أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » سفّاحو قصر المهاجرين.. غيض من فيض

سفّاحو قصر المهاجرين.. غيض من فيض

Bashar-Women-02

أظهر اغتيال الشيخ وحيد البلعوس، رجل الدين الدرزي المناهض لزجّ محافظة السويداء في مواجهة الثورة السورية، غباء النظام السوري واستخباراته بتنفيذ هذا الاغتيال، وتحديداً مهزلة المدعو “وافد أبو ترابة”، الذي أُلصقت التهمة به في سيناريو يخجل طفلٌ في العاشرة من عمره أن يصدقه.

وفي دراسة لتاريخ هذا النظام في استهداف معارضيه، واللائحة بهم تطول وتطول جداً، يتبيّن بوضوح تام النهج الذي اتّبعه وتاريخه الأسود في ملاحقة وتصفية وسجن وخطف المعارضين، من أيام الأسد الأب، المؤسس لمدرسة الإجرام، وهي المدرسة التي تربى في كنفها كل من بشار وماهر.

في لبنان تحديداً في العام 1970، بدأ النظام السوري بخطف المعارضين له ونقلهم الى سوريا بالتوابيت على أنّهم شهداء سقطوا في لبنان، كالصحافي السوري زهير الشلق الذي كان يحمل أيضاً الجنسية اللبنانية.

في العام 1972 اغتال حافظ الاسد رفيقه في النضال اللواء السوري محمد عمران في مدينة طرابلس.

في العام 1975 اقتحمت قوات “الصاعقة” السورية قرية دير عشاش في شمال لبنان، وهجّرت أهاليها وذبحت ثلاث رهبان، كما هاجمت “الصاعقة السورية” و”قوات البعث” بلدة بيت ملات وقتلت سبعة من ابنائها وخطفت عشرة منهم. وهاجمت القوات السورية القادمة عبر الحدود بلدة تل عباس في عكار وقتلت 15 من ابنائها وجرحت العشرات وأحرقت كنيسة البلدة في محاولة لإشعال نيران الحروب الطائفية بين اللبنانيين.

في العام 1976 حاولت المخابرات السورية اغتيال الزعيم ريمون إدّه لكنه نجا بأعجوبة وأصيب عدد من مرافقيه.

في العام 1977 أمر حافظ الاسد باغتيال الزعيم كمال جنبلاط لمعارضته دخول الجيش السوري الى لبنان، ونفّذ الاغتيال الضابط ابراهيم الحويجي. وفي نفس السنة هاجمت قوات “الصاعقة” السورية بلدة العيشية في الجنوب وقتلت 41 من أهاليها وهجرت البلدة.

بعد عام واحد حاول الجيش السوري اقتحام ثكنة الفياضية واستشهد آنذاك النقيب في الجيش اللبناني عبدلله حدشيتي. وفي العام 1978 هاجمت مجموعات مسلحة تابعة للإستخبارات السورية بلدات القاع وراس بعلبك وجديدة الفاكهة وخطفت عدداً كبيراً من أهاليها، وُجِدوا قتلى لاحقاً، فيما بقي عدد كبير منهم مفقوداً.

في العام 1980 قامت عصابات الأسد بخطف وتعذيب وحرق يد (اليد التي كان يكتب بها) الصحافي سليم اللوزي رئيس تحرير مجلة الحوادث، ورمته في أحراج عرمون، وتشبه هذه الجريمة الى حد كبير جريمة تعذيب وقتل الرسام الكاريكاتوري علي فرزات. ولا ننسى أنه قبيل اغتيال اللوزي بثلاثة اشهر اغتالت المخابرات السورية شقيق سليم اللوزي.

في العام 1981 اغتالت الاستخبارات السورية ابن شقيق سليم اللوزي في طرابلس. وبعد جريمة اللوزي بخمسة أشهر قامت العصابات الاسدية باغتيال نقيب الصحافيين رياض طه في منطقة الروشة تحت سمع وبصر قوات الردع آنذاك.

وبعد يومين قامت المخابرات السورية بتصفية كل من موسى شعيب وعلي الزين، القياديين في حزب البعث المعارضين للجناح الاسدي على يد ما كان يعرف بـ”سرايا دفاع النظام”.

وتواصل مسلسل الاغتيالات الأسدية ليطال القيادي بحزب البعث والمعارض للأسدية السياسية عدنان سنّو بمسدس كاتم للصوت في بيروت. ولا زلنا في العام 1980 حيث أقدم عملاء سوريا على اغتيال ابنة رئيس الجمهورية اللبنانية الطفلة مايا بشير الجميل، وبعدها بقليل اختطفت سيارة تابعة للمخابرات الأسدية الملحق بالسفارة التونسية في لبنان فرح بلعادي اقتادته الى احد المكاتب القريبة حيث أُوسع ضرياً وأُبلِغ بضرورة مغادرة الدبلوماسيين العرب بيروت، ليخلو لهم الجو.

وتتابع مسلسل الاجرام السوري في لبنان حيث حاول العميل السوري حسين مصطفى طليس اغتيال رئيس الجمهورية السابق كميل شمعون بسيارة مفخخة. كما حاول عملاء الاستخبارات السورية اغتيال السفير الأميركي جون غونتر دين. وفجر عملاء سوريا سيارتين مفخختين في الأشرفية (بيروت) وسقط عشرات القتلى والجرحى. كما اغتالت عصابات الاسد السفير الفرنسي في لبنان لويس دي مار.

في العام 1981 فجرت عصابات الاسد مكتب الرئيس رشيد كرامي، وأكد ابراهيم قليلات آنذاك أن هذا التفجير تم بواسطة المنحرفين في “المناطق الوطنية”. وحاول النظام السوري اغتيال بطريرك الروم الكاثوليك مكسيموس الخامس حكيم في بلدة بحمدون (قضاء عاليه) على بعد أمتار من حاجز للجيش السوري من اجل اشعال نيران الفتنة الطائفية في المنطقة.

كما اتهم العراق الاستخبارات السورية بتفجير مبنى السفارة العراقية في بيروت ما أدى إلى سقوط 30 قتيلاً وأكثر من 120 جريحاً. وقام قائد تنظيم “فرسان الجبل الاخضر” المدعو علي عيد بخطف الدبلوماسي الأردني هشام المحيسن ثم ما لبث ان اطلق سراحه من سوريا في مسلسل كوميدي شبيه لمسلسل “أبو ترابة”. وفي نفس العام اختطفت قوات الردع 13 شاباً في صيدا كانوا يقيمون معسكراً كشفياً قرب دير المخلص. وبعدها ألقت السلطات اللبنانية القبض على ثلاثة شبّيحة تابعين للأسد في صيدا يحضرون للقيام بأعمال إرهابية ثم ما لبثت أن أطلقت سراحهم بضعط سوري، وبعدها بفترة قصيرة هاجمت القوات الأسدية مخفر حبيش وثكنة الحلو واغتالت رجلَي أمن ذنبهما أنهما قبضا على أحد أعضاء عصابة الأسد متلبساً وهو يحاول سرقة سيارة. ولا ننسى مجزرة حماه وعشرات الألوف من القتلى على يد نظام الطاغية.

وفي العام 1982 اغتال عملاء سوريا الشيخ احمد عساف بسبب مواقفه المناهضة للممارسات السورية في لبنان، كما أدى تفجير في باحة السفارة الفرنسية في بيروت وفي نفس العام الى مقتل 9 اشخاص وجرح 26 آخرين، وقد نفّذ العملية حسين طليس واتهمت ذلك الوقت صحيفة “لوماتان” الفرنسية صراحة الاستخبارات السورية بتفجير مقر السفارة في بيروت وقدمت تقريرا كاملا عن المنفّذين وأسباب العملية الإرهابية. كما اغتيل الأب فيليب ابو سليمان كاهن رعية عاليه على يد عملاء سوريا من اجل اشاعة الفرقة الطائفية بين اللبنانيين، ولا ننسى طبعاً اغتيال ازلام النظام السوري رئيس الجمهورية اللبناني المنتخب بشير الجميل.

في العام 1983 فجّر عملاء سوريا مقر السفارة الاميركية في بيروت ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وأعلنت الصحف ووسائل الاعلام المصرية والاردنية والأميركية ان “منظمة الجهاد الاسلامي” التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجير السفارة الاميركية في بيروت ليست سوى غطاء للاستخبارات السورية.

في العام 1985 أمر حافظ الاسد باغتيال عائلة الفنان الفلسطيني غسان مطر الموالي لياسر عرفات في بيروت، ففقد كل من والدته وزوجته وابنه جيفارا. وبين العامين 1984 و1986 وفي حرب المخيمات تحديداً قضى الجيش السوري الممانع على أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني بما أصبح يُعرف فيما بعد بمذبحة تل الزعتر. كما قام مرتزقة الأسد بخطف وقتل الصحافي الفرنسي الناقد للنظام السوري ميشال صورا في بيروت.

في العام 1986 اغتالت المخابرات السورية القائد في حركة التوحيد الاسلامي خليل عكاوي “ابو عربي” في ابي سمراء في طرابلس، ونفذ الاغتيال وزير الداخلية السوري محمد الشعار والذي كان يعرف بسفّاح طرابلس. ومن مآثره ايضاً قتل حوالي 700 شاب طرابلسي في باب التبانة بالتعاون مع علي عيد وعصابته. كما أقدمت المخابرات السورية وعبر حسين مصطفى طليس (المقيم حاليًا في سوريا في حي ابو رمانة) على قتل الملحق العسكري في السفارة الفرنسية كريستيان غوتيير بواسطة مسدس كاتم للصوت امام مقر السفارة.

ولمن لا يذكر، جامع جامع فهو الذي قتل 22 من شباب “حزب الله” رمياً بالرصاص في ثكنة “فتح الله” ببيروت عام 1987 وعرفت الحادثة لاحقاً بـ”مجزرة فتح الله”. وفي العام نفسه قتل عملاء سوريا مستشار الرئيس أمين الجميل الدكتور محمد شقير داخل منزله في بيروت الغربية. ثم الشيخ صبحي الصالح في العام 1989، والرئيس رينيه معوض والمفتي حسن خالد في نفس السنة.

عام 1990 حاول العميل السوري فرنسوا حلال اغتيال العماد ميشال عون في القصر الرئاسي وتبنّى الأمين العام لحزب البعث السوري في لبنان آنذاك عبدالله الأمين العملية، كما اغتالت المخابرات السورية الناشط الطلابي في القوات اللبنانية رمزي عيراني في العام 2002 على زمن الاسد الابن، وصولاً إلى اغتيالات مرحلة 2004 حتى 2007 ومن بينها الرئيس رفيق الحريري.

على الصعيد العربي في العام 1980 اغتال حافظ الأسد القاضي السوري عبد الوهاب البكري في الأردن على خلفية تحقيق الأخير في العام 1962 مع الأسد والمدعو ابراهيم العلي لتورطهم في قتل اربعة ضباط سوريين في حلب. تجدر الاشارة الى ان منفذ الاغتيال القنصل السوري صالح معلا.

وفي نفس العام هاجمت المخابرات السورية بمتفجرة روسية الصنع مطعم “يا مال الشام” في دبي حيث أصيب بالانفجار ثلاثة سوريين، وقد ألقي القبض على افراد العصابة وثبت تورط النظام السوري.

نصل الى العام 1981 حيث القت السلطات الكويتية القبض على مجموعة ألقت متفجرات على مطعم يمتلكه سوري معارض، كما حاولت المخابرات الاسدية اغتيال رئيس الوزراء الاردني مضر بدران، وألقت السلطات الأردنية القبض على العقيد عدنان بركات ومجموعته وهم تابعين لسرايا الدفاع السورية، وضُبط في السفارة السورية في بغداد كمية كبيرة من المتفجرات والأسلحة. كما ضبطت قوى الامن الداخلي اللبناني شاحنة محملة بـ1256 مسدساَ حربياً وخمسين الف رصاصة كانت متوجهة من سوريا الى السعودية عن طريق لبنان لكن عصابات الأسد هاجمت القوى الامنية وصادرت الشاحنة بالقوة.

أما باتريك سيل وهو صحافي مقرب من الأسد فقد أعلن عن سلسلة جرائم، عُرفت آنذاك بحرب النظام السوري على الملك حسين ومنها:

1. في تشرين الأول (1983) أصيب سفيرا الأردن في الهند وإيطاليا بجروح بعد هجوم بالأسلحة النارية.

2. في تشرين الثاني (1983) قتل موظف أردني وأصيب آخر بجروح بليغة في أثينا، كما أُبطل عمل ثلاث متفجرات في عمان.

3. في كانون الأول (1983) قتل موظف اردني بدرجة مستشار وجرح آخر في مدريد.

4. في آذار (1984) انفجرت قنبلة خارج فندق عمان الدولي.

5. في تشرين الثاني (1984) نجا القائم بالأعمال الأردني في أثينا بأعجوبة من الموت عندما تعطل مسدس المهاجم عن العمل فجأة.

6. في كانون الأول (1984) قتل المستشار في السفارة الأردنية في بوخارست رمياً بالرصاص.

7. في نيسان (1985) حصل هجوم على السفارة الأردنية في روما، وهجوم آخر على طائرة أردنية في مطار آثينا.

8. في تموز (1985) هوجم مكتب الخطوط الجوية الأردنية ـ عالية ـ في مدريد بالرشاشات، وفي نفس الشهر قتل السكرتير الأول في السفارة ألأردنية في أنقـرة رمياً بالرصاص.

أما على الساحة الدولية فقد لاحقت عصابات الأسد المعارضين له أينما وجدوا. في العام 1980 وفي فرنسا اغتيل المعارض صلاح البيطار على يد العقيد نديم عمران والمقدم احمد عبود (قريب العميد علي دوبا رئيس الاستخبارات السورية).

في نفس العام وفي مدينة آخن الألمانية قام كل من المدعوين عبد الكريم عطية وفادي حمادي، وهما دبلوماسيان سوريان بمهاجمة منزل المعارضة بنان الطنطاوي ابنة العلامة علي الطنطاوي وزوجة المفكر الاسلامي عصام العطار، واغتالوها بثلاث رصاصات. كما قامت عصابات الأسد باغتيال محمود ودعة في يوغوسلافيا، وهو ناشط ضد المجازر الاسدية في حماه. كذلك حصل مع المعارض السوري والداعية نزار الصباغ في مكتبه في برشلونة ويستمر مسلسل الإجرام حتى العام 1985 حين أمر الاسد باغتيال الصحافي المعارض ميشال نمري في أثينا.

وكما الاب كذلك الابن، الذي ورث من حافظ موهبته الدموية. وإضافة إلى مسلسل اغتيالات الأسد الإين في لبنان بدءاً من مروان حمادة إلى رفيق الحريري وسائر الشهداء، وإضافة إلى مجازر النظام بحق شعبه حيث سقط مئات الآلاف من الشهداء، لا بد من ذكر بعض الاحداث التي بقيت بعيدة عن الاعلام ومنها:

– اغتيال وزير الداخلية السوري غازي كنعان في العام 2005.

– خطف زوجة الناشط السوري ثائر الناشف في القاهرة عام 2011.

– احتجاز وايذاء ناشطين سوريين في عمان داخل مقر السفارة السورية عام 2011.

– اغتيال اللواء السوري علي حبيب اثر خلاف سياسي بينه وبين بشار عام 2011.

هذا غيض من فيض من مآثر النظام السوري في لبنان والعالم، وهذه عينة من ممارسات هذا النظام المارق، الذي لاحق معارضيه في كل الدنيا مطلقاً فرق الموت والرعب لتقتص مِن الذي يراه النظام متآمراً.

واليوم قضى الشيخ وحيد البلعوس، فهبّ عباقرة السياسة والتحليل في لبنان وسوريا ينظّرون حول الجهة المنفّذة لهذا العمل الإجرامي، ويصدرون صكوك البراءة لنظام مجرم، متناسين ان في رقبة النظام السوري السفاح مئات الآلاف من الشهداء. بشار الأسد ومخابراته هي من اغتالت الشيخ البلعوس ورفاقه الأبرار، وأي محاولة للتنصل لن تنفع. وإذا كان مسلسل ابو ترابة يقنع بعض اصحاب العقول الصغيرة والضمائر النائمة، فإنّ السواد الاعظم من السوريين واللبنانيين والعرب لن يصدقوا بعد اليوم سيناريوهات شركة الأسد للإنتاج الدموي.

رائد أبو شقرا: ناو



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع