أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » دروس من الحياة للمهاجرين الجدد : التصميم والارادة هما الأساس

دروس من الحياة للمهاجرين الجدد : التصميم والارادة هما الأساس

Saleh Mubarak
 من ذكرياتي التي لا تُنسى…

في عام 1992 عُيّنتُ أستاذا في جامعة جنوب جورجيا. كان الاتفاق مع رئيس القسم أن أدرّس مادتين هما في صلب تخصصي وكنت مرتاحا لذلك. قبل بدء الدراسة ببضعة أيام دخل رئيس القسم إلى غرفتي حاملا عددا من الكتب… وضعها على طاولتي ثم التقط أنفاسه وقال لي:
– للأسف لم يسجل في مقرر جدولة المشاريع (الذي كان يفترض أن أدرّسه) إلا 4 طلاب لذلك قررنا إلغاءه.
– دكتور هيكمان: هل معنى ذلك أني سأدرّس مادة واحدة فقط؟
– لا… ستدرس بدلا عنه مقرر الأنظمة والمعدات الكهربائية Electrical Equipment & Systems
– ولكن… دكتور هيكمان كما تعلم أنا مهندس مدني لا أعرف الكثير عن الكهرباء
– لا تقلق… هو مقرر سهل .. ستتعلمه وتعلمه… ليس عندنا أحد متخصص الآن… هذان الكتابان هما المقرران رسميا… والكتب الأخرى مراجع
وخرج من مكتبي وأنا بحالة ذهول تام. كنتُ خائفا من الفشل فقررت أن أنجح… بذلت جهدي في قراءة الكتب وفهم المقرر والتحضير… ابتكرت طرقا ووسائل حتى أتأكد من تأدية واجبي كما ينبغي.
مضى الفصل الدراسي وتنفّستُ الصعداء وشعرت أن حِملا ثقيلا قد انزاح من على كاهلي. بعد ذلك هنأني رئيس القسم على أداء جيد حسب تقييم الطلاب.
مضت بضعة شهور لأفاجأ بإسمي على الجدول لتدريس نفس المقرر مرة ثانية. ذهبت إلى رئيس القسم: دكتور هيكمان لقد رضيت بتدريس المقرر أول مرة باعتبار أن الوضع كان استثنائيا أما الآن فعندك وقت لتجد غيري. ابتسم الدكتور هيكمان وقال: ولكنك درّسته بشكل رائع وكان الطلاب مسرورين منك… لن أجد أفضل منك لتدريسه!!!
وجدت أنني أوقعت نفسي من حيث لا أدري… المهم أني درّست المقرر 4 مرات خلال 4 سنوات حتى جاءنا أستاذ جديد أعطوه مادة لا يحبها فتمت المقايضة بيني وبينه: أعطاني مادته وأعطيته مقرر الكهرباء…
كانت تجربة جميلة رغم المعاناة… تعلمت مادة جديدة … وتعلمت كيف أتعامل مع الوضع بإيجابية…



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع