أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » الحل .. بالإحلال ؟!!! بقلم المحامي غزوان قرنفل

الحل .. بالإحلال ؟!!! بقلم المحامي غزوان قرنفل

يبدو ان المجتمع الدولي وبعد خمس سنوات من حرب الإفناء التي سمح لنظام الأسد شنها على الشعب السوري وأمام عجز البعض وتعاجز البعض الآخر عن الفعل والتدخل الايجابي لوضع حد لتلك المقتلة  ..  وبدلا من إكراه سلطة العصابة الحاكمة على الرحيل بوصفه ضرورة دولية وحاجة اسرائيلية ،  قد تفتق ذهنه الابليسي  عن حل بديل يتمثل في  ترحيل السوريين إلى أوطان بديلة لهم  وإحلال شعوب أخرى مكانهم من الايرانيين وما يشبههم مذهبيا  ووظيفيا .

الحل بالإحلال على الأرض السورية هو ما تعمل عليه القوى الكبرى الفاعلة في العالم  بعد أن رست المقاولة على إيران كوكيل اقليمي يشرف على إدارة القوس الممتد عبر بغداد وصولا الى بيروت وفي القلب منهما دمشق  فلطالما كانت طهران تنجح في أداء دور الراعي لقطيع يعرف كيف يعيد الشارد منها إلى الحظيرة  .
وفيما يقود الطاغية وعصابته  عمليات الإبادة والتهجير تجري في سياق ثان عمليات التغيير الديموغرافي والإحلال السكاني عبر حملة تجنيس غير مسبوقة للإيرانيين وأنصارهم المذهبيين وعبر قوانين تنظيمية لمناطق سكنية في شكلها لكنها في  الجوهر والمرامي عملية اقتلاع للبشر من جذورهم الوطنية والتاريخية  وهو ما يحصل في العديد من المناطق في حمص ودمشق  .

لا يختلف المشهد المفترض للبواخر الألمانية التي ينتظرها بسطاء السوريين ( لتشحنهم ) إلى جنتها المأمولة عن مشهد حقيقي معكوس لطالما شاهدناه عبر البرامج الوثائقية بالأبيض والأسود .. بواخر أوروبية ترسو في ميناء حيفا لتفرغ حمولتها من شعب الله المختار ليحل محل شعب أريد له التشريد والشتات … والقاسم المشترك دائما بين المشهدين هو حكام عرب مخصيون إلا على شعوبهم  …

الحل بالإحلال هو ما تفتق عقل المجتمع الدولي عنه كحل لأزمة أريد لها الاستعصاء على الحل  ، والتمادي في الإفناء والإبادة  لشعب أوجدته الطبيعة في المكان وأوحت إليه نفسه التواقة للحرية بالزمان الغير مناسبين .. فلا حرية مسموحة في تلك المساحة الناطقة بالعربية  ليس لأنها مباركة برسالات السماء وجولات الأنبياء بل لأنها كنز الأرض ومن يستحوذ عليه حاز السلطان والصولجان .

لا تكتمل درامية المشهد  إن بقي السوريون في المنافي سوريون  (!) لابد من نزع سوريتهم عنهم  حتى يدفن ( حق ) العودة إلى الأبد … إسقاط الجنسية السورية عنهم يبدو خيارا قانونيا متاحا لسلطة لطالما عرفت كيف تدبج القوانين بما يخدم وجودها وديمومتها .. وبما يبقي السوريون مجرد قطيع يساق دوما إلى الذبح إذا ماحل موسم الأضاحي .



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع