أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » الإحتمال الأشنع: أن نصبح كلاباً في قافلة الكلاب !

الإحتمال الأشنع: أن نصبح كلاباً في قافلة الكلاب !

كلاب في قافلة الملوك !!.. أم ملوك في قافلة الكلاب ؟

لورد بريطاني يهودي من أصل ايراني حافظ على علاقات استثمارية مع بلده الأصلي رغم تأييده لإسرائيل (طبعاً)، إلا أنه كان يصنف نفسه بين المعتدلين الذين يسعون الى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
كان يزورني مرة كل سنة كسفير لبلدي، كلما تجمعت لديه معلومات تفتح الأفق لإتفاق سلام، ويقدم لي اقتراحاً لا يؤدي الى نتيجة، لكننا كنا ندخل في نقاشات مطولة ومفيدة.

قال لي مرة: نحن اليهود تعرضنا لمظالم شديدة جعلتنا نحاول في كثير من الأحيان إخفاء هويتنا لأجيال إلى أن تَمكنّا واشتد عودنا فأسسنا لوبيات لها اليوم نفوذ كبير في العالم المتمدن. لماذا لا تقلدونا وأنتم تملكون موهبتنا التجارية ؟
قلت له: عندما نعلم أطفالنا أن يخفوا هويتهم فتحن نبني لديهم عقدة نقص خطيرة. وستبقى هذه العقدة تتحكم بأسلوب تصرفهم وسياستهم وحياتهم لأجيال. أنت تعرف قصة مفتي تونس الذي توارثت أسرته الإفتاء لقرون وكان يُفتي ويفسر ويُكفر ثم تبين أنه يهودي وهرب مع عائلته الى اسرائيل عام ١٩٤٨. كنت أفكر ما الذي كانت أمهات هذه العائلة تقلن لأطفالهن قبل ذهابهم إلى المدرسة: انتبهوا.. انتبهوا، لا تقولوا أي شيء يوحي بأنّ لكم علاقة باليهود. نحن نخفي حقيقة من نحن.
تصور قلت له، العُقد والمشاكل النفسية التي يولدها هذا التصرف وكمية الحقد الذي سينشأ لديهم ضد المحيط دون أن يكون هناك داعٍ لذلك.
وتابعت: أنا أفضل أن أعلم أطفالي الإفتخار بهويتهم ومحبة الذين يحملون هوبةً أخرى.

قال لي: أنا أقصد شيئاً آخر، لقد اخترنا أن نركب قافلة الملوك ( الذين يحكمون العالم) حتى لو اضطررنا أن نتعلق بآخر عربة في القطار. نبدأ بالتصرف ككلاب في قافلة الملوك ثم نتسلق رويداً رويداً لنصبح في مقدمة القافلة. كل ما يحظى به الملوك، نحظى به ولو بعد حين.
أما أنتم، قال لي، فقد اخترتم العز والفخار الوهمي وبوأتم أنفسكم ملوكاً في قافلة المهمشين والفقراء، يعني ملوكاً في قافلة الكلاب ! فمن منا اتخذ القرار الصائب ؟

فكرت ملياً ثم قلت: إن طبيعة شعبنا واعتزازه بتاريخه الطويل منذ آلاف السنين يجعله ميّالاً ربما لخيارنا الحالي، لكن الحكمة تقتضي أن نعرف موقعنا في العالم وأن تسعى نخبتنا بتواضع وذكاء الى اللحاق بقافلة الملوك حتى لو اكتفينا في البداية بركوب عربة المؤخرة.

انتهى النقاش دون نتيجة حاسمة !! ما رأيكم، كلاب في قافلة الملوك أم ملوك في قافلة الكلاب ؟ طبعاً مع إهمال الإحتمال الأشنع: أن نصبح كلاباً في قافلة الكلاب !



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع