أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » سوريّون متخفّون بأسماء مستعارة.. هرباً من النظام وداعش

سوريّون متخفّون بأسماء مستعارة.. هرباً من النظام وداعش

مع بداية الثورة السورية، لجأ كثيرون إلى أسماء حركية أو مستعارة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي النشاطات الثورية، ليحموا أنفسهم من ملاحقة قوات الأمن السوري. وعلى الرغم من تغيّر ظروفهم، إلا أن بعض هؤلاء يظنّون أنها ما زالت تحميهم من مخاطر معيّنة، فيما لا يتخلى عنها آخرون بعدما عُرفوا بها. ويبقى لكل منهم حكايته الخاصة مع اسمه المستعار.

عبدالله زاكية

كان عبدالله طالباً جامعياً يجتاز، يومياً، حواجز النظام، وقد اضطرّ إلى التلطّي وراء اسم مستعار خوفاً من الاعتقال. استعمل أسماء متعددة، واختار أكثرها بشكل عشوائي، فهو كان يتنقل من منطقة إلى أخرى ويشارك في نشاطات ثورية، وكان لا بدّ من تشتيت من ينوي مراقبته. هو، اليوم، ما زال يعتمد أحد الأسماء المستعارة، “خصوصاً في بعض الاجتماعات التي لا يتوجّب علينا فيها، الكشف عن هوياتنا”. بالنسبة إليه، “اسمي الحقيقي يعبّر أكثر عن شخصيتي، أما الآخر فقد فُرض عليّ وهو سوف يختفي ما إن تنتهي الثورة”.

أبو إياد

منذ أربع سنوات وأبو إياد يستخدم اسمه المستعار. في البداية وكغيره، لجأ إليه ليحمي نفسه من المخاطر الأمنية. والمخاطر بالنسبة إليه لم تنته بعد، “فأنا أخاف على أهلي الذين يعيشون في مناطق سيطرة النظام، خصوصاً بعدما تعرّض ذوو ناشطين كثر إلى الاعتقال والمضايقات”. وهذا الاسم هو هويته على مواقع “فيسبوك” و”تويتر” و”سكايب”. وعندما يناديه أحدهم باسمه الحقيقي، “أشعر للوهلة الأولى بأنه ينادي آخر. لو الأمر بيدي، لعدت إلى اسمي الحقيقي. أشعر أحياناً بأنني نسيته”.

عبير آغا

اتخذت عبير اسمها هذا، حين بدأت بكتابة تقارير صحافية. هي لم تشأ أن يعرف أهلها أنها تعمل في الصحافة، حتى لا يقلقوا عليها. بالنسبة إليها، ارتبط اسمها هذا مع الوقت بعملها الصحافي، وما زالت تستخدمه حتى بعد خروجها من سورية. كلّ من تعرّف إليّ، أخيراً، “يظنّ أنه اسمي الحقيقي، هو بات أقرب إليّ، إذ إنني اخترته بنفسي ويرتبط بشعوري بالأمان، هو يرتبط، أيضاً، بتغيّرات في علاقاتي وشخصيتي. عبير هو أنا، الآن، واسمي الحقيقي هو أنا في الماضي”. وعندما يناديها أحدهم باسمها الحقيقي، “لا أبالغ حين أقول إنني أشعر وكأنه يرميني فجأة في الماضي من دون استئذان، هذا شعور يخيفني نوعاً ما”.

ريبال الزين

بالنسبة إلى ريبال، اسمه هذا، بات أشبه بالحقيقة. هو يستخدمه في كل مكان، باستثناء المعاملات الرسمية. يخبر أن “حين انضم كثيرون إلى تنسيقيات الثورة السورية بأسمائهم، كانت الاستخبارات تخترق التنسيقية وتعتقلهم. بعدها، بدأنا باستخدام أسماء مستعارة. اخترت اسم ريبال لأنه يعني الثائر أو المتمرد بالإنجليزية”. يقرّ ريبال أنه لا يستطيع التخلي عن أي من اسمَيه، إذ “كل أصدقائي الذين يعرفونني باسمي الحقيقي هاجروا أو اختفوا، ومَن حولي ينادونني ريبال على الرغم من أنهم يعرفون اسمي الحقيقي. وعندما يناديني أحدهم باسمي الحقيقي، أشعر وكأنني عارٍ أمامه”.

نزار محمد

لجأ نزار وهو صحافي إلى اسمه المستعار حين احتلّ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) منطقته في ريف حلب. هو اختار عدداً من الأسماء الحركية ليستكمل عمله في المنطقة. لكنه يرى أن ذلك لا يخدمه مهنياً، إذ إن “سيرتي الذاتية سوف تتضمن مواد بأسماء مختلفة. وهو ما قد يثير ريبة بعض الجهات. لكن، لا مفرّ من ذلك”. ولم يأتِ اسم نزار عشوائياً، “أنا اخترته مختلفاً عن الأسماء المتداولة، حتى لا يسبّب ضرراً لأي كان”.

ميران أحمد

لميران أكثر من اسم مستعار، لكل واحد منها استخداماته. الأوّل أتى لدواع أمنية، فيما يستعمل اسماً آخر في لقاءاته مع الأشخاص الذين لا يثق بهم. أما ميران، فهو “الاسم الذي أستعمله في عملي كمقدّم إذاعي. أحب اسمي هذا، ربما لأنني اخترته طواعية. اخترته بناء على ذكرى خاصة لأصدقاء فرّقتني الحرب عنهم”. وهو لم يعد يستسيغ اسمه الحقيقي.

أحمد محمد

اختار أحمد اسمه هذا، حين بدأ النظام يتعقب الناشطين. واليوم يستعمله إذ هو ينقل أخبار مدينته منبج في ريف حلب التي يسيطر داعش عليها، حرصاً على سلامة أهله هناك. ويشير إلى أن “لديّ اسماً مستعاراً آخر وهو أبو التيم. وكان أحد رفاق التظاهرات قد سماني به قبل أن يستشهد”. لكن الشاب يعلم أن استخدام اسمه الحقيقي، من شأنه أن يمنحه مصداقية أكبر في عمله.

أبو ليث الحموي

أصدقاء أبو ليث حفظوا اسمه الجديد وباتو ينادونه به. بالنسبة إليه، “هو أكثر أماناً”. ويشير إلى أن “فيسبوك” أقفل حسابه قبل فترة إذ هو باسم مستعار، لكنه استطاع استعادته “علماً أن لي هويتين على مواقع التواصل، وأن لكل واحدة منهما أصدقاءها وصفاتها. هو اختار اسم أبو ليث “بعد استشهاد صديقي أبو ليث في حماة، وعلى الرغم من أنني أفضل استعمال اسمي الحقيقي، إلا انني سأظل أفتخر باسم أبو ليث”.

علم النفس يحذّر

توضح الاختصاصية في علم النفس، هالة قاسمو، أن “استعمال الأسماء المستعارة من الناشطين والصحافيين السوريين، له إيجابياته وسلبياته. والاسم المستعار بعد مرور أكثر من أربع سنوات، بات له وقع نفسي حقيقي على حامله”. وتشدّد على “ضرورة أن يضع من يستعمل اسماً مستعاراً، حداً للأمر عندما يجد أن سلبيات الموضوع بدأت تغلب على إيجابياته. لكنّ كثيرين يشعرون أن الوقت بات متأخراً للعودة إلى أسمائهم الحقيقية. لكن العودة اليوم أفضل من الغد، وأنصح أن يحصر الشخص ذلك بالضرورة فقط وفي أماكن محددة، وأن يجري كذلك فصلاً قدر الإمكان بينه وبين اسمه المستعار”.

من أبرز سلبيات الاسم المستعار بالنسبة إلى قاسمو هي “تسببه في خلل في العلاقات الاجتماعية، إذ يصعب على حامله نيل ثقة الناس. كذلك، قد يخسر كثيرون علاقتهم بالآخرين حين يعرف هؤلاء الأمر”. وتلفت قاسمو إلى أن “الصحافيين والكتاب الذين يلجأون إلى أسماء مستعارة، يدفعون ضريبة كبيرة. هم يواجهون صعوبة في نسب أعمالهم إليهم على المدى الطويل، وهو ما يشعرهم بالسوء إذ لا يمكنهم الحفاظ على ملكيتهم الفكرية”.

اسطنبول
لبنى سالم
العربي  الجديد


تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع