أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تحليل مفصل حول الوضع العسكري في دمشق وضواحيها وحول اماكن تمركز قوى المعارضة وقوى النظام هناك

تحليل مفصل حول الوضع العسكري في دمشق وضواحيها وحول اماكن تمركز قوى المعارضة وقوى النظام هناك

تمكّن النظام السوري على مدار أربعة أعوام كاملة من المواجهة العسكرية ضد قوات المعارضة السورية التي تسيطر على مناطق واسعة في ضواحي العاصمة دمشق، من منع المعارضة من نقل المعركة إلى وسطها، وذلك لأسباب عديدة، كان على رأسها انتشار عدد كبير من قطعات الجيش السوري في محيط دمشق وتعزيز النظام لهذه القطعات والنقاط العسكرية بتشكيلات المليشيات الأجنبية والمحلية التي تقاتل إلى جانبه. بالإضافة إلى قيام النظام بفرض حصار شبه كامل على مناطق سيطرة المعارضة في محيط العاصمة واستهداف هذه المناطق بالقصف بشكل مستمر لإرهاق سكانها وهياكل المعارضة المدنية والعسكرية فيها، بحيث لا تقوى على مهاجمته في وسط دمشق.

وجاءت الضربة الأخيرة التي وجّهها “جيش الإسلام”، أكبر فصائل المعارضة بريف دمشق، للنظام السوري شمال دمشق، لتقلب المعادلات الميدانية التي سعى النظام إلى ترسيخها في محيط العاصمة طوال الفترة الماضية. فقد تمكّن مقاتلو “جيش الإسلام” من الانتقال من مناطق سيطرتهم في دوما وحرستا شرق أوتوستراد دمشق-حمص الدولي، إلى الضفة الغربية من الأوتوستراد، حيث تقع ضاحية الأسد التي تُعتبر المعقل الأكبر لضباط قوات النظام وعائلاتهم، وذلك على بُعد سبعة كيلومترات فقط إلى الشمال من ساحة العباسيين المركزية في دمشق.

واستطاع مقاتلو “جيش الإسلام” بذلك، أيضاً، قطع الأوتوستراد، وبالتالي حرمان النظام من الطريق الرئيسي الذي يصل دمشق بباقي مناطق سيطرته في وسط وغرب سورية، ليصبح النظام مجبراً على استخدام طرقات فرعية في مناطق القلمون الغربي التي يسيطر عليها، كالطريق الذي يصل بين بلدة معربا ومدينة التل، لنقل قواته من دمشق نحو حمص وبالعكس.

ولكن على الرغم من ذلك، لن يكون من السهل على قوات المعارضة السورية إحراز المزيد من التقدّم نحو العاصمة على محور ضاحية الأسد شمال دمشق، نظراً لوجود نقاط عسكرية هامة للنظام السوري في محيط الضاحية، كقيادة اللواء 52 ومستودعات 402 العسكرية، بالإضافة إلى استقدام النظام تعزيزات كبيرة إلى المنطقة في الأيام الأخيرة للتصدي لتمدد قوات المعارضة على التلال الاستراتيجية شمال ضاحية الأسد.

واتصف هجوم “جيش الإسلام” بالمباغتة والسرعة، إذ انتقلت قواته من السيطرة على منطقة تل كردي شمال شرق دوما والقريبة من سجن عدرا، إلى هجوم مباغت على جبهات القتال غرب دوما وجنوبها باتجاه المناطق الواقعة غرب حرستا، ليقوم مقاتلو “جيش الإسلام” بعملية تضليل لقوات النظام نتج عنها تمكّنهم من قطع اوتوستراد دمشق حمص للمرة الأولى.

وتجري هذه التطورات، في الوقت الذي يواصل فيه النظام تحصّنه في مدينة دمشق، على الرغم من انتشار قوات المعارضة في معظم ضواحيها الشمالية والشرقية والجنوبية. وتسيطر قوات المعارضة على غوطة دمشق الشرقية بشكل كامل بما يشمل مدن دوما وحرستا وعربين وعين سقبا وعين ترما وحمورية وجسرين ومسرابا ومديرا وكفر بطنا وحزة، وصولاً إلى حي القابون شمال العاصمة وحي جوبر الملاصق مباشرة لمنطقة الزبلطاني شمال دمشق والتي تقع قرب ساحة العباسيين.

أما في الناحية الشرقية، فتحتفظ قوات النظام بالسيطرة على المناطق المشرفة على أوتوستراد مطار دمشق الدولي، كجرمانا والست زينب والحسينية وشبعا، لكن سيطرة المعارضة تعود من جديد لتُصبح غالبة في ضواحي العاصمة السورية الجنوبية، إذ تسيطر قوات المعارضة على ضواحي بيت سحم ويلدا وببيلا وأجزاء من الحجر الأسود، في مقابل سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) على أجزاء من مخيم اليرموك ومعظم منطقة الحجر الأسود وحي العسالي، لتعود سيطرة المعارضة وتظهر من جديد في حي القدم الدمشقي الذي يبعد كيلومترين اثنين فقط إلى الجنوب من حي الميدان وسط دمشق.

كما تسيطر قوات المعارضة، أيضاً، على أجزاء واسعة من مدينة داريا ذات الأهمية الاستراتيجية العالية جنوب غرب دمشق، وذلك بسبب كون داريا ملاصقة مباشرة لمطار المزة العسكري المجاور لقصر الشعب الذي يقيم فيه الرئيس السوري بشار الأسد. كما أن المطار توجد فيه الإدارة العامة لفرع الاستخبارات الجوية الأعلى سلطة بين الأفرع الأمنية في سورية، وتجاور داريا حي كفرسوسة الدمشقي الذي يوجد فيه مقر رئاسة الوزراء ومقر حكومة النظام.

هذا التهديد الكبير الذي شكّله وجود المعارضة في هذه النقاط الاستراتيجية في محيط دمشق، دفع النظام السوري إلى استخدام استراتيجيات الحصار المطبق والقصف المستمر لمناطق سيطرة المعارضة في محيط دمشق، كي لا تفكر هذه المعارضة في تهديد الشرايين الأربعة التي تصل دمشق بالعالم الخارجي، وهي أوتوستراد دمشق حمص وأوتوستراد مطار دمشق الدولي، وأوتوستراد درعا، وأوتوستراد دمشق بيروت. وقد تمكّنت قوات المعارضة على الرغم من كل احتياطات النظام، من قطع أول هذه الشرايين وأكثرها أهمية، أخيراً، وهو الأوتوستراد الذي يصل دمشق بحمص وباقي سورية.

وسيكون من الصعب على قوات المعارضة إحداث خرق جديد على المستوى الاستراتيجي في محيط دمشق من دون أن تتمكن من فك الحصار عن إحدى مناطق سيطرتها الهامة في محيط دمشق أولاً، إذ يتوجب على المعارضة حسم معركة ريف القنيطرة الشمالي لتفكر بعدها في الانطلاق نحو غوطة دمشق الغربية وتحديداً مدينة داريا، لتستطيع التمدد من هناك نحو وسط دمشق. أو سيكون عليها التفكير في التمدد من المناطق التي سيطرت عليها شمال ضاحية الأسد نحو مناطق القلمون الغربي ومدينة الزبداني التي تسيطر عليها لتصل الحدود اللبنانية في غوطة دمشق الشرقية، وبالتالي تؤمن خطوط إمداد دائمة تمكنها من الالتفات لمحاولة اختراق دمشق من الجهة الشمالية عبر حيي جوبر والقابون اللذين يخضعان لسيطرة قوات المعارضة.

ولن تكون معركة السيطرة على دمشق سهلة حتى لو تمكنت قوات المعارضة من تأمين خطوط إمداد فعالة لقواتها في محيط دمشق، ذلك أن قطعات النظام الضخمة كمقرات ألوية الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة الأفضل تسليحاً في الجيش السوري، تقع في جبل قاسيون المطل على دمشق والذي يتميز بارتفاعه العالي وانكشاف محيطه عليه، الأمر الذي سيجعل من شبه المستحيل أن تتقدم قوات برية إليه من دون إسناد جوي فعال، وهو الأمر غير المتوفر للمعارضة حالياً.

 

 

alaraby