أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » الجيش السوري من حصة روسيا بينما لإيران وحزب الله ميليشاتهما الخاصة ( تقرير )

الجيش السوري من حصة روسيا بينما لإيران وحزب الله ميليشاتهما الخاصة ( تقرير )

بات شعار منع انهيار المؤسسات السورية، في مقدمتها الجيش، غطاءً لإمساك دول كبرى بزمام هذه المؤسسات بحجة منع انهيارها، وهو ما يظهر في مسألة الدعم العسكري واسع النطاق الذي قررت موسكو تقديمه للنظام السوري، تحديداً في الساحل، جواً وبحراً وبراً، تحت عنوان “مكافحة الإرهاب”.

بذلك، تكون روسيا قد اقتطعت حصة كبيرة من مساحة النظام السوري، أي الجيش، وخصوصاً أن الطرفين الأقوى اليوم على أرضية النظام، أي إيران وحزب الله، يعملان باستقلالية تامة عن جيش النظام، أو بتوزيع أدوار مع هذا الجيش من دون قيادته أو إدارته، لأسباب عديدة، منها أن مشاريع هذين الطرفين أكبر من أن تُستوعب في إطار المؤسسات الحالية، وأيضاً بسبب انعدام ثقة النظام الإيراني وحزب الله بالجيش الحالي وترهله والفساد الذي ينخره وضعف أدائه… وبالنسبة لقيادات في المعارضة السورية السياسية، لا يمكن الفصل بين “الاستثمار” الروسي في الجيش السوري من جهة، والحصة التي ستكون لموسكو في أي “حلّ سياسي” محتمل أن يتم التوصل إليه يوماً ما، تحديداً من بوابة هذا “الاستثمار” العسكري في المؤسسة العسكرية.

وعلمت “العربي الجديد” من مصادر النظام السوري في ريف اللاذقية أن قوات النظام هناك باتت تعمل تحت إشراف مباشر لخبراء ومستشارين روس منذ مطلع شهر أغسطس/آب الماضي مع بداية تقدم قوات المعارضة الواضح على تخوم معسكر جورين في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي المتاخم مباشرة لسلسلة جبال اللاذقية التي تعتبر المعقل الرئيس الذي يحوي الحاضن الشعبي الموالي للنظام.

وتزامن هذا الوجود العسكري الاستشاري الواسع للخبراء الروس مع ارتفاع وتيرة المواجهات العسكرية في منطقة جبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي، وهي الجبهة التي ضغطت من خلالها قوات المعارضة على النظام بهدف تشتيت عسكره لإحراز المزيد من التقدم في معركة سهل الغاب الاستراتيجية.

وشمل الدعم العسكري الروسي الجديد للنظام السوري توافد عدد من الخبراء العسكريين الروس قدرت المصادر عددهم بالعشرات لينضموا إلى قوات النظام التي تقاتل على جبهتي سهل الغاب وريف اللاذقية الشمالي، من دون أن يشارك هؤلاء بشكل مباشر إلى جانب قوات النظام في القتال ضد قوات المعارضة. وجلب الخبراء الروس الوافدون حديثا إلى ريف اللاذقية معهم منظومات مراقبة واتصالات متنقلة محمولة على شاحنات مكّن استخدامها قوات النظام من زيادة التنسيق اللحظي بين وحداتها العسكرية التي تقاتل على مختلف جبهات ريف اللاذقية وسهل الغاب، الأمر الذي أحدث فرقاً بحسب المصادر بين كفاءة قوات النظام المتردية في الدفاع عن مدينة إدلب ومدن أريحا وجسر الشغور والقطعات العسكرية المحيطة بها وبين كفاءتها العالية في الدفاع عن مناطق سيطرتها في محيط بلدتي دورين وسلمى في ريف اللاذقية الشمالي وفي محيط معسكر جورين في منطقة سهل الغاب شمال غرب حماة.

ولم تقتصر مهمة الخبراء الروس عند ذلك فحسب، حيث أشرفوا على قيام قوات النظام بتثبيت خط إمداد عسكري محمي بسواتر وحواجز عسكرية ونقاط مراقبة وتفتيش بين بلدة شطحة التي تعتبر مدخل جبال اللاذقية من جهة سهل الغاب وبين مدينة صلنفة التي تعبر من أهم معاقل النظام في جبال اللاذقية. ونفت مصادر “العربي الجديد” بشكل قاطع الأنباء التي تم تداولها إعلاميا أخيراً عن تسلّم الروس لإدارة مطار حميميم الواقع في ريف اللاذقية على بعد نحو 23 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة اللاذقية، رغم تأكيدها على وجود مشاورات بهذا الخصوص بين النظام السوري وروسيا، لكن المطار يعاني من تردي مستواه الفني والخدمي بسبب عدم صيانته منذ فترة طويلة.

غير أن المصادر أكدت بشكل متقاطع تواجد رحلات جوية بشكل شبه دائم تصل من روسيا إلى المطار وتحمل شحنات إغاثية وعسكرية يتم تفريغها في المطار قبل شحنها إلى مختلف المناطق التي يسيطر عليها النظام في سورية، وهو ما لم تنفه وزارة الخارجية الروسية، أمس الإثنين رسمياً، إذ أعلنت أن الدعم العسكري للجيش السوري ليس سراً، وأنه يندرج في خانة مكافحة الإرهاب. كلام نقلته وكالة نوفوستي للإعلام الروسية عن المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا التي ذكّرت العالم بأن بلادها “لم تخف أبداً تزويدها سورية بمعدات عسكرية بهدف محاربة الإرهاب”. واستدركت زاخاروفا بالقول إن وزير الخارجية سيرغي لافروف أبلغ نظيره الأميركي جون كيري في مكالمة هاتفية أنه “من السابق لأوانه الحديث عن مشاركة روسيا في عمليات عسكرية في سورية”.

وشملت الشحنات، بحسب المصادر، معدات عسكرية معبأة في صناديق يعتقد أنها تحمل ذخائر متنوعة وأجهزة إلكترونية عسكرية، من دون أن تشمل الشحنات العسكرية الواصلة في الشهر الأخير إلى مطار حميميم مدرعات أو آليات ثقيلة، مع إشارة المصادر إلى احتمال وصول مثل هذه الأسلحة الثقيلة عبر ميناء طرطوس الذي توجد فيه قاعدة عسكرية روسية صغيرة يخدم بها نحو مئة عسكري روسي. ويشير الدعم الجديد من قبل روسيا لقوات النظام السوري في ريف اللاذقية إلى حرص روسيا على عدم خسارة النظام لمناطق سيطرته في الساحل السوري والتي تعتبر الخزان البشري الأهم الذي يزود النظام السوري بالمقاتلين، فضلا عن أهمية المنطقة التي يتواجد بها المستشارون الروس من الناحية العسكرية، ذلك أن ريف اللاذقية الشمالي ومنطقة سهل الغاب تعدان المدخل الرئيسي لقوات المعارضة في حال فكرت بدخول معركة ضد قوات النظام السوري في الساحل.

ولا يبدو أن هذه المعركة ستكون قريبة، نظراً لتعقد المشهد السياسي والعسكري في سورية، فمن الجانب السياسي تصاعد الحديث أخيراً عن مشاورات إقليمية ودولية لتفعيل مبادرة المبعوث الأممي الخاص لسوري ستيفان دي ميستورا رغم البون الشاسع بين وجهات نظر الأطراف المعنية بما يجري في سورية، خصوصاً مع تأكيد روسيا المستمر على رفضها القاطع لأن يكون تنحي الرئيس السوري شرطا مسبقا للمعارضة للدخول في مفاوضات الحل السياسي، وتأكيد الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية على فقدان الأسد لشرعيته وضروره تنحّيه لإفساح المجال أمام حل سياسي.

على الجانب العسكري، يزداد المشهد تعقيدا مع تواصل المواجهات اليومية بين قوات المعارضة شمال حلب وقوات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مع زيادة تهديد قوات التنظيم لقوات النظام في حمص وتقدمها الأخير في حقل جزل النفطي شرق المدينة وسيطرتها على مدينة القريتين في ريفها وتواصل المواجهات بين قوات المعارضة وقوات النظام في حلب وريفها وأرياف حماة ودمشق ودرعا، الأمر الذي سيبعد بلا شك من احتمال فتح قوات المعارضة لمعركة كبيرة في الساحل السوري في المدى القريب.

 

العربي الجديد