أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » القاء القبض على الأسد ووضعه في حديقة حيوان دير الزور

القاء القبض على الأسد ووضعه في حديقة حيوان دير الزور

بينهما برزخ لا يبغيان ….

في احد المناسبات البعثية، احضرت المحافظة في ديرالزور حديقة حيوانات للمدينة، كان الحدث جميلا ممتعا رغم ندرة الحيوانات فيها.
وفي قفص معزول كان هناك حيوان اثار ريبة الجميع فهو شيئ ما بين النمر والقط والضبع، ضعيفاََ مُهلهلاََ بالياََ وعلامات البؤس والكأبة لا تفارقه، لكن كل الديرين أجمعوا ضمناََ ان هذا هو ما يسمى بحيوان الاسد.
أسد وفي قفص وفي ديرالزور!!!!
كانت فرصة رائعة للشماتة والابتسامات الملغومة والسخرية الضمنية، واكتفى الجميع بهذا القدر، باستثناء ثلاثة اطفال (عجيان) تبدو عليهم علامات (التشرد الاطفالي) بشرة شديدة السمار بفعل مئات ساعات (السردحة) بالازقة تحت الشمس، وجنات الخدود المخططة بأثار الاضافر و(الخمشات) بسبب مئات المعارك.
اقترب هذا الثلاثي الشرير في ساعة متأخرة من وقت الزيارة وأستفردوا بالاسد بصقاََ وضرباََ.
احدهم تسلق القفص واخذ ييبول على عيني الاسد والاخر تناول ما تبقى من لب عرنوص ذرة كان يلوكه وادخله عنوة من بُعد في فم الاسد، واخرهم الاكثر شرا تناول سيخ حديد ومن خلف الاسد دحشهُ في مؤخرة ملك الغابة.
في هذه الاثناء تصادف وجود سائح اجنبي وزوجته يراقبان لحظة انهيار الحضارة الانسانية هذه ،، وعيونهم تذرف دمعا ويداهم ترتعش وعلامات الذهول والصدمة وكأن يوم القيامة قد بدأ.
سارع السائح لمدخل الحديقة، وامسك بالشرطي من يده يجره عنوة نحو الداخل وهو يصرخ بعبارت لا يفهم منها الشرطي شيئا حتى اقتربا من قفص الاسد.
(لوووك) (انيميل) (داااااي)
ثار الشرطي غضبا وغيرة على قيمنا الحضارية في الرفق بالحيوان وتذكر قصة الكلب العطش. والعربي الذي دخل الجنة عندما نزل البئر وسقا الكلب.
فما كان منه الا ان شلح حزامه ونهال ضربا وبصقا وسبا على الاطفال الثلاثة، كان صوط حزامه ينزل كالصاعقة وكجحش هائج اخذ يرفسهم ببوطه ،يشد احدهم من شعره وبيده الاخرى يصفع الثاني، والثالث استقر رأسه تحت قدم الشرطي.

تجمد السائح الاجنبي في مكانه فهو الان يشاهد نهاية الكون، زوجته العجوز انهارت قواها فجثت على الارض تلطم كجداتنا العجائز وتندب.
اقترب السائح من الشرطي يتوسله، بلييييييز ستووووووب (هؤلاء مجرد اطفال) بليييييز ستوب.
تدخل الناس يتوسلون الشرطي ان يتوقف وهو مصمم الا ان يري الاجانب عقاب من لا يرفق بالحيوات.
حتى الاسد خرج من القفص وباس ايد الشرطي، وباس راسو، انو خلص يا ابن الصرماية انا مسامحهم .

انسانية الحضارة الاوربية ليس حكر عليهم نحن ايضا انسانيون لكن مشوهون قليلا بين اسد لم نعد نميزه ان كان انسان او حيوان، وشرطي لم يعد يميزنا ان كنا حيوانات او بشر . وسيبقى بيننا وبين الحضارة الغربية برزخ طالما يميزونا كبشر فقط على ارضهم ومجرد حيوانات تنفق على ارضنا .

“منقول” عن  الفيسبوك 



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع