أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » ريما فليحان: حكاية الألم السوري بين النظام وداعش هل من نهاية؟..

ريما فليحان: حكاية الألم السوري بين النظام وداعش هل من نهاية؟..

يبدو أن الألم السوري الممتد من الشفق الى الغسق بات الخبز اليومي للسوريين، الخبز المغموس بدمائهم داخل وحل السياسة الدولية العقيمة عن الحل والمنتجة لتعميق الحرب الدائرة في سوريا إثر عوامل من السياسة الخاطئة وتضارب المصالح والخطوات غير المحسوبة، أو ربما المحسوبة لست على ثقة.

في منتصف النهار تحلق طائرات النظام الروسية الصنع فوق دوما، وتختار سوق الخضرة لتكون هدفا يؤدي إلى مقتل المئات من السوريين المدنيين بعيد تفاؤل حذر كان قد ساد الاجواء السياسية بأن الموقف الروسي بدأ بالتغيير وان هناك فرصة للحل السياسي قد بدأت تلوح بالأفق..!

تصريحات لم ينشف حبرها بعد من قبل شخصيات معارضة تحدثت عن تغير ملموس في الموقف الروسي لم يلبث أن اصطدم بواقعتين: تسليم طائرات حربية للنظام من قبل الحليف الروسي، وتصريحات روسية واضحة بعدم التخلي عن الأسد بعيد مجزرة دوما المؤلمة تلك.

لم تأتِ تصريحات المجتمع الدولي بعيد المجزرة بشيء جديد، فهي ما زالت تعزف ذلك اللحن المندد والمستنكر والمستهجن و”المصدوم”، وهي الكلمة الجديدة في قاموس مفردات الشجب العالمية في سياق الحدث السوري، وجاء بيان مجلس الأمن ليتحدث عن انتقال سياسي وتطبيق بيان جينيف دون أي إشارة لمصير الأسد ودون أي صيغة ملزمة للأطراف بالعودة إلى طاولة المفاوضات وتظبيق بيان جينيف1.

بدأ السوريون يعتادون فكرة مفادها أن دماءهم رخيصة في أعين القيادات الدولية الفاعلة وأنهم حين قرروا يوما أن يصرخوا لكرامتهم، وأن ينعموا بالحرية والكرامة كما يستحقون تآمر الجميع على أحلامهم، صدمة السوريين المزمنة تتراكم وحزنهم اليومي بات جزءا من يوميات حياتهم المدماة بنزيفهم اليومي مرة على يد النظام ومره على يد قوى التطرف المأفونة الممثله بداعش ومن يشبهها.

لا يلبث السوريون أن يلتقطوا أنفاسهم من هول جريمة حتى تعصف بهم جريمة أخرى وكأنه كان يجب لمجزرة دوما أن تنسى بولادة جريمة أخرى بعد يومين من المجزرة وهي جريمة إعدام داعش لعالم الآثار والتاريخ السوري خالد الأسعد بشكل وحشي يهز مشاعر السوريين ووجدانهم في حدث دموي هز وجداننا جميعا وعبر عن عمق الخسارات الإنسانية اليومية وخسارة الموارد السورية الفكرية والثقافية والإنسانية والمسفوحة على مذبح داعش مرة ومذبح النظام مرة ومذبح اللجوء والتشرد والنفي والاعتقال ألف مرة ومرة.

تتنامى داعش على أرضنا وتمتد بحيث تظهر غارات التحالف هزيلة وغير مجدية وحيث يبدو واضحا إهمال ضرورة المواجهة الفكرية لهذا النوع من النهج المتطرف إلى جانب المواجهة العسكرية له. داعش اللغز الذي يقضم أرضن وتاريخنا بفكره الظلامي الشنيع ويتنفس بموارده التي تستمد من مصادر مجهولة.

داعش كالعادة يقدم خدمة للنظام بحيث تعود الأنظار للإرهاب بمشهد أكثر إثارة للمجتمع الدولي ووسائل إعلامه من مجزرة دوما فوسائل الإعلام قد يجذبها خبر ذبح العالم، بدلا من عرض مشاهد مجزرة إثر قصف النظام للسوريين في دوما، وفي كل الأحوال يبقى العامل المشترك في كل تلك الجرائم أن الدماء المسفوكة سورية وأن هواجس السوريين لم تعد كهواجس كل البشر لأنهم يفتقدون لأبسط التفاصيل الطبيعية التي يمر بها الإنسان المتحضر في ما يسمى دولة، يفتقدون أبسط حقوقهم واحتياجاتهم.

هم يموتون.. يموتون يوميا ويشردون ويعتقلون ويخطفون ويختفون .. يثقون بأنهم يريدون الخلاص من هذا الألم اليومي، يريدون لهذا القتل أن يتوقف، ويريدون لكل البنادق أن تصمت، يريدون رغيفا من الخبز برائحة القمح وليس الدم، يريدون كرامة كتلك التي فكروا بها حين قالوا “الشعب السوري ما بينذل”، يريدون حرية كتلك التي أتاحت لهم أن يسمعوا أصواتهم للمره الأولى وهم يصرخون بالشوارع، يريدون عدالة حيث يحاكم القتلة ولا يبرؤون قبل محاكمتهم، يريدون فقط أن يعيشوا بشريتهم إنسانيتهم الكاملة ككل شعوب الأرض، يريدون أن يحلموا، يضحكوا ويفكروا، وأن يكبر أبناؤهم ككل أطفال الأرض، هل هذا كثير؟!

السوريون اليوم فقدوا الثقة بكل شيء بكل دول العالم وبكل المواثيق الدولية وبكل الشخصيات السياسية وبكل مصادر الأخبار.

هم فقط يثقون بأنهم مشاريع موت يومي وعذاب لا ينتهي يتقاسمون بين الداخل والخارج الانتظار الذي لا ينتهي وبقايا أمل يحاول أن يبقى حياً إثر الاحتفاظ بالذاكرة، الذاكرة التي يحاول الجميع أن يلتهمها.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع