلت الأمور بتعديل الدستور ليتناسب وعمر “وريث المزرعة” بشار الأسد.

حاز بشار الأسد على رضا الغرب وقبوله، ولاسيما بعد خطاب القسم في مجلس الشعب، والذي حمل في طياته تطمينات للغرب ولإسرائيل بالتزام سوريا بكافة المعاهدات والاتفاقات وحرصها على ضمان استمرار الاستقرار في الشرق الأوسط، كما ووعد بإطلاق الحريات العامة وانتهاج سوريا سياسة الانفتاح على الخارج، ولكن وعوده بإطلاق الحريات العامة ذهبت هباءاً منثورا، بعد رفضه التجاوب مع بيان ال “99” مثقف ومن ثم بيان ال “1000” مثقف والتي طالبت بإطلاق الحريات العامة ووضع قانون لتشكيل الأحزاب والافراج عن معتقلي الرأي، بالإضافة لإغلاقه للمنتديات السياسية واتهامه القائمين عليها بالارتباط بجهات خارجية.

استيقظت بيروت على اغتيال رفيق الحريري في تفجير معقد لم تنجلي معالمه حتى يومنا هذا، يوم أسود حل على لبنان واتشحت وجوه وقلوب اللبنانيين حزناً وألماً ووجه الأحرار اللبنانيون بوصلتهم بالاتجاه الصحيح “انسحاب الاحتلال السوري” وكان هذا المطلب صفعة قاسية توجه لنظام البعث “المتهم الأول” باغتيال رفيق الحريري. بعد سنين طويلة سمع صدى ثورة الأرز لدى أحرار سوريا في دمشق ودرعا وحمص وحماة وعامودا وغيرها من المدن السورية، ولم يكن لدى الشعب السوري بعد ما يزيد عن أربعة عقود من القمع والاضطهاد والهزائم والانكسارات سوى الثورة والتمرد، وكانت ثورته تتناسب طرداً مع ما اكتسبه في العقود الماضية من تجهيل وإذلال وتحقير، فكانت الثورة السورية كخائنة للعائلة الديكتاتورية



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع