أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » كاتب أمريكي: مأساة سوريا ليست مشكلة الغرب

كاتب أمريكي: مأساة سوريا ليست مشكلة الغرب

قال الكاتب الأمريكي آرون ديفيد ميلر، إن فظائع الحرب الأهلية السورية التي نشهدها اليوم، لا يتحمل الغرب مسؤوليتها الأساسية، وإنما تتحمل تلك المسؤولية سياسات نظام الأسد الدموية.

وشبَّه “ميلر” -في مقال نشرته مجلة الفورين بوليسي- الوضع في سوريا بـ”الوباء”، والرئيس الأسد بـ”المريض صفر” أو مصدر العدوى، وأن كل شيء فعله الأسد؛ جعل الأمور تزداد سوءًا، فقد فتح باب المكاسب أمام تنظيم داعش، وتسبب في نزوح أفواج من السوريين المشردين واللاجئين.

وأضاف أن مأساة سوريا هي أولا وقبل أي شيء، مشكلة سورية وعربية، وجزء لا يتجزأ من شرق أوسط منكسر وغاضب ومشلول وظيفيا على نحو يضفي معنى جديدا على وصف “ميئوس منه”؛ شرق أوسط ممزق للغاية بفضل الاختلافات المذهبية والسياسية والكراهية الدينية والتحديات التي يبدو علاجها فوق طاقة أي طرف خارجي.

وقال ميلر إن من يحاولون تحميل الغرب مسؤولية ما يحدث في سوريا إنما يُسّفهون سكان منطقة الشرق الأوسط وينكرون عليهم الرشاد والأهلية، إذ يفترضون أن الغرب وحده القادر على حمايتها أو تسديد خطاها، والحق أن أحدًا في الوقت الراهن لا يستطيع إلى ذلك سبيلا.

ورأى أن أي أمل حقيقي في العلاج، يجب أن يبدأ باعتراف من جانب هؤلاء الأحياء على أرض تلك المنطقة أنه يتعين عليهم الاضطلاع بالمسؤولية الرئيسية تجاه مصيرهم.

واستبعد ميلر أن يضطلع أي ممن أشار إليهم بالمسؤولية، سواء في ذلك، الفصائل السورية المتعددة وقادة هذه الحرب الأهلية الدامية.. “فلا نظام الأسد ولا تنظيم داعش ولا جبهة النصرة ولا الفئة القليلة من المعارضين الذين تلقوا تدريبا أمريكيا، لا يتحدث أي من هؤلاء عن سوريا متجانسة جيدة الإدارة متسامحة، بل إن كلا منهم لديه أجندته الخاصة، وهم الآن جميعا متنازعون وغير خاضعين لنفوذ الغرب”.

وأشار إلى أن دول الجوار السورية أمثال الأردن ولبنان وتركيا، تحاول استيعاب تدفق اللاجئين السوريين، “لكن طاقة تلك الدول الاستيعابية تظل في أفضل حالاتها محدودة .. فضلا عن التبعات التي تنتظر دولة مثل لبنان أو الأردن مواجهتها عندما تستقبل أعدادا ضخمة من اللاجئين الذين قد يثير وجودهم توترات سياسية وتحديات أمنية وغير ذلك”.

ثم إن دول الجوار هذه لديها أجندات مختلفة؛ ففي لبنان هناك جماعة حزب الله الشيعية وهي حليف رئيسي للأسد، وفي تركيا تركز سياسات رجب طيب اردوغان إزاء سوريا على إضعاف جبهة الأكراد ومهاجمتهم وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود لمنعهم من إقامة قاعدة عمليات، أكثر مما تركز تلك السياسات على إغاثة اللاجئين.

هذا، فيما تشكلت دوافع الدول العربية الأخرى بشكل كبير تبعا لرغبتها في دعم فصائلها الجهادية المفضلة في سوريا في سبيل الخلاص من الأسد والحيلولة دون فرض إيران هيمنتها، ولا شك أن تلك الدول أسهمت بالأموال في التعاطي مع مشكلة اللاجئين. ولكن كم هي الأعداد الفعلية للاجئين السوريين الذين رحبت بهم تلك الدول العربية؟.

وطالب ميلر الذين يُحمّلون الغرب مسؤولية أزمة اللاجئين، بالالتفات قبل ذلك إلى روسيا والصين وإيران كلاعبين رئيسيين، لولا دعمهم لنظام الأسد؛ لكان انهار قبل زمن طويل من تشريد الملايين وانتشار تنظيم داعش في أجزاء شاسعة من سوريا.

ويرى ميلر أن الذين توقعوا دورا أقوى من أوباما إزاء الأزمة السورية، أخفقوا في قراءة تصميم أوباما على تفادي عسكرة الدور الأمريكي في سوريا، كما أخفقوا في إدراك أنه عندما انخرطت أمريكا في مفاوضات سرية مع إيران في 2012 وشرع تنظيم داعش في ذبح الأمريكيين وتهديد العراق، فإن فرص اتخاذ إجراء عسكري جاد ضد الأسد -دونما قلق من تجنيب إيران أو تقوية جهاديي داعش- تناقصت حتى باتت شبه منعدمة.
أ ش أ