أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » شيعة آل البيت وشيعة حزب البعث / الطائفية بدأت منذ ذلك الوقت وليس فقط مع حكم آل الأسد

شيعة آل البيت وشيعة حزب البعث / الطائفية بدأت منذ ذلك الوقت وليس فقط مع حكم آل الأسد

 

 

كانت مدينتي دير الزور التي ولدت وترعرعت بها هي من المحافظات الوحيدة في سوريا التي تتميز بغالبية سنية طاغية في أوائل الخمسينات وقبل محاولات حركات التشيع من نظام الأسد وإيران والعوائل الشيعية التي كانت تقطن دير الزور تعد على الأصابع وغالبيتها كانت مندمجة في المجتع الديري اندماجا كليا بحيث لم نلحظ نحن أهل السنة أي فروقا حياتية تختلف عن باقي مجتمعنا ربما كان ذلك بفعل التقية الله أعلم

وكان والدي رحمه الله من الذين كانو يدينون بالمذهب السني كان كلما واجهته مشكلة من الأمور الحياتيه اليومية ويصعب عليه حلها يلجأ الى أحد المشايخ في المدينة ليستفتي عنده كما جرت العادة في ذلك الوقت طالبا النصيحة والمشورة وكان والدي يتقصد ان يذهب الى ذلك الشيخ الوحيد في دير الزور والذي كان من أتباع آل البيت كما كانت العامة تنعته في ذلك الوقت حيث لم تكن قد طرقت اسماعنا في ذلك الوقت صفة شيعة او سنة

ولم يكن اختيار والدي لذلك الشيخ لمجرد الإفادة من تعمقه في علوم الفقه والشريعة والتي كان يتقنها جيدا ورغم صلة والدي بكثير من مشايخ السنة المتميزين في علوم الفقه والشريعة وكان منهم أصحاب طرق صوفية شهرتهم تعدت حدود مدينة دير الزور بكثير بل كان اختياره لذلك الشيخ من آل البيت لمواقفه الوطنية المشهورة بمقارعة الإستعمار التركي ومن بعده الفرنسي وكان محل احترام جميع شعب دير الزور بسبب مواقفه تلك

وكان والدي في كل مرة يطرق باب ذلك الشيخ يتعمد أن يصطحبني معه محاولا هدايتي الى أمور الدين وانا الذي كنت دائما اتمرد عليه متسلحا بشتى الحجج حتى أتهرب من مصاحبته الى المسجد وقت اقامة الصلاة ولكني كنت أجد متعة خاصة بالذهاب بصحبته عند ذلك الشيخ لإعجابي بسحر شخصيته وطريقة تفسيره للأمور الدينية بشكل مبسط والسبب الآخر الذي كان يدفعني الى الذهاب هو انه كان لذلك الشيخ اطفال اصدقاء حميمين لي ومن أعمار   متقاربة لي وبعضهم كان يشاركني مقاعد الدراسة في المرحلة الإبتدائية

وبعد سنين عديدة تسارعت الأحداث على سوريا والتقلبات السياسية من انقلاب حسني الزعيم والشيشكلي مرورا بفترة الوحدة وصولا الى حركة 8آذار وقد بلغنا وقتها المرحلة الثانوية وبصحبة اولاد ذلك الشيخ وفي بدايات حركة  8آذار توسمنا نحن العروبيون خيرا بتلك الحركة ان تكون بداية اصلاح الأمة واعادة مجدها وخرجنا بمظاهرات التأييد لتلك الحركة ولم نكن وقتها نرفع شعارات حزب البعث بل شعارات عامة تعبر عن آمال وتطلعات غالبية الشارع السوري والعربي

ونفاجأ ونحن في زخم تلك المظاهرات بخروج مظاهرات معاكسة ترفع شعارات حزب البعث وتقطع علينا الطريق ويتهجمو علينا بهتافات معادية محاولين منعنا من المرور وقامو بتكسير لافتاتنا والإعتداء علينا والذي فاجأني ان الذي كان يتصدر تلك المظاهرات المعادية هم أولاد ذلك الشيخ الجليل وبعض أولاد العوائل الشيعية التي نعرفها ولو يكتفوا بهذا بل اصبحو بعد شهور قليلة من المسيطرين على اجهزة الأمن وقامو بزجنا في السجون لا ذنب لنا الا اننا كنا اوفياء لمسيرة آبائهم وآبائنا

الطائفية بدأت منذ ذلك الوقت وليس فقط مع حكم آل الأسد



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع